من القاهرة.. دول جوار السودان تدعو لوقف القتال وإطلاق آلية حوار.. والحكومة السودانية ترحب بمخرجات القمة

وكالات

اتفق المشاركون في قمة دول جوار السودان، التي عقدت في مصر، الخميس، على أهمية الحل السياسي للصراع الدائر في السودان منذ شهور، وتشكيل لجنة وزارية على مستوى وزراء خارجية دول الجوار، قصد إطلاق حوار جامع لحل الأزمة.

وخلال القمة التي دعا إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشارك فيها رؤساء دول وحكومات جمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد، وإريتريا، وإثيوبيا، وليبيا، وجنوب السودان، تم التشديد على ضرورة وقف العمليات العسكرية ” والالتزام بالوقف الفوري والمستدام لإطلاق النار لإنهاء الحرب” وفق البيان الختامي.

البيان أكد الاحترام الكامل لسيادة ووحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، والتعامل مع النزاع القائم باعتباره شأنا داخليا “والتشديد على أهمية عدم تدخل أي أطراف خارجية في الأزمة بما يعيق جهود احتوائها ويطيل من أمدها”.

وركز أيضا على أهمية الحفاظ على الدولة السودانية ومقدراتها ومؤسساتها، ومنع تفككها وانتشار الفوضى والإرهاب والجريمة المنظمة في محيطها.

إلى ذلك، لفت المشاركون في بيانهم إلى أهمية التعامل مع الأزمة الراهنة وتبعاتها الإنسانية بشكل جاد وشامل يأخذ في الاعتبار أن استمرار الأزمة سيترتب عليه زيادة النازحين وتدفق المزيد من الفارين من الصراع إلى دول الجوار.

وجاء في البيان بالخصوص “وهو ما يقتضي ضرورة تحمل المجتمع الدولي والدول المانحة لمسؤوليتهما في تخصيص مبالغ مناسبة من التعهدات التي تم الإعلان عنها في المؤتمر الإغاثي لدعم السودان، والذي عقد يوم 19 يونيو 2023 بحضور دول الجوار”.

وأعرب الحضور عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، وإدانتهم للاعتداءات المتكررة على المدنيين والمرافق الصحية والخدمية، وضرورة الاتفاق على تسهيل نفاذ المساعدات الإنسانية المقدمة للسودان عبر أراضي دول الجوار، بالتنسيق مع الوكالات والمنظمات الدولية المعنية.

وكان التأكيد على أهمية الحل السياسي لوقف الصراع، وإطلاق حوار جامع يهدف لبدء عملية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب السوداني، من بين أهم النقاط التي ركز عليها البيان.

وفي ضوء ذلك، تم الاتفاق على تشكيل آليه وزارية، تعقد اجتماعها الأول في جمهورية تشاد، لوضع خطة تتضمن حلولا عملية وقابلة للتنفيذ لوقف الاقتتال، وتكليف آلية الاتصال ببحث الإجراءات التنفيذية المطلوبة لمعالجة تداعيات الأزمة السودانية على مستقبل استقرار السودان ووحدته وسلامة أراضيه.

وتعرض هذه الآلية نتائج اجتماعاتها وما توصلت إليه من توصيات على القمة القادمة لدول جوار السودان.

وكان الرئيس المصري أكد في ختام القمة، على الأطراف المتحاربة بضرورة وقف التصعيد وبدء مفاوضات جادة تسهم إلى وقف إطلاق فوري ومستدام لإطلاق النار.

وخلال كلمته التي ألقاها أمام الحضور ومن بينهم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، وأمين عام جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قال السيسي إن تصور مصر يتضمن كذلك إطلاق حوار جامع يضم مختلف القوى السياسية في السودان وتشكيل أليه عن هذا المؤتمر تتواصل مباشرة مع الأطراف المتنازعة بهدف حل الأزمة السودانية.

من جانبه، أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام للجامعة العربية، ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، ومنع انهيارها ومساعدتها قدر الإمكان على الاستمرار في أداء مهامها بشكل طبيعي وتجاوز الصعوبات التي تواجهها.

كما أكد أمين جامعة الدول، معارضة الجامعة العربية لأي تدخل خارجي في الشأن الداخلي السوداني، والتضامن الكامل مع السودان في صون سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، ودعم مسار جدة الساعي إلى تحقيق شروط وقف إطلاق نار شامل ومستدام وفوري يسمح باستئناف العملية الانتقالية.

وشدد أبو الغيط على أهمية دور دول الجوار التي تواجه الأعباء الإنسانية الأمنية الكبيرة للأزمة، ودعم مسار سياسي سوداني شامل لكل الأطياف السودانية، يحقق تطلعات الشعب السوداني في السلام والأمن والتنمية، ويؤدي إلى تشكيل حكومة انتقالية قادرة على تحقيق التوافقات المطلوبة لمعالجة القضايا الأساسية وعلى رأسها الأوضاع الاقتصادية والإنسانية وإصلاح قطاع الأمن.

من جهته، رحب مجلس السيادة الانتقالي السوداني بمخرجات قمة دول جوار السودان التي انعقدت اليوم بالقاهرة، وأكد استعداد القوات المسلحة السودانية لوقف العمليات العسكرية فوراً إذا التزمت “قوات الدعم السريع” بالتوقف عن مهاجمة المساكن والأحياء والمناطق المدنية والمرافق الحكومية.

وقال المجلس – في بيان له أوردته وكالة الأنباء السودانية “سونا” يوم الخميس – “ترحب حكومة السودان بمخرجات قمة دول جوار السودان التي انعقدت اليوم بالقاهرة، وتتقدم بالشكر لجمهورية مصر العربية وللرئيس عبدالفتاح السيسي على الدعوة واستضافة هذه القمة الهامة التي ترمي إلى استعادة الاستقرار والأمن في ربوع بلادنا الحبيبة، أيضاً نتقدم بشكرنا لدول جوار السودان التي أبدت مواقف داعمة لأمن واستقرار السودان والحفاظ على وحدته وسلامته وسيادته ودعمها لشعب السودان لتجاوز هذه المحنة”.

وأضاف “نتقدم بالشكر أيضاً للمملكة العربية السعودية لمسعاها المتواصل من خلال منبر جدة وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية من أجل دعم وقف الحرب وإنهاء معاناة السودانين”.

وأكدت حكومة السودان، وفقا للبيان، حرصها على العمل مع كل الأطراف الساعية لوقف الحرب وعودة الأمن والطمأنينة لربوع البلاد، وأن القوات المسلحة السودانية مستعدة لوقف العمليات العسكرية فوراً إذا التزمت “قوات الدعم السريع” بالتوقف عن مهاجمة المساكن والأحياء والمناطق المدنية والمرافق الحكومية، مع الالتزام بابتدار حوار سياسي فور توقف الحرب يفضي إلى تشكيل حكومة مدنية تقود البلاد خلال فترة انتقالية تنتهي بانتخابات يشارك فيها جميع السودانين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *