بعد 20 عاما على الجريمة الممنهجة | إحالة قضيةُ تعذيب في سجن أبو غريب للمحاكمة.. والمتهم شركة توريد محققين 

وكالات 

نظرت محكمة أمريكية، أمس الاثنين 15 أبريل 2024، دعوى أقامها 3 ناجين من سجن أبو غريب في العراق، ضد شركة CACI International، المسؤولة عن توريد المحققين إلى السجن سيء الصيت، إذ ستكون هذه المرة الأولى التي يتمكن فيها هؤلاء من رفع ادعاءاتهم بالتعرض للتعذيب إلى هيئة محلفين أمريكية بعد 20 عاماً. 

وبحسب منظمة “هيومن رايتس ووتش”، حاولت الشركة حث المحكمة على رفض النظر في القضية 20 مرة منذ رفعها لأول مرة في 2008، والسبب الوحيد الذي سمح بالمضي قدما في هذا المحاكمة هو أنها استهدفت مقاولا عسكريا. فقد رفضت المحاكم الأمريكية مرارا قضايا مماثلة ضد الحكومة الفيدرالية بسبب قانون من العام 1946 يمنح الحصانة للقوات الأمريكية في الدعاوى الناشئة أثناء الحرب. 

ولم تُنشئ الحكومة الأمريكية أي برنامج تعويض رسمي أو أي سبل انتصاف أخرى لأولئك الذين يزعمون تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة، فضلا عن انتفاء المسارات الكفيلة بالاستماع إلى قضاياهم. 

واعتبرت المنظمة، في بيان لها، أن هذه الدعوى تشكل خطوة حاسمة نحو تحقيق العدالة لهؤلاء الرجال الثلاثة الذين سيعرضون قضيتهم أخيرا أمام المحكمة. 

واستكردت: “لكنهم القلة المحظوظة. فمئات الناجين الآخرين الذين ما زالوا يعانون من انتهاكات الماضي تظل فرصهم في تحقيق العدالة ضئيلة، فعلى الحكومة الأمريكية فعل الصواب: تحمّل المسؤولية عن انتهاكاتها، والاعتذار، وفتح سبل الانتصاف لمن حرموا منه لسنوات”. 

وبدورهم، يسعى المدعون إلى تحميل CACI مسؤولية تحديد الظروف التي أدت إلى تعذيب السجناء، مستشهدين بأدلة في التحقيقات الحكومية تفيد بأن “مقاولي CACI أصدروا تعليمات للشرطة العسكرية بتعذيب المعتقلين أثناء استجوابهم”. 

لكن  CACI، تنفي ارتكاب أي مخالفات، وأكدت في السابق أنها “على مدى 16 عاماً من التقاضي، لا تزُعم أن موظفيها ارتكبوا أي إساءة لأي من المدعين في القضية”. 

وقالت الشركة إن الجيش الأمريكي، هو “المؤسسة التي تتحمل مسؤولية تحديد الظروف في سجن أبو غريب، وأن موظفيها لم يكونوا في وضع يسمح لهم بإعطاء الأوامر للجنود”. 

وفي أوراق المحكمة، قال محامو الشركة، إن القضية برمتها “ليست أكثر من محاولة لفرض المسؤولية على CACI، لأن موظفيها عملوا في سجن بمنطقة حرب، لكن القانون لا يعترف بالذنب المرتبط بأبو غريب”، إذ عرقلت الحكومة إفادات المدعين لـ”عدم الكشف عن أسرار الدولة”. 

وأظهرت الصور التي نُشرت في عام 2004، سجناء عراة مكدسين أو يتم جرهم، وفي بعض الصور، ظهر جندي يبتسم ويرفع إبهامه بينما يقف بجوار جثة، أو معتقلين يتم تهديدهم بالكلاب، وآخرين غُطت رؤوسهم وربطوا بالأسلاك الكهربائية. 

ومن بين المدعين الثلاثة، ذكرت الوكالة أسماء اثنين منهما وهما سهيل الشمري وصلاح العجيلي، إذ من المتوقع أن يشهد العجيلي الذي يعيش الآن في السويد، شخصياً، فيما سيشهد الآخران عن بعد من العراق. 

 وقال سهيل الشمري، إنه تعرض إلى “اعتداءات جنسية وضرب خلال الشهرين اللذين قضاهما في السجن، إضافة إلى الصعق بالكهرباء، وسُحب حول السجن بحبل مربوط حول رقبته”، فيما قال العجيلي، إنه “تعرض لأوضاع مجهدة أدت إلى تقيؤه سائلاً أسود، كما حُرم من النوم وهُدِّد بالكلاب”. 

وقد حكمت قاضية المقاطعة الأمريكية، ليوني برينكيما، بأن أسباب إرسال المتهمين الثلاثة إلى أبو غريب “ليست ذات صلة، ولن يتم تقديمها إلى المحلفين”، لذلك أُطلق سراحهم بعد فترات احتجاز تراوحت بين شهرين وعام دون توجيه أي اتهامات إليهم. 

وقد مرت القضية عبر المحاكم منذ عام 2008، إذ حاولت CACI ما يقرب من 20 مرة إسقاط القضية، وردت المحكمة العليا الأمريكية في عام 2021 في النهاية جهود الاستئناف التي بذلتها الشركة، وأعادت القضية إلى المحكمة المحلية. 

وفي إحدى حجج الاستئناف التي قدمتها CACI، زعمت الشركة أن الولايات المتحدة “تتمتع بحصانة سيادية ضد مزاعم التعذيب، وأنها (CACI) تتمتع بحصانة مشتقة كمقاول يقوم بتنفيذ عطاءات الحكومة”. 

لكن برينكيما، قالت في حكم هو الأول من نوعه، إن الحكومة الأمريكية “لا يمكنها المطالبة بالحصانة، عندما يتعلق الأمر بالادعاءات التي تنتهك المعايير الدولية الراسخة، مثل تعذيب السجناء، وبالتالي لا تستطيع CACI نتيجة لذلك المطالبة بأي حصانة مشتقة”. 

ومن المتوقع أيضاً أن يستمع المحلفون الأسبوع المقبل إلى شهادة بعض الجنود الذين أدينوا في محكمة عسكرية بارتكاب الانتهاكات بشكل مباشر. 

وقدم إيفان فريدريك، الرقيب السابق الذي حُكم عليه بالسجن لأكثر من 8 سنوات، بعد إدانته من قبل محكمة عسكرية بتهم تشمل الاعتداء والأفعال غير اللائقة والتقصير في أداء الواجب، شهادة من المتوقع أن يتم عرضها أمام هيئة المحلفين، لأنه رفض حضور المحاكمة طواعية. وقد اختلف الجانبان حول ما إذا كانت شهادته تثبت أن الجنود كانوا يعملون تحت إشراف محققي CACI. 

ومن المتوقع أن يدلي الجنرال المتقاعد أنطونيو تاجوبا، الذي قاد التحقيق في فضيحة أبو غريب، بشهادته، إذ خلص تحقيقه إلى ضرورة محاسبة محقق واحد على الأقل من CACI، لأنه أصدر تعليماته للشرطة العسكرية بوضع شروط ترقى إلى مستوى الاعتداء الجسدي. 

وقد تلعب الحكومة الأمريكية خلال المحاكمة، التي من المقرر أن تستمر أسبوعان، على مبدأ “الإضرار بالأمن القومي”، إذ اشتكى كل من المدعين وCACI من أن قضاياهم تعرقلت بسبب تأكيدات الحكومة بأن بعض الأدلة، إذا تم نشرها علناً، من شأنها أن تكشف أسرار الدولة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *