إلهامي الميرغني يكتب: المواطن في مفرمة الدعم النقدي.. بين بطاقة التموين ورغيف العيش (1)
بدأت إجراءات التحول الي الدعم النقدي وتم وقف الكثير من البطاقات التموينية، الغريب ان الحكومة تعلن أكثر من مرة ان لديها قواعد بيانات بالفئات الأكثر احتياجاً. ولكن الوقائع تؤكد عكس ذلك سواء عند توزيع اعانة العمالة غير المنتظمة خلال أزمة كورونا او عند دراسة قانون الايجار القديم أو عند تطبيق قانون التأمين الصحي الاجتماعي الشامل وتحديد الغير قادرين الذين سيتم اعفائهم. لذلك نتشكك في توافر قاعدة بيانات متكاملة ومحدثة يمكن الاعتماد عليها.
- أرقام في الدعم
رغم تخصيص 832 مليار جنيه للدعم في موازنة 2026/2027 الا ان أهمية الدعم إلي إجمالي الانفاق الحكومي تتراجع كنسبة من استخدامات الموازنة من 25.6% في 2010/2011 إلي 15.2% في 2020/2021 ووصلت الي 10.2% في 2026/2027. أما الدعم كنسبة لإجمالي مصروفات الموازنة فقد تراجع من 30.6% إلى 19% ثم وصل الي 16.1% خلال نفس السنوات وبالنسبة للدعم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي فقد تراجع من 8.9% إلى 4.8% ثم الي 3.4% خلال نفس السنوات في الوقت الذي ارتفع فيه عدد السكان من 78.6 مليون نسمة الي 100.6 مليون نسمة ثم الي 108.6 مليون نسمة. وبالتالي ارتفع عدد السكان 29.9 مليون نسمة بينما انخفضت أهمية المخصص للدعم الي الناتج المحلي واجمالي المصروفات واجمالي الاستخدامات.
كما انخفض دعم السلع التموينية الي إجمالي الدعم من 35.1% في 2019/2020 إلى 21.4% في 2026/2027. وانخفض عدد المستفيدين من البطاقات التموينية من 71 مليون مستفيد في 2017/2018 يمثلون 64.6% من السكان إلى 60.8% في 2026/2027 وهم يمثلون 56% من السكان وبالتالي يوجد 44% لا توجد لديهم بطاقات تموينية.
كان المخصص للفرد في البطاقات التموين الحصول علي سلع قيمتها 15 جنيه في 2016/2017 وارتفعت الي 21 جنيه في 2017/2018 ثم وصلت الي 50 جنيه في 2018/2019 وحتي 2026/2027 رغم ارتفاع عدد السكان ومعدلات التضخم التي تجاوزت 40% عام 2023 ووصلت لأكثر من 70% في أسعار الطعام والشراب وظل المخصص 50 جنيه وبعد ان كان يكفي لكيلو سكر وزجاجة زيت وكيلو مكرونة انخفض الي نصف كيلو مكرونة ثم أصبح لا يكفي سوي كيلو سكر ولتر زيت يتراوح ما بين 700-800 مليمتر.
كذلك انخفض عدد المستفيدين من دعم الخبز من 82.2 مليون في 2016/2017 إلى 64.6 مليون نسمة في 2026/2027 وهم يمثلون 59.5% من السكان وفي ظل معدل فقر تقدر بنحو 32.5% من السكان وبما يعادل 35.3 مليون مواطن تحت خط الفقر وفقاً للبيانات المعلنة.
ارتفع سعر رغيف الخبز من نصف قرش عام 1977 إلى قرش في عام 1980، قبل أن يرتفع مرة أخرى في عام 1984 إلى قرشين، ثم إلى 5 قروش في عام 1988 وفي 1 يونيو 2024 تم رفع سعر رغيف الخبز المدعم الي 20 قرش. ولكن لا يزال وزير التموين يردد ان تكلفة رغيف العيش المدعم تتراوح ما بين 137 قرش و150 قرش ولذلك إذا طبق نظام الدعم النقدي تحسب قيمة الرغيف ب 150 قرش. ولم يسلم وزن الرغيف من التخفيض بعد ان كان 150 جرام في التسعينات انخفض الي 90 جرام ثم الي 70 جرام وفي الواقع يقل وزنه الفعلي عن 50 جرام.
في شهر أغسطس 2014 تم تخصيص 5 ارغفة مدعمة للفرد يوميا ويمكن للمواطن استبدال نقاط الخبز الذي يوفرها لشراء سلع أخري، كان المخصص لبدل نقاط الخبز في موازنة 2016/2017 حوالي 5.7 مليار جنيه انخفض في 2021/2022 إلى 3.1 مليار جنيه ووصل في موازنة 2026/2027 إلى 1.8 مليار جنيه فقط. - هل سنحصل على قيمة الدعم نقود؟!
يظن البعض وبعض الظن أثم أنهم سيحصلون على بدل نقدي يشترون به ما يريدون من السلع ولكن ذلك غير صحيح لأنه سيتم تصفية البطاقات التموينية الحالية وهناك توجه لحذف حوالي 10 مليون بطاقة ليصل عدد المستفيدين الي 50 مليون مواطن فقط بينما يبقي 60 مليون خارج البطاقات التموينية.
سيمنح حامل البطاقة الذكية دعم نقدي حده الأعلى 350 جنيه ولكن سيتم تقسيم المستفيدين الي فئات تبدأ من 200 جنيه، 250، 300 ،350 جنيه وبالتالي فحاملي البطاقات غير متساويين في البدل الذي يملكونه في بطاقاتهم الذكية ولكن في هذه الحالة من حقهم شراء سلع في حدود نصيب الفرد في البطاقة.

