دار الخدمات ترد على رئيس هيئة التأمينات بعد مؤتمره الصحفي: إنكار الأزمة لا ينهي معاناة أصحاب المعاشات.. ونطالب بكشف الشركة المنفذة

كتب – أحمد سلامة

انتقدت دار الخدمات النقابية والعمالية ما ورد في المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بشأن منظومة التحول الرقمي والخدمات التأمينية، معتبرة أن استمرار نفي وجود أزمة في المنظومة لا يتسق مع الواقع الذي يعيشه المواطنون داخل مكاتب التأمينات، حيث لا تزال الشكاوى تتواصل بسبب تأخر إنهاء الإجراءات وصرف المستحقات.

وقالت الدار، في بيان لها، أصدرته اليوم الثلاثاء، إنها تابعت المؤتمر الصحفي وما تضمنه من عرض لما اعتبرته الهيئة تطورات في منظومة التحول الرقمي وردودها على الشكاوى التي أثيرت خلال الفترة الماضية، مؤكدة أن تطوير منظومة التأمينات الاجتماعية والتحول الرقمي يمثل هدفًا ضروريًا يخدم ملايين المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات، لكنه يجب أن ينعكس في صورة خدمة أكثر كفاءة وسرعة واحترامًا لحقوق المواطنين، لا أن يتحول إلى سبب جديد لتعطيل حصولهم على مستحقاتهم.

وشددت الدار على أن المعيار الحقيقي لنجاح أي منظومة لا يتمثل في البيانات الرسمية أو المؤتمرات الصحفية، وإنما في قدرة المواطن على الحصول على حقه بسهولة وفي الوقت المناسب، معتبرة أن نفي وجود أزمة لا يكفي في ظل استمرار الشكاوى اليومية من المواطنين والعاملين داخل مكاتب التأمينات، واستمرار تأخر إنهاء المعاملات وصرف المستحقات.

وأضاف البيان أن المؤتمرات الصحفية لا يمكن أن تكون بديلًا عن تقييم الواقع الميداني، ولا يجوز أن تحجب معاناة أصحاب الحقوق الذين ما زال كثير منهم يضطرون إلى التردد على مكاتب التأمينات مرات متكررة دون إنهاء إجراءاتهم.

وفيما يتعلق بمنظومة التحول الرقمي، أكدت الدار أن نجاحها لا يُقاس بعدد الخدمات المعلنة فقط، وإنما بجودة الخدمة وسهولة الحصول عليها، مشيرة إلى أنه إذا كانت المنظومة الجديدة قد أُنشئت لتقليل الوقت والجهد، فمن غير المقبول أن يظل المواطن مضطرًا إلى تكرار الزيارة بسبب أعطال تقنية أو نقص في التنسيق أو فقدان بيانات سبق تقديمها.

كما رفضت الدار تحميل الموظفين مسؤولية تعثر المنظومة، معتبرة أن أي مشروع للتحول الرقمي لا يمكن أن ينجح دون الاستثمار الحقيقي في العنصر البشري، وهو ما يثير – بحسب البيان – تساؤلات حول مدى كفاية برامج التدريب والتأهيل التي سبقت تشغيل النظام الجديد، ومدى توفير الدعم الفني للعاملين أثناء التطبيق.

وطالبت الدار بتطوير آليات التواصل مع المواطنين في حال وجود نواقص في المستندات المطلوبة، من خلال الرسائل النصية أو وسائل الاتصال الإلكترونية والهاتفية، بدلًا من تحميلهم أعباء الحضور المتكرر وما يترتب عليه من إهدار للوقت والنفقات، بما يتفق مع أهداف التحول الرقمي.

ودعت الدار، الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إلى نشر تقرير تفصيلي للرأي العام يتضمن ما تحقق بالفعل من خطة تطوير المنظومة، ونسب الإنجاز الحقيقية، وعدد الخدمات التي أصبحت متاحة فعليًا، وحجم الطلبات المتراكمة، إلى جانب إعلان جدول زمني واضح لمعالجة المشكلات القائمة، بما يعزز الشفافية ويعيد الثقة بين الهيئة والمواطنين.

كما طالبت بتشكيل لجنة مستقلة تضم خبراء في التأمينات ونظم المعلومات والإدارة، إلى جانب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والجهات المعنية، لتقييم ما شهدته المنظومة منذ بدء تشغيل النظام الجديد، ورصد أوجه القصور، ووضع توصيات عملية لتصحيح المسار ومنع تكرار الأزمات.

وأكدت الدار كذلك ضرورة تكثيف المتابعة الميدانية لمكاتب التأمينات والاستماع مباشرة إلى المواطنين والعاملين، معتبرة أن تقييم الأداء الحقيقي يبدأ من موقع تقديم الخدمة، وليس من خلال التقارير المكتبية أو المؤشرات الرقمية فقط.

وأثار البيان تساؤلات بشأن الشركة المنفذة لمنظومة التحول الرقمي الجديدة، مطالبًا الهيئة بالكشف عن اسمها وسابقة أعمالها وقيمة التعاقد المبرم معها، والالتزامات الفنية والتعاقدية التي تعهدت بتنفيذها، وما إذا كانت الهيئة قد أجرت تقييمًا مستقلًا لمدى التزام الشركة بهذه الالتزامات في ضوء ما شهدته المنظومة من تعثر وشكاوى متكررة.

وشدد البيان على أن من حق الرأي العام، باعتبار أن الأمر يتعلق بإدارة أموال التأمينات وحقوق ملايين المواطنين، الاطلاع على هذه المعلومات بشفافية، مطالبًا بأنه في حال ثبوت وجود قصور من جانب الشركة المنفذة، يجب مساءلتها وتطبيق جميع الإجراءات القانونية والتعاقدية اللازمة، حتى لا يتحمل المواطنون والعاملون تبعات أي إخفاق فني أو إداري.

واختتمت دار الخدمات النقابية والعمالية بيانها بالتأكيد على أن التأمين الاجتماعي ليس مجرد خدمة إدارية، بل هو حق دستوري وضمانة أساسية للأمن الاجتماعي والاقتصادي لملايين العاملين وأصحاب المعاشات وأسرهم، مشددة على أن نجاح أي عملية تطوير يجب أن يُقاس بمدى احترام هذا الحق، وسرعة إنجازه، وصون كرامة المواطنين أثناء حصولهم عليه، لا بمجرد إعلان أرقام أو مؤشرات لا يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *