أزمة “متصدقش” تتصاعد.. الداخلية تتهم المنصة بالارتباط بالإخوان والمنصة ترد بالتفصيل: لسنا إخوانًا وهذه هي الأدلة

كتب – أحمد سلامة

تصاعدت تداعيات القبض على ستة من الصحفيين بمنصة “متصدقش” الإخبارية، مع دخول وزارة الداخلية على خط الأزمة وإعلانها أن المقبوض عليهم أعضاء في “لجنة إعلامية تابعة لجماعة الإخوان”، حسب وصف البيان الذي أصدرته، في حين ردت المنصة على بيان الوزارة بتفنيد 5 معلومات قالت إنها “مضللة”، مؤكدة أن فريقها الصحفي لا ينتمي إلى أي جماعة أو تنظيم سياسي، وأن المنصة تُدار من داخل مصر ولا تتلقى تمويلًا من الخارج.

وكانت الأزمة قد بدأت، وفق بيانات حقوقية وإعلامية أوردتها مصادر متعددة، بمداهمات أمنية استهدفت عددًا من صحفيي المنصة خلال ليلتي 28 و29 سبتمبر وانتهت بالقبض على ستة صحفيين هم محمد أشرف أبو عميرة، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد محمود، ومحمد عادل.

وقالت وزارة الداخلية، في بيانها، إن تحركاتها جاءت في إطار ما وصفته بمتابعة “مخططات جماعة الإخوان الإرهابية” التي تستهدف، بحسب رواية الوزارة، النيل من حالة الاستقرار في البلاد من خلال “اختلاق الأكاذيب وترويج الشائعات”.

وأضافت الوزارة أنها رصدت صفحة على شبكة الإنترنت تحمل اسم “متصدقش”، ووصفتها بأنها “غير مرخصة” وتدار من الخارج، وتقوم ببث أخبار مغلوطة وتحريف الحقائق.

وبحسب بيان الداخلية، أسفرت عمليات الفحص التي أجرتها الأجهزة الأمنية عن اعتبار الصفحة جزءًا من اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان، وقالت الوزارة إن شخصًا وصفته بأنه إخواني هارب خارج البلاد، هو عبد الرحمن شكري علي عبد الجليل منصور، يتولى إدارة الصفحة، ويعاونه داخل مصر عدد من العناصر التابعة للجماعة، الذين يقومون، وفق رواية الوزارة، بإعداد أخبار قالت إنها “مغلوطة ومفبركة” وإرسالها إليه لنشرها، مقابل تمويل مالي يأتي من الخارج.

وأعلنت الوزارة أنها قامت بضبط ستة (“أشخاص”/صحفيين)، مشيرة إلى أن أحد المقبوض عليهم مقيد بنقابة الصحفيين، بينما الآخرون غير مقيدين بالنقابة.. وأضافت أنه جرى، بحسب البيان، إحاطة نقيب الصحفيين بضبط الصحفي المذكور وخلفيات ضبطه، وأنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية.. وهو ما نفته إيمان عوف عضو مجلس نقابة الصحفيين التي أكدت بالقول “النقيب محدش بلغه بالقبض على أي زميل وعرفنا من الأسر”.

في المقابل، رفضت منصة “متصدقش” الاتهامات الواردة في بيان وزارة الداخلية، وقدمت ردًا تفصيليًا على ما اعتبرته خمسة ادعاءات أساسية تضمنها البيان، مؤكدة أن طبيعة عملها تقوم منذ تأسيسها على التحقق من الأخبار والتصريحات وتفنيد المعلومات غير الدقيقة، وأنها لا تعمل لصالح أي جماعة أو تنظيم سياسي.

واستندت المنصة في ردها إلى سجل عملها خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أنها نشرت مئات المواد التي صححت من خلالها تصريحات وأخبارًا قالت مغلوطة، بما في ذلك معلومات روجتها جهات وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان أو وسائل إعلام تعمل من خارج مصر.

وأشارت “متصدقش” إلى مادة نشرتها في 27 سبتمبر 2026، أي قبل أيام قليلة من القبض على صحفييها، بشأن معلومات متداولة حول تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أشرف سالم، ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في عدد من مواد قانون التعبئة العامة رقم 87 لسنة 1960 لمدة عام يبدأ في نوفمبر 2026، وقالت إنها عملت على تصحيح المعلومات المتداولة والتكهنات المرتبطة بها.

كما أشارت المنصة إلى أنها سبق أن نشرت، قبل ذلك بأقل من أسبوعين، مادة لتصحيح معلومات ربطت بين بناء سد النهضة وقرارات للرئيس عبد الفتاح السيسي، وقالت إن تصحيحها استند إلى معلومات موثقة وتقارير دولية.

وأكدت “متصدقش” أن هذه المواد تمثل جزءًا من أرشيف يمتد لسنوات، وقالت إن طبيعة عملها الصحفي لا تقوم على الانحياز إلى طرف سياسي بعينه، وإنما على التحقق من المعلومات وتصحيح الأخبار والتصريحات المضللة، بغض النظر عن مصدرها أو الجهة التي تروج لها.

وفيما يتعلق باتهام وزارة الداخلية بأن المنصة تدار من الخارج، قالت “متصدقش” إن جميع أعضاء فريقها مصريون ويقيمون في مصر، وإن المنصة تُدار من داخل البلاد.
واستندت في ردها إلى بيانات الموقع الجغرافي المرتبطة بحساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، ومنها “فيسبوك” و”إكس”، والتي قالت إنها تظهر أن الحسابات تتم إدارتها من مصر.

وأوضحت المنصة أن هذه البيانات لا تحددها بنفسها، وإنما تستند إلى المعلومات التي ترصدها منصات التواصل الاجتماعي بشأن أماكن إدارة الحسابات واستخدامها، مشيرة إلى أن تلك المنصات تطور بصورة مستمرة آليات للتحقق من مواقع إدارة الحسابات.

ورفضت “متصدقش” كذلك اتهام عبد الرحمن منصور بإدارة المنصة من الخارج، وقالت إنه غادر مصر بصورة قانونية قبل سنوات، وليس مطلوبًا على ذمة قضية أو صادرًا بحقه حكم قضائي، مضيفة أنه سبق له استخراج صحيفة حالة جنائية إلكترونية “فيش وتشبيه” من وزارة الداخلية قبل سنوات، ولم تتضمن وقت إصدارها أحكامًا قضائية بحقه، بحسب روايتها.

كما نفت المنصة الـ”وصف غير صحيح” لمنصور باعتباره منتميًا إلى جماعة الإخوان، وقالت إن توجهاته السياسية كانت معروفة لدى الأجهزة الأمنية، وإنه سبق أن شارك في اجتماعات سياسية رعتها الدولة ضمن مجموعات لا تنتمي إلى الجماعة.

أما الاتهام المتعلق بوجود “عناصر إخوانية” داخل فريق “متصدقش”، فقالت المنصة إن أيًا من الصحفيين العاملين لديها لا ينتمي إلى جماعة الإخوان أو إلى أي تنظيم سياسي داخل مصر أو خارجها، وإنه لا توجد، بحسب ما أعلنت، منشورات أو مستندات أو مواقف معلنة للصحفيين الستة تشير إلى انتمائهم للجماعة.

وأشارت المنصة إلى أن ثلاثة من الصحفيين المقبوض عليهم حاليًا خضعوا قبل نحو ثلاث سنوات لفحص وتحقيق بشأن خلفياتهم، وذلك عقب القبض على أحد العاملين السابقين بها، وقالت إن التحقيقات انتهت، بحسب ما أُبلغ به فريق المنصة آنذاك، إلى عدم ثبوت أي علاقة لهم بجماعة سياسية أو تلقيهم تمويلًا من الخارج، وبالتالي لم تُحرك دعاوى قضائية ضد المنصة أو صحفييها في ذلك الوقت.

وأكدت “متصدقش” أن ملكية المشروع ومصادر تمويله لم يطرأ عليها تغيير منذ ذلك الحين، وأن الصحفيين العاملين بها يمارسون عملهم في إطار مهني معلن، ولكل منهم مسار مهني معروف داخل مؤسسات صحفية وإعلامية مصرية.

ورفضت المنصة أيضًا اتهام وزارة الداخلية للصحفيين بالحصول على تمويل مالي من الخارج، موضحة أن العاملين لديها يتقاضون رواتب مقابل عملهم الصحفي، وأن هذه الرواتب تصرف عبر النظام المصرفي المصري، بموجب عقود عمل وإثباتات دخل رسمية، قالت المنصة إنها قُدمت إلى البنوك المصرية واعتمدت لديها.

وبينما تمسكت وزارة الداخلية بروايتها بشأن طبيعة نشاط المنصة والجهات التي تقف وراءها، دخلت منظمات حقوقية ومؤسسات إعلامية مستقلة على خط الأزمة، معبرة عن رفضها للقبض على الصحفيين الستة ومطالبة بالكشف عن أماكن احتجازهم.

ففي غضون ذلك، قالت مجموعة من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية المستقلة، في بيان مشترك، إن الحملة الأمنية ضد “متصدقش” شملت القبض على جميع أعضاء فريق تحرير المنصة، مشيرة إلى أن التحركات بدأت في وقت متأخر من مساء الاثنين 28 سبتمبر والساعات الأولى من الثلاثاء 29 سبتمبر، عندما داهمت قوات الأمن، بحسب البيان، منزلي الصحفيين محمد أشرف أبو عميرة وعبد الله قدري وألقت القبض عليهما.

وأضاف البيان أن المداهمات تواصلت خلال الساعات التالية، وشملت منازل بقية صحفيي المنصة في عدد من المحافظات، وانتهت، بحسب الموقعين، بالقبض على إسلام بركات وعمر هلال من منزليهما في الغربية وبورسعيد، وعلى محمد محمود ومحمد عادل في القاهرة.

وقالت المنظمات إن الأجهزة الأمنية صادرت خلال المداهمات هواتف وأجهزة كمبيوتر محمولة، بينها أجهزة تخص أفرادًا من أسر الصحفيين، كما قالت إن القوات لم تُبرز، وفق روايتها، أوامر قضائية بالتفتيش ولم تفصح عن الوجهة التي اقتيد إليها الصحفيون.

وطالب الموقعون بالإفراج عنهم ووقف ما وصفوه باستهداف المنصة، إضافة إلى الإفراج عن الصحفيين المحتجزين أو المسجونين بسبب عملهم الصحفي.

وأشار البيان إلى أن “متصدقش” تأسست عام 2018 بواسطة مجموعة من الصحفيين المصريين بهدف تقديم تقارير وتحقيقات تعتمد على المصادر المفتوحة، وأنها تعمل بصورة علنية منذ سنوات.. كما ذكر أن السلطات المصرية سبق أن ألقت القبض على أحد محرري المنصة في عام 2023 قبل الإفراج عنه بعد 48 ساعة، مضيفًا أن المنصة تعرضت كذلك، بحسب الموقعين، لحملات تشويه.

وضمت قائمة الموقعين عددًا كبيرًا من المؤسسات والمنظمات الحقوقية والإعلامية المحلية والدولية، من بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ولجنة حماية الصحفيين، ومراسلون بلا حدود، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومدى مصر، و«درج»، و«أريج»، ومنظمة المادة 19، وغيرها من المؤسسات.

وفي السياق نفسه، طالب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بالإفراج الفوري عن الصحفيين الستة العاملين بمنصة “متصدقش”، أو عرضهم فورًا على النيابة العامة للتحقيق معهم وفقًا للضمانات القانونية.

وقال الحزب إن تشديد الإجراءات الأمنية في قضايا الرأي، والقبض على الصحفيين بسبب عملهم في الصحف والمواقع الإلكترونية، أو القبض على المواطنين بسبب آرائهم المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، هي ممارسات يجب أن تتوقف، مؤكدًا أن حرية الرأي والتعبير وتبادل المعلومات وتلقيها حقوق كفلها الدستور المصري.

وجدد الحزب خلال مطالبته بالإفراج عن صحفيي “متصدقش”، بإغلاق ملف المحبوسين احتياطيًا والمحكوم عليهم في قضايا الرأي.

وفي سياق متصل، أشار موقع “مونت كارلو الدولية” إلى أن “السلطات المصرية تواجه انتقادات محلية ودولية على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان وحرية التعبير، واستمرار الحبس الاحتياطي بالرغم من انقضاء المدد القانونية”.

وأضاف الموقع أن “المبادرة المصرية لحقوق الإنسان” تقول إن عدد الصحفيين المقبوض عليهم على خلفية القيام بعملهم الصحفي بلغ 26 صحفيًا، بينما ترصد منظمة “مراسلون بلا حدود” 18 صحفيًا مصريًا معتقلًا على خلفية قيامه بعمله، وتضع مصر في المرتبة 169 من أصل 180 بلدًا في تصنيفها لحرية الصحافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *