مائدة مستديرة حول القانون 73.. نواب وخبراء وقانونيون يطالبون بتعديلات جذرية: قانون ظالم ويناقض الدستور

انطلقت، مساء الثلاثاء، أعمال المائدة المستديرة التي نظمتها دار الخدمات النقابية والعمالية، بالتعاون مع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لمناقشة مشروع تعديل القانون رقم (73) لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، والمعروف إعلاميًا بقانون الفصل من الوظيفة بسبب تحليل تعاطي المواد المخدرة للعاملين، وذلك بمشاركة أعضاء بمجلس النواب، وخبراء في القانون والدستور، وقيادات نقابية وعمالية، وممثلين عن منظمات حقوقية ونقابية.

وتأتي المائدة في إطار دعم الحوار المجتمعي والتشريعي حول مشروع تعديل القانون المعروض على مجلس النواب، في ضوء ما أثاره تطبيقه من جدل قانوني ودستوري واجتماعي، حيث شهدت مناقشة مشروع التعديل من مختلف الجوانب القانونية والدستورية والعملية، بمشاركة الدكتور إيهاب الخراط، استشاري الطب النفسي، الذي أعد التقرير الطبي المقدم في الدعوى الدستورية المتعلقة بالقانون، والنائبين عاطف مغاوري وأحمد بلال، والمحامي مصطفى زكي، مقيم الدعوى القضائية بعدم دستورية القانون، والخبيرة القانونية رحمة رفعت، التي أعدت مشروع التعديل، إلى جانب الاستماع لشهادات عدد من العاملين والعاملات المتضررين من تطبيق القانون وما ترتب عليه من آثار اقتصادية واجتماعية ومهنية.

وخلال المناقشات، أكد النائب أحمد بلال، عضو مجلس النواب ومقدم مشروع تعديل القانون، أن القانون رقم (73) لسنة 2021 “ظالم بلا شك”، مشيرًا إلى أن دائرة الرافضين له اتسعت بصورة كبيرة مقارنة ببداية الاعتراض عليه، بعدما كان الرافضون له “يُعدّون على أصابع اليد الواحدة”. وقال إن المدافعين عن حقوق المتضررين تعرضوا لاتهامات بالدفاع عن متعاطي المخدرات، إلا أنهم تمسكوا بموقفهم دفاعًا عن العدالة وضمانات التقاضي، مؤكدًا أن المطالبة بتعديل القانون لا تعني الدفاع عن تعاطي المخدرات، وإنما حماية حق العامل في العلاج والدفاع عن نفسه باعتباره حقًا دستوريًا.

وأضاف بلال أن القوانين التي تمس حياة العاملين واستقرار الأسر لا يجوز أن تصدر على عجل، منتقدًا سرعة إصدار القانون رغم آثاره الواسعة، كما اعتبر أن القانون الخاص قيّد أحكام قانون العمل وأفرغ اختصاصات محاكم العمل من مضمونها، ومنح اللائحة التنفيذية سلطات واسعة في تحديد إجراءات الفحوصات وآليات التظلم، مؤكدًا أن “فلسفة القانون هي فصل الموظفين”. وأعرب عن تفاؤله بإمكانية إقرار التعديلات، مشيرًا إلى أن مناقشة المجلس القومي لحقوق الإنسان للقانون تمثل “بارقة أمل” جاءت نتيجة جهود متواصلة من النقابيين والخبراء وأعضاء مجلس النواب، داعيًا إلى استمرار الضغط حتى إقرار التعديلات.

من جانبه، وصف النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، القانون بأنه “جريمة تشريعية”، معتبرًا أن النقاش لا ينبغي أن يتوقف عند تعديل النصوص، وإنما يجب أن يمتد إلى كيفية إنصاف المتضررين من تطبيقه، خاصة في ظل استناد القضاء إلى نصوصه عند الفصل في الدعاوى. وأوضح أن القانون صدر عقب حادث قطار محطة مصر، إلا أن التعجل في إصداره أدى إلى تحميل المخدرات مسؤولية مشكلات متعددة، مشيرًا إلى أن المواطنين أطلقوا عليه “قانون الذبح الوظيفي”، مضيفًا: “قطع الأرزاق أقسى من قطع الأعناق”.

وأكد مغاوري تضامنه الكامل مع العاملين المتضررين، معتبرًا أن القانون خالف قواعد قانونية مستقرة، ومتسائلًا: “كيف تُلصق الاتهامات بموظف مشهود له بالكفاءة بينما تؤكد تقارير الأداء حسن أدائه؟”. كما كشف أنه سبق أن تقدم بمشروع لتعديل القانون، لكنه لم يُدرج للمناقشة، مطالبًا بأن تقوم فلسفة التشريع على مبدأ “العلاج قبل العقاب” مع التدرج في الجزاءات، وإخضاع المخالف لأول مرة لبرنامج علاجي وفحوصات متابعة، وتشديد العقوبة عند التكرار.

ودعا رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع كذلك إلى مراجعة آليات إجراء التحاليل، والاعتماد على الوسائل الأكثر دقة، مثل تحليل خصلة الشعر، بدلًا من عينات البول، مع إضافة مادة انتقالية تسمح للمتضررين بإعادة إجراء الفحوصات بوسائل أكثر شفافية، مؤكدًا أن الهدف ليس التهاون مع تعاطي المخدرات، وإنما تطبيق قانون عادل يحفظ حقوق العاملين ويضمن سلامة بيئة العمل.

وشهدت المائدة أيضًا عرض شهادات عدد من العاملين والعاملات الذين تعرضوا للفصل بموجب القانون، حيث استعرضوا ما ترتب على تطبيقه من أضرار مهنية واقتصادية واجتماعية، في خطوة استهدفت ربط المناقشات القانونية بالواقع العملي، وصولًا إلى صياغة تعديلات تحقق التوازن بين الحفاظ على سلامة بيئة العمل وصون الحقوق والحريات الدستورية وضمانات العدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *