منسقة البرامج بدار الخدمات النقابية: أربع سنوات من تطبيق قانون 73 كشفت عيوبه.. ونسعى إلى تشريع يوازن بين مكافحة المخدرات وحماية حقوق العاملين
كتب – أحمد سلامة
أكدت الدكتورة أمل عبدالحميد، منسقة البرامج بدار الخدمات النقابية والعمالية، أن أكثر من أربع سنوات على تطبيق القانون رقم (73) لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها كانت كافية للكشف عن العديد من الإشكاليات التي صاحبت تنفيذه، مشيرة إلى أن التجربة العملية أثبتت الحاجة إلى إعادة النظر في عدد من أحكامه وإجراءاته، بما يحقق أهدافه دون الإخلال بالحقوق والضمانات الدستورية للعاملين.
وقالت عبدالحميد، في تصريحات خاصة، إن الآثار التي ترتبت على تطبيق القانون لم تقتصر على الجوانب الإدارية، بل امتدت إلى آثار إنسانية واجتماعية مست حياة آلاف العاملين وأسرهم، مؤكدة أن حماية المجتمع من مخاطر تعاطي المواد المخدرة لا تتعارض مع حماية حقوق العاملين، وإنما تتحقق من خلال تشريع عادل يوازن بين الهدفين.
وأضافت أن دار الخدمات النقابية والعمالية أعلنت منذ صدور القانون رفضها له، انطلاقًا من قناعتها بأن عددًا من نصوصه وإجراءاته يمثل خروجًا على الضمانات التي كفلها الدستور، موضحة أن القانون نقل معيار المساءلة من التأثير الفعلي على أداء العامل أثناء العمل إلى إجراءات انتهت في كثير من الحالات بإنهاء الخدمة دون توفير ضمانات كافية لتحقيق العدالة أو التأكد من سلامة التطبيق.
وأوضحت أن الدار لم تكتف بإعلان موقفها الرافض، بل بدأت منذ دخول القانون حيز التنفيذ في رصد آثاره العملية، والاستماع إلى شهادات العاملين المتضررين، وتوثيق ما كشف عنه التطبيق من مشكلات، انطلاقًا من إيمانها بأن نجاح أي تشريع يقاس بآثاره على حياة المواطنين، وليس فقط بصياغة نصوصه.
وأشارت إلى أن هذا العمل الميداني والقانوني أسفر عن إعداد مشروع متكامل لتعديل القانون، يستهدف معالجة أوجه القصور التي كشفت عنها الممارسة العملية، وتعزيز الضمانات القانونية للعاملين، لافتة إلى أن منظمات حقوقية أخرى سلكت المسار القضائي بالطعن على دستورية عدد من نصوص القانون، وهو ما يعكس حجم الجدل القانوني والدستوري الذي أثاره منذ صدوره.
وأكدت عبدالحميد أن المائدة المستديرة التي نظمتها الدار بالتعاون مع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية لا تمثل بداية التحرك في هذا الملف، ولن تكون نهايته، وإنما تأتي ضمن مسار ممتد من العمل النقابي والحقوقي والتشريعي، بدأ برصد آثار القانون، مرورًا بإعداد مشروع التعديل، وصولًا إلى فتح حوار مجتمعي وتشريعي يهدف إلى الوصول إلى قانون أكثر عدالة واتساقًا مع أحكام الدستور.
ودعت منسقة البرامج بدار الخدمات النقابية والعمالية أعضاء مجلس النواب إلى عقد جلسات استماع داخل البرلمان للعاملين المتضررين من تطبيق القانون، باعتبارهم أصحاب المصلحة المباشرة، مؤكدة أن الاستماع إلى شهاداتهم وتجاربهم يمثل ركيزة أساسية لأي مناقشة تشريعية جادة، وأن مناقشة مشروع تعديل القانون لن تكتمل دون منح المتضررين الفرصة لعرض ما واجهوه من آثار فعلية على أرض الواقع.
وشددت على أن توصيات المائدة المستديرة لن تكون مجرد توصيات ختامية، بل تمثل برنامج عمل للمرحلة المقبلة، يهدف إلى دعم مناقشة مشروع تعديل القانون داخل مجلس النواب، وتعزيز الحوار مع مختلف الأطراف المعنية، والاستمرار في التحرك عبر المسارات التشريعية والحقوقية، وصولًا إلى قانون يحقق العدالة، ويحترم الدستور، ويصون حق العامل في العمل والضمانات القانونية المقررة له.

