مدحت الزاهد يدعو إلى مبادرة لتشكيل جبهة شعبية عربية لمواجهة الحروب والتبعية والدفاع عن مصالح الشعوب

كتب – أحمد سلامة

دعا مدحت الزاهد، المستشار السياسي لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إلى طرح مبادرة لتشكيل جبهة شعبية عربية تضم الأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية والنقابات المهنية والعمالية والفلاحية، إلى جانب الحركات الشبابية والنسائية ومنظمات المجتمع المدني، بهدف بلورة موقف شعبي عربي مستقل يواجه التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة، ويدافع عن مصالح الشعوب العربية، ويطرح مشروعًا عربيًا قائمًا على السلام العادل والاستقلال والتنمية.

وقال الزاهد، في تصريحات له، إن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تؤكد أن بناء نظام إقليمي عربي مستقل لن يتحقق في ظل استمرار أوضاع التبعية، مشددًا على أن الشعوب العربية وقواها الحية مطالبة بلعب دور فاعل في تصحيح المسار وصياغة بديل يعبر عن مصالحها.

وأضاف أن الحروب المتلاحقة أثبتت فشل مقاربات الأمن القائمة على سباقات التسلح، أو التوسع في القواعد العسكرية الأجنبية، أو الارتهان للتحالفات الدولية، مؤكدًا أن الأمن الحقيقي يبدأ بمعالجة جذور الصراع، وإنهاء الاحتلال، واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، وإقامة علاقات عربية تقوم على التعاون والتنمية المشتركة.

وانتقد الزاهد الدعوات المتداولة لإنشاء كيان أمني عربي موحد، معتبرًا أنها تصطدم بواقع التبعية الذي تعيشه قطاعات واسعة من النظام الرسمي العربي، بما قد يحول مثل هذا الكيان إلى أداة لحماية الترتيبات الأمنية والسياسات الأمريكية في المنطقة، بدلًا من الدفاع عن المصالح العربية المستقلة.

وأشار إلى أن البديل الأكثر واقعية يتمثل في تأسيس جبهة شعبية عربية تستند إلى الإرادة الحرة للشعوب وقواها السياسية والاجتماعية، وتعبر عن مصالح الأغلبية الشعبية، بعيدًا عن حسابات القوى الدولية والإقليمية.

وأكد الزاهد أن المنطقة العربية تمتلك من الثروات الطبيعية والموارد البشرية والإمكانات الاقتصادية ما يؤهلها لإقامة مشروع تنموي مستقل، إلا أن جانبًا كبيرًا من هذه الموارد لا يزال يُستنزف في سباقات التسلح وصفقات السلاح وشراء السندات الأجنبية، بدلًا من توجيهه إلى الاستثمار في الإنتاج والتنمية وتحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز التكامل الاقتصادي العربي.

وأوضح أن التجربة أثبتت أن الإنفاق العسكري الضخم لم يحقق الأمن والاستقرار الدائم، وهو ما يفرض إعادة النظر في أولويات الإنفاق العربي، بما يخدم مصالح الشعوب ويعزز التنمية والعدالة الاجتماعية.

وكشف المستشار السياسي لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي عن أبرز ملامح البرنامج المقترح للجبهة الشعبية العربية، والذي يتضمن العمل من أجل الوقف الفوري للحروب، ورفض توسيع دائرة الصراعات العسكرية، والدفع نحو تسوية سياسية عادلة تنهي الاحتلال وتكفل حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

كما يشمل البرنامج رفض اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، والدعوة إلى إخلاء المنطقة العربية من القواعد العسكرية الأجنبية، والعمل على جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، مع إعادة توجيه الثروات العربية لخدمة التنمية والتعليم والصحة والإنتاج، بدلًا من استنزافها في سباقات التسلح.

وأضاف أن المبادرة تدعو أيضًا إلى إطلاق مشروع عربي للتنمية المستقلة والتكامل الاقتصادي، وبرنامج لدعم الاقتصادات العربية المتضررة من الحروب والأزمات، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري، إلى جانب تعزيز التعاون الشعبي بين الأحزاب والنقابات والمنظمات المدنية، وإطلاق الحريات العامة وتعزيز الديمقراطية باعتبارهما الضمانة الأساسية لبناء جبهة شعبية عربية تعبر عن مصالح الطبقات الشعبية.

واختتم الزاهد تصريحاته بالتأكيد على أن السلام الحقيقي لا يتحقق بالقوة العسكرية أو التحالفات الخارجية، وإنما بإرساء العدالة، وإنهاء الاحتلال، واحترام سيادة الدول، وتمكين الشعوب العربية من توظيف مواردها وثرواتها في خدمة التنمية والكرامة الإنسانية، وبناء مستقبل عربي مستقل يقوم على التعاون بين الشعوب لا على الهيمنة والصراعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *