محمد فؤاد يرد على مقال وائل توفيق في “درب” حول قانون “مستقبل مصر”: الخلاف ليس على وجود الخطر بل على كيفية إخضاعه للمساءلة

كتب – أحمد سلامة

أكد النائب محمد فؤاد، في مقال نشره بموقع «ليبرالي»، أن النقاش الذي أثاره مقال الكاتب وائل توفيق، أمين العمل الجماهيري بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والمنشور في موقع “درب” بشأن قانون تنظيم جهاز “مستقبل مصر”، نجح في نقل الجدل من أروقة البرلمان إلى المجال العام، ليتحول إلى نقاش أوسع حول طبيعة الدولة وحدود دورها وآليات مساءلتها.

وأوضح فؤاد أن مقال وائل توفيق، إلى جانب كلمة الدكتور مصطفى كامل السيد خلال ندوة نظمها حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، طرحا سؤالًا جوهريًا يتعلق بكيفية امتلاك الدولة القدرة على الفعل دون أن تتحول إلى سلطة يصعب إخضاعها للمحاسبة، معتبرًا أن هذا هو جوهر النقاش الدائر حول القانون.

وأشار إلى أن توفيق، في مقاله المنشور بموقع “درب”، قدم طرحًا متماسكًا ينطلق من التمييز بين ملكية الدولة والملكية العامة بالمعنى الاجتماعي، مؤكدًا أن تسجيل الأصول باسم الدولة لا يعني بالضرورة أن المجتمع يمتلكها فعليًا ما لم تتوافر آليات للرقابة والمساءلة، لافتًا إلى اتفاقه مع هذه الفكرة، لكنه يختلف معها في اعتبار أن سؤال الملكية وحده كافٍ لتفسير نجاح أو فشل المؤسسات.

وأوضح فؤاد أن مقاربته تستند إلى المدرسة المؤسسية، مستشهدًا بأفكار الاقتصادي جوزيف ستيجليتز والمؤرخ الاقتصادي دوجلاس نورث، اللذين يركزان على تصميم المؤسسات وقواعد الحوكمة وآليات توزيع الحوافز والمعلومات ومنع تضارب المصالح، معتبرًا أن هذه العوامل هي التي تحدد عمليًا ما إذا كانت الملكية العامة ستخدم المجتمع أم ستتحول إلى امتياز مغلق.

ورأى أن جوهر اختلافه مع وائل توفيق يتمثل في ترتيب الأسئلة؛ فبينما ينطلق الأخير من سؤال “من يملك؟” باعتباره مصدر السلطة، ينطلق هو من سؤال “كيف تُمارس السلطة؟” عبر قواعد الحوكمة والمؤسسات، مؤكدًا أن حماية الفئات الأكثر تضررًا لا تتحقق بمجرد وجود ملكية عامة، وإنما بوجود نظام فعال للشفافية والإفصاح والرقابة.

كما تناول فؤاد مداخلة الدكتور مصطفى كامل السيد، التي وصف فيها جهاز “مستقبل مصر” بأنه “سلطة فوق الحكومة”، موضحًا اتفاقه مع هذا التوصيف فيما يتعلق بوجود فجوة في المساءلة، لكنه اعتبر أن غياب الأدلة على نجاح الجهاز لا يمثل دليلًا على فشله، وإنما يكشف غياب أدوات القياس والتقييم.

وأكد أن حزب العدل، خلال مناقشات مشروع القانون في مجلس النواب، لم يكتفِ بتوصيف المخاطر، بل تقدم بمقترحات تستهدف بناء منظومة حوكمة واضحة، من خلال الفصل بين الأدوار الاستراتيجية والاستثمارية والتنفيذية، وإخضاع الجهاز لمؤشرات أداء وإفصاح دوري، معتبرًا أن معظم التعديلات التي تقدم بها الحزب كانت في جوهرها تعديلات تتعلق بالحوكمة وليس بتقليص الصلاحيات.

واختتم فؤاد مقاله بالتأكيد على أن الخلاف مع وائل توفيق ليس خلافًا بين مؤيد للدولة ومعارض لها، ولا بين الاشتراكية والليبرالية، وإنما يتعلق بترتيب الأسئلة والمنهج المستخدم في معالجة القضية، معتبرًا أن النقاش الحقيقي حول قانون “مستقبل مصر” بدأ بعد إقراره، وأن بناء دولة أكثر كفاءة وعدالة يتطلب الإجابة عن أسئلة: من يملك؟ ومن يحكم؟ وكيف يُحاسب؟ وما هي قواعد اللعبة التي تمنع تحول السلطة إلى امتياز مغلق.

للاطلاع على مقال وائل توفيق كاملا: اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *