مذكرة للتوقيع| دار الخدمات النقابية والعمالية تطالب بانعقاد عاجل لـ”القومي للأجور” وزيادة الحد الأدنى لعمال القطاع الخاص

كتب – أحمد سلامة

طالبت دار الخدمات النقابية والعمالية ولجنة الدفاع عن الحريات النقابية وحقوق العمل، بعقد اجتماع عاجل للمجلس القومي للأجور، لبحث زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة، بما لا يقل عن الحد الأدنى المقرر للعاملين بالقطاع الحكومي والهيئات الاقتصادية والخدمية.


ودعت الدار واللجنة المنظمات النقابية ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، إلى جانب عمال القطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة، إلى التوقيع على مذكرة موجهة إلى وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بصفته رئيس المجلس القومي للأجور، للمطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعوة المجلس للانعقاد وإصدار قراره بشأن الحد الأدنى للأجور.


وأشارت المذكرة إلى صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2170 لسنة 2026، الذي حدد الحد الأدنى للأجور في القطاع الحكومي عند 8 آلاف جنيه، إلى جانب صدور القانون رقم 75 لسنة 2026، الذي تضمن تطبيق الحد الأدنى على غير المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية والعاملين في قطاع الأعمال العام، فضلًا عن إقرار العلاوة الدورية للمخاطبين بالقانون، والعلاوة الخاصة لغير المخاطبين، وزيادة الحافز الإضافي للعاملين بالدولة، ومنحة خاصة للعاملين بالقطاع العام وقطاع الأعمال العام.


وذكرت المذكرة أن تحديد الحد الأدنى للأجور في القطاع الحكومي والهيئات الاقتصادية والخدمية وقطاع الأعمال العام، جرى خلال السنوات الأخيرة بالتوازي مع صدور قرارات من المجلس القومي للأجور بشأن الحد الأدنى للعاملين في القطاع الخاص، إلا أن المجلس لم ينعقد، بحسب المذكرة، رغم مرور أكثر من شهرين على بدء تطبيق الحد الأدنى الجديد في القطاعات المخاطبة به، ولم يصدر قرارًا بشأن زيادة أجور العاملين في القطاع الخاص.


واستند الموقعون على المذكرة إلى تصريحات سابقة لرئيس مجلس الوزراء خلال مارس الماضي، أشار فيها إلى أن زيادة الحد الأدنى للأجور بنحو 14% جاءت لمراعاة معدلات التضخم، معتبرين أن ارتفاع معدلات التضخم خلال الشهور الأخيرة أثر على القدرة الشرائية للعاملين، في الوقت الذي لم تتم فيه زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص حتى الآن.


كما أشارت المذكرة إلى تصريحات سابقة لرئيس مجلس الوزراء ووزير العمل بشأن اتجاه الحكومة إلى زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص بالنسبة نفسها التي تمت بها زيادة أجور العاملين في القطاع الحكومي، مؤكدة أن هذه التصريحات لم يصاحبها، حتى الآن، قرار من المجلس القومي للأجور لتنفيذ الزيادة.


وأكدت المذكرة أن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة يمثلان ضغطًا إضافيًا على العاملين في القطاع الخاص، مشيرة بصورة خاصة إلى تأثير ارتفاع أسعار الوقود على تكاليف الانتقال، وما يترتب عليه بصورة غير مباشرة من زيادات في أسعار السلع والخدمات.


وأضافت أن العاملين في القطاع الخاص يواجهون أعباء معيشية متزايدة، وأن الزيادة المنتظرة في الحد الأدنى للأجور لا تعني انتهاء هذه الضغوط، وإنما تمثل، وفقًا للمذكرة، خطوة منتظرة لتحسين قدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة والوفاء بالاحتياجات الأساسية لأسرهم.


واعتبر الموقعون أن عدم انعقاد المجلس القومي للأجور وعدم تحديد موعد لاجتماعه يؤديان إلى استمرار الفوارق في الحد الأدنى للأجور بين العاملين في القطاعات المختلفة، وهو ما يرون أنه يمس الحق في أجر عادل ومناسب لنفقات المعيشة، مشيرين إلى أن هذا الحق تكفله أحكام الدستور واتفاقيات العمل الدولية التي صدقت عليها مصر.


وحذرت المذكرة من أن استمرار التفاوت في الحدود الدنيا للأجور بين العاملين يمكن أن يؤثر على بيئة العمل والاستقرار الاجتماعي، داعية إلى التعامل مع ملف الأجور باعتباره أحد الملفات المرتبطة مباشرة بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.


وفيما يتعلق بالوضع القانوني للمجلس، أكدت المذكرة أن عدم صدور قرار جديد بتشكيله لا يحول دون انعقاده، موضحة أن المجلس القائم يستند إلى قرارات مجلس الوزراء السابقة، ومنها القرارات أرقام 983 لسنة 2003، و1133 لسنة 2011، و2659 لسنة 2020، الخاصة بتشكيل المجلس وإعادة تشكيله وتحديد اختصاصاته، والتي يستمر العمل بها، بحسب ما ورد في المذكرة، إلى حين صدور القرار التنفيذي الجديد تطبيقًا لقانون العمل الساري.


وأشارت إلى أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 كان قد نص على تنظيم عمل المجلس القومي للأجور، لافتة إلى أن تشكيل المجلس الجديد كان من الاستحقاقات التي كان يفترض اتخاذ إجراءات بشأنها عقب بدء سريان القانون.


وتناولت المذكرة كذلك ما وصفته بقلق العاملين في القطاع الخاص من تصريحات لبعض ممثلي أصحاب العمل بشأن تأثر عدد من الشركات والمنشآت بالتطورات الإقليمية وارتفاع تكاليف النقل والشحن واضطراب سلاسل الإمداد، وما قد يترتب على ذلك من تحفظات بشأن زيادة الحد الأدنى للأجور.


ورأى الموقعون أن تداعيات الظروف الاقتصادية والإقليمية لا تقتصر على أصحاب الأعمال، وإنما تمتد آثارها إلى العمال بصورة مباشرة، معتبرين أن معالجة التحديات التي تواجه بعض الشركات يمكن أن تتم من خلال إجراءات وحوافز اقتصادية أخرى، مثل التسهيلات الضريبية وحوافز الاستثمار، بدلًا من تحميل العمال وحدهم تكلفة هذه الظروف من خلال استمرار تدني الأجور.


وشددت المذكرة على أن حوافز الاستثمار والتصدير، أيا كانت صورها، لا ينبغي أن تقوم على اعتبار انخفاض أجور العمال ميزة تنافسية أو عاملًا لجذب الاستثمارات، مؤكدة في الوقت نفسه أهمية التزام أصحاب الأعمال بمسؤوليتهم الاجتماعية، وفي مقدمتها الوفاء بحقوق العاملين.


واستندت المذكرة في مطلبها إلى اختصاص وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بصفته رئيس المجلس القومي للأجور، بالدعوة إلى انعقاد المجلس وفقًا لأحكام المادتين 102 و103 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025.


وأكدت أن المادة 103 تنص على اجتماع المجلس كل ستة أشهر على الأقل، أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك، معتبرة أن عدم انعقاده منذ مارس 2025 يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لعقد الاجتماع والنظر في أوضاع أجور العاملين.


وطالبت دار الخدمات النقابية والعمالية ولجنة الدفاع عن الحريات النقابية وحقوق العمل في ختام المذكرة باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعوة المجلس القومي للأجور للانعقاد بصورة عاجلة، وإصدار قرار بشأن زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة، على ألا يقل عن الحد الأدنى المقرر للعاملين بالقطاع الحكومي والهيئات الاقتصادية والخدمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *