د. إبراهيم حمروش يكتب: كورونا ومأزق الرأسمالية

حين سقط جدار برلين فى ١٩٨٩ انتهى عصر ثنائية القطبين وانهارت الكتلة الشرقيه ومعها حلف وارسو، ظن كثيرون حول العالم يومها أن الإشتراكية كنظرية قد انتهى عصرها، وأفل نجمها وثبت فشلها.

 لم يمض كثير من الوقت، فثلاث عقود فى التاريخ الإنسانى هى مجرد جيل واحد من آلاف سابقه أو لاحقه..حتى جاء مجرد فيروس هو مجرد سلسلة من العناصر الوراثيه لاترى سوى بميكروسكوب الكترونى لا ليكشف بل يفضح تهافت نظرية آدم سميث ونظرية الرأسمالية المطلقه.. ونهاية التاريخ بسيادتها، كما تنبأ كذبا فرانسيس فوكوياما فى كتابه نهاية التاريخ والإنسان الأخير فى عام ١٩٩٢، فالأخير..هو من سيبقي للآخر باقتصاد يضع حياته قبل حريته.. أو معها بنفس الأهميه.

كانت الأرقام هى الدليل الدامغ على أن الإنسان آخر ماتفكر فيه، تلك النظم مهما حاولت بأجهزة أعلامها ان تقول العكس.. لانعنى بالأرقام اعداد المصابين.. فقد يرجع ذلك الى عدد الحالات التى اجري لها التحليل بل نعنى عدد حالات التعافى واعداد المتوفين. وقد أظهرت تباينا لايخفى على بصر..ولا تجهله بصيره.. بل وقد تناسبت تلك الأعداد عكسيا مع ما أخذت به هذه الدولة أو تلك من أسباب الديموقراطية الاجتماعيه

وفى الوقت الذى لم تعن النظم الشيوعية بالديموقراطية السياسيه من حرية التعبير والتظاهر والاضراب والاعتصام أو تعدد الاحزاب ..لكنها اهتمت بحاجات الإنسان الأساسية.. ورعت الطبقات الأدنى والأكثر فقرا.. فى مرحلة لم تكتمل ولن إلا بحقوقه السياسة تلك..

اهتمت النظم الرأسمالية فى المقام الأول بالديموقراطية السياسيه وحق التعبير وسيادة صندوق الانتخاب .وتبين مع جائحة الكورونا..كم ان الانسان نفسه..صاحب كل تلك الحقوق كان الأقل فى اهتمام النظرية والنظم..وأن البنيان وفى واقع الأمر وحقيقته..كان لديهما أقل..أهمية من اللسان..وأن الحرية لديها سبقت الروح .

لن يعود الزمن مرة اخرى لسابق عهده.. بعد أن نزع الطبيب خراطيم وانابيب العناية المركزة عن انسان تاركا اياه يلقى حتفه.. ليوصلها لمن هو اصغر سنا.. أو يخلو من أمراض أخرى بسبب نقص اعداد تلك الأجهزة او نقص الأطقم الطبيه رغم ضخامة الميزانيات وترتيب الجيوش..واعداد الصحف ومحطات التلفزه

واليوم.. فإن من حق انسان صينى  تعافى من الفيروس أن يتطلع ولو بعد عشرة أو عشرين عاما ليوم يكون له حق اصدار صحيفة بإخطار فقط للجهات المعنية فى بلده.. وان يخرج فى مظاهرة أو أن يشارك فى اعتصام.. كما كان يوما من حق أبيه أن يحلم يوما بامتلاك سيارة او عمل مشروع خاص به.. وقد تحقق حلم الأب..وتطور التاريخ البشرى ينبئ بتحقيق حلم الإبن. بينما لن يستطيع ايطالى قضى نحبه على كرسي فى ممر مستشفى لايجد سريرا يموت فوقه.. او اسبانى احرقت جثته مخافة انتقال العدوى منها.. أن يشارك فى اى انتخابات مقبلة هنا أو هناك.. ولن يستفيد من قدرته على أن يرمى رئيس وزرائه المقبل بالبيض او الطماطم..او يلقى على مسامعه ما يريد قوله..ولو سبابا.

#الإشتراكية_نهاية_المطاف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *