مدحت الزاهد: أزمة الحركة المدنية تعكس أزمة أوسع للمعارضة وتفرض مهمة إعادة تأسيسها
كتب – أحمد سلامة
أكد مدحت الزاهد، المستشار السياسي لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن أزمة الحركة المدنية الديمقراطية لم تبدأ بالبيان الأخير ولن تنتهي بحذفه، معتبراً أنها تمثل حلقة من حلقات أزمة أعمق وأشمل تعاني منها المعارضة المصرية بمختلف أطيافها، وهي أزمة ممتدة تتطلب معالجة جادة وجذرية.
وقال الزاهد إن المرحلة الراهنة تفرض ضرورة إعادة تأسيس المعارضة الديمقراطية على أسس جديدة تتجاوز الطابع النخبوي الضيق ومظاهر المركزية والذكورية، وما أصاب بعض النخب السياسية من ترهل وانشغال بالفاعلية الإعلامية والظهور أمام الكاميرات على حساب العمل الميداني الدؤوب وسط المواطنين.
وأوضح أن جزءاً من الأزمة يرتبط بالحصار السياسي والقبضة الأمنية، إلا أن تجاوزها يتطلب جهداً تراكمياً منظماً لكسر الحواجز واختراق العزلة وضخ دماء جديدة في صفوف المعارضة، بما يعيد الاعتبار للعمل القاعدي ويضع في الصدارة برنامجاً للتغيير ينحاز للأغلبية الكادحة والمنتجة.
وأضاف أن إعادة البناء يجب أن تستند إلى المبادرات المحلية والروابط المباشرة مع أصحاب المصلحة، من خلال بناء أشكال تنظيمية وتحالفات وتنسيقيات من أسفل، في مواقع العمل والتعليم والسكن، بهدف بلورة بدائل عملية وحلول واقعية لمشكلات المواطنين ومعاناتهم اليومية.
وشدد الزاهد على أن هذه البدائل لا ينبغي أن تظل مجرد رؤى نظرية، بل يجب أن تتحول إلى قوة اجتماعية منظمة في أشكال متنوعة من التنظيم، مؤكداً أن عملية التجديد لن تتحقق بقرارات فوقية أو بإحلال كيانات محل أخرى، وإنما عبر مسار تدريجي يدمج عناصر القوة المتبقية مع تيارات التغيير الجديدة في إطار تصحيح المسار.
وأشار إلى أن رسالة إعادة تأسيس المعارضة، إلى جانب دعم المقاومة والمطالبة بفتح المجال العام والإفراج عن المحتجزين السياسيين وتعزيز التضامن بين القوى الديمقراطية ووحدة التيارات الاشتراكية، كانت من أبرز رسائل المؤتمر الرابع لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي.
كما لفت إلى أن المؤتمر انتصر لمبدأ تداول المسؤولية ورفع شعار “مدتين كفاية”، واضعاً على جدول أعماله مهمة الانطلاق نحو القواعد الشعبية وبناء أشكال التنظيم والتحالفات من أسفل، معتبراً أن الديمقراطية التشاركية وتجديد الحياة السياسية يمثلان الطريق الضروري لاستعادة الحيوية والفاعلية.
وأكد الزاهد دعمه للشباب في مختلف المواقع التي تقدموا إليها، مشيراً إلى أن الساحة السياسية لا تزال تشهد وجود قيادات شاخت في مواقعها وأدمنت الألقاب، وأن الوقت قد حان لإفساح المجال أمام أجيال جديدة لتتولى أدوارها القيادية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن أمام حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والقوى الديمقراطية وجماعات التغيير كافة، الكثير من المهام والواجبات التي ينبغي إنجازها خلال المرحلة المقبلة، داعياً إلى مواصلة العمل من أجل بناء معارضة أكثر ارتباطاً بالمجتمع وقدرة على التعبير عن مصالح المواطنين.

