التحالف الشعبي الاشتراكي ينتقد قانون تنظيم جهاز “مستقبل مصر”: يضع المال العام خارج الرقابة الدستورية والشعبية
كتب – أحمد سلامة
أدان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي موافقة مجلس النواب على مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، معتبرًا أن القانون يمثل امتدادًا لنهج التوسع في إنشاء كيانات استثنائية تتولى إدارة المال العام والأصول العامة خارج الأطر التقليدية للرقابة البرلمانية والمساءلة الدستورية، بما يضعف الشفافية والرقابة الشعبية على إدارة الثروة العامة.
وأكد الحزب، في بيان، أنه لا يعارض قيام الدولة بدور تنموي فاعل أو توسعها في النشاط الاقتصادي، مشددًا على دعمه التاريخي للقطاع العام والملكية العامة باعتبارهما من أدوات التنمية والعدالة الاجتماعية. لكنه فرّق بين الدولة التنموية الخاضعة للرقابة الديمقراطية وسيادة القانون، وبين إنشاء كيانات استثمارية تتمتع باستقلال مالي وإداري واسع، بما يؤدي – وفق البيان – إلى تركيز السلطة الاقتصادية وإضعاف الرقابة المجتمعية على المال العام.
واعتبر الحزب أن خطورة القانون لا تقتصر على إدارة الأصول العامة، وإنما تمتد إلى تكريس نهج يقوم على إنشاء كيانات موازية تتولى اختصاصات كانت تمارسها الوزارات والهيئات العامة، وهو ما يؤدي إلى إضعاف مؤسسات الإدارة العامة، وتعدد مراكز اتخاذ القرار، وإبعاد إدارة قطاعات متزايدة من المال العام عن آليات الرقابة والمساءلة.
وأشار البيان إلى أن التوسع في إنشاء الأجهزة والصناديق والكيانات ذات الطبيعة الخاصة يثير تساؤلات بشأن مستقبل مبدأي وحدة المال العام ووحدة الموازنة العامة، وحدود الرقابة البرلمانية والمسؤولية السياسية، وحق المواطنين في معرفة كيفية إدارة ثرواتهم العامة.
ورأى الحزب أن نقل إدارة قطاعات متزايدة من المال العام إلى كيانات ذات طبيعة استثنائية يمثل تحولًا في نمط إدارة الدولة، ويحمل مخاطر تتعلق بإضعاف وحدة السياسة المالية، وتفتيت المسؤولية المؤسسية، وتقليص مساحة الرقابة الديمقراطية على الموارد العامة.
وأكد الحزب أن الملكية العامة لا تقتصر على ملكية الدولة القانونية للأصول، وإنما تعني خضوع إدارتها للشفافية والمساءلة باعتبار الشعب المالك الحقيقي للثروة، مشددًا على أن الدفاع عن الملكية العامة يشمل أيضًا الدفاع عن حق المجتمع في الرقابة على كيفية إدارة هذه الأصول والأهداف التي تُستخدم من أجلها.
وجدد الحزب تأكيده أن حماية المال العام لا تتحقق فقط بمنع بيع أصول الدولة، وإنما أيضًا بضمان خضوعها للرقابة الشعبية والدستورية، داعيًا إلى نموذج للدولة التنموية يقوم على ملكية عامة خاضعة لرقابة البرلمان والأجهزة الرقابية المستقلة، وشفافية إدارة الأصول العامة، وإخضاع جميع الكيانات العامة للقواعد الدستورية في المساءلة والرقابة، وتوجيه استثمارات المال العام لتحقيق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية.

