أمل عبدالحميد: تأخر قانون العمالة المنزلية يكرس فراغًا تشريعيًا ويحرم مئات الآلاف من الحماية

كتب – أحمد سلامة

قالت الدكتورة أمل عبدالحميد، مديرة البرامج بدار الخدمات النقابية والعمالية، إن الدار كانت من أوائل الجهات التي بادرت بطرح حل تشريعي متكامل لتنظيم أوضاع العمالة المنزلية، حيث أعدت قبل خمسة أعوام مشروع قانون متكامل، وتقدّم به إلى مجلس النواب 64 نائبًا في عام 2021، بهدف سد أحد أبرز أوجه الفراغ التشريعي في سوق العمل المصري، ووضع إطار قانوني ينظم علاقات العمل داخل هذا القطاع، ويكفل للعاملات والعمال المنزليين الحقوق والضمانات الأساسية، بما يتسق مع مبادئ العمل اللائق التي نص عليها الدستور ومعايير العمل الدولية.

وأضافت أن ملف العمالة المنزلية لم يغب منذ ذلك الوقت عن أجندة النقاش العام، موضحة أن السنوات الماضية شهدت العديد من المبادرات والتصريحات الرسمية التي أكدت أهمية إصدار قانون ينظم هذا القطاع، كما أعلنت الحكومة في أكثر من مناسبة أنها تعمل على إعداد مشروع قانون في هذا الشأن.

وأشارت إلى أن توجيهات رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، خلال احتفال عيد العمال، بالإسراع في إعداد قانون لتنظيم العمالة المنزلية، فضلًا عن طرح الملف ضمن مناقشات المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي في مجال العمل، تؤكد جميعها وجود إدراك رسمي لأهمية هذا الاستحقاق التشريعي.

وأكدت عبدالحميد أن المشكلة لم تعد تتمثل في غياب القناعة بأهمية القانون، وإنما في استمرار تأجيل صدوره، قائلة: “رغم تعدد المبادرات، وتكرار الوعود الحكومية، وصدور توجيهات رئاسية واضحة بالإسراع في إعداد التشريع، فإن قانون العمالة المنزلية لم يرَ النور حتى الآن، كما لم يناقش مجلس النواب مشروع القانون الذي تقدمنا به منذ عام 2021، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التأخير، خاصة أن الحاجة إلى القانون باتت محل اتفاق من مختلف الأطراف.”

وأوضحت أن استمرار غياب التشريع لا يعني فقط تأجيل إصدار قانون جديد، بل يكرس حالة من الفراغ التشريعي تترك مئات الآلاف من العاملات والعمال المنزليين خارج أي مظلة قانونية متكاملة، وتحرمهم من وجود قواعد واضحة تنظم علاقات العمل، وتحدد الحقوق والالتزامات بين أطرافها، وتوفر آليات عادلة وفعالة لتسوية المنازعات التي قد تنشأ بينهم وبين أصحاب العمل.

وأضافت أن تنظيم هذا القطاع أصبح ضرورة اجتماعية واقتصادية وقانونية، لا سيما في ظل اتساع حجمه واعتماد آلاف الأسر المصرية على خدمات العمالة المنزلية، مؤكدة أن غياب الإطار التشريعي لا يضر بالعاملين وحدهم، بل ينعكس أيضًا على أصحاب العمل، الذين يفتقرون بدورهم إلى قواعد قانونية واضحة تنظم العلاقة التعاقدية وتحفظ حقوق جميع الأطراف.

وشددت مديرة البرامج بدار الخدمات النقابية والعمالية على أن إصدار قانون لتنظيم العمالة المنزلية لم يعد مجرد مشروع تشريعي مؤجل، بل أصبح استحقاقًا دستوريًا واجتماعيًا يفرضه استكمال منظومة تشريعات العمل في مصر، وضمان الحماية القانونية لفئة تمثل شريحة واسعة من قوة العمل، لكنها لا تزال مستثناة من إطار تشريعي ينظم أوضاعها بشكل واضح.

وتساءلت عبدالحميد: “بعد مرور خمس سنوات على تقديم مشروع القانون، وإذا كانت الحاجة إلى تنظيم العمالة المنزلية محل توافق، والحكومة أعلنت أكثر من مرة إعداد مشروع قانون، كما صدرت توجيهات رئاسية بالإسراع في إنجازه، فما الذي يحول دون إقراره حتى الآن؟ وإلى متى سيظل عشرات الآلاف من العاملات والعمال المنزليين خارج مظلة الحماية القانونية؟”

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن دار الخدمات النقابية والعمالية تجدد دعوتها إلى إطلاق حوار مجتمعي وتشريعي واسع يضم الحكومة والبرلمان ومنظمات المجتمع المدني والجهات المعنية، للاستفادة من جميع المبادرات ومشروعات القوانين التي طُرحت خلال السنوات الماضية، وصولًا إلى صياغة قانون متوازن وقابل للتطبيق، يتوافق مع أحكام الدستور المصري ومعايير العمل الدولية، ويضع حدًا لسنوات من التأجيل والفراغ التشريعي، بما يضمن حقوق العاملات والعمال المنزليين ويحقق التوازن بين جميع أطراف علاقة العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *