وداعاً هاني شنودة.. مصر تفقد أحد روّاد الموسيقى المعاصرة وأبرز مكتشفي نجوم الغناء المعاصرين
كتبت: ليلى فريد وصحف
غيَّب الموت الموسيقار الكبير هاني شنودة عن عمر يناهز 83 عاماً، عقب أيام من دخوله في غيبوبة تامة وتراجع وضعه الصحي بشكل حرج.
ويعد هاني شنودة أحد أبرز رواد الموسيقى الحديثة إذ أسهم في تطوير شكل الأغنية المصرية منذ سبعينات القرن الماضي.
ويعد شنودة المولود عام 1943 أحد الأسماء الرائدة في تاريخ الفن المصري، فبعد تخرجه عام 1966، التحق بمعهد الكونسرفتوار، وأسس فرقة «المصريين» الموسيقية عام 1977، ويرجع الفضل إليه في اكتشاف وتقديم عدد من نجوم الغناء مثل محمد منير وعمرو دياب، كما لحّن لعدد من نجوم الطرب مثل نجاة في أغنية «أنا بعشق البحر»، وأحمد عدوية في «زحمة يا دنيا زحمة».
وترك إرثاً سينمائياً بارزاً من خلال الموسيقى التصويرية لعدد كبير من الأعمال في السينما والدراما والمسرح، يقترب عددها من 170 عملاً موسيقياً. وصنع شنودة البصمة الموسيقية المميزة لعدد من الأفلام المهمة في تاريخ السينما المصرية التي وضع لها الموسيقى التصويرية مثل «المشبوه»، و«الحريف»، و«الغول»، و«عصابة حمادة وتوتو»، و«شمس الزناتي» لعادل إمام، و«غريب في بيتي» لسعاد حسني ونور الشريف.
وفي أغسطس العام الماضي، تم تكريم شنودة في افتتاح مهرجان «القلعة الدولي للموسيقى والغناء»، وتعد فرقة «المصريين» التي أسسها شنودة من أوائل الفرق، وكوَّنها شنودة وثلاثة من الموسيقيين في أواخر فترة السبعينات، وحقّقت نجاحاً كبيراً بموسيقاها الرائعة، وكلماتها البسيطة، وتميُّز أصوات مطربيها ومطرباتها، إلّا أن الفرقة توقفت عن العمل عام 1988، قبل أن يعود لتقديم أغانيها مع مجموعة من الشباب خلال العامين الماضيين.
وحصل شنودة الذي يلقب بـ«رائد التجديد الموسيقي»، على «جائزة الدولة المصرية التقديرية» في مجال الفنون في عام 2023.
لد شنودة في مدينة طنطا بمحافظة الغربية عام 1943، وتخرج في كلية التربية الموسيقية عام 1966، قبل أن يبدأ مشواراً فنياً جعله من أبرز الملحنين والموزعين الموسيقيين في مصر والوطن العربي.
وشهدت سنوات دراسته واقعة توقيف قصيرة على خلفية احتجاجات طلابية مرتبطة بقرارات جامعية. وروى شنودة في مقابلات لاحقة على سبيل الطرفة أنه اتّهم آنذاك بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما نفاه، قبل الإفراج عنه بعد أيام.
وجاءت انطلاقة شنودة في مجال الموسيقى التصويرية بدعم من فاتن حمامة. فقد أعجبت بالحس الدرامي في أغنيات الألبوم الأول لفرقة “المصريين”، “بحبك لا”، وطلبت من المخرج هنري بركات، الاستعانة به لوضع موسيقى فيلم “ولا عزاء للسيدات”، الذي عرض عام 1979. وكان ذلك أول عمل سينمائي يضع شنودة موسيقاه التصويرية.
كما ارتبط اسم شنودة بتقديم عدد من المواهب الشابة التي أصبحت لاحقاً من أبرز نجوم الغناء في العالم العربي.
وكان له دور أساسي في انطلاقة محمد منير، إذ لحّن له أربع أغنيات في ألبومه الأول “علموني عينيكي”، الصادر عام 1977، وتولى توزيع أغنيات الألبوم. وواصل التعاون معه في ألبوماته التالية، من بينها “بنتولد” و”شبابيك”.
كما ساهم في انطلاقة عمرو دياب، بعدما شاهده يغني في بورسعيد ونصحه بالانتقال إلى القاهرة ودراسة الموسيقى. وقدم له أربعة ألحان في ألبومه الأول “يا طريق”، الصادر عام 1983، من بينها “يا طريق” و”نور يا ليل” و”الزمن” و”في أحضان الجبال”.
ومن أبرز أعمال شنودة التي بقيت حاضرة لدى أجيال متعاقبة أغنية “أنا بعشق البحر”، من كلمات عبد الرحيم منصور وألحانه، والتي اشتهرت بصوت نجاة الصغيرة. وأعاد محمد منير تقديمها لاحقاً، بعدما كان قد تعرّف إلى الأغنية وحفظها خلال فترة تعاون شنودة مع نجاة.
وكان لشنودة حضور بارز أيضاً في الأغنية الشعبية، إذ لحّن لأحمد عدوية أغنية “زحمة يا دنيا زحمة”، من كلمات حسن أبو عتمان، في منتصف سبعينيات القرن الماضي. وتميز توزيعها باستخدام آلات مثل الغيتار والدرامز، في تجربة كانت غير مألوفة في الأغنية الشعبية المصرية آنذاك.
وفي عام 2024، أعاد إحياء فرقة “المصريين” بمشاركة مجموعة من الأصوات الشابة، وقدّم معها عدداً من الحفلات.
ومن آخر أعماله إعادة تقديم أغنية “بحلم معاك” لنجاة الصغيرة بتوزيع جديد، بمشاركة مغني الراب زياد ظاظا والمغنية تينا، وقد صدرت الأغنية في يوليو 2026.

