نقاد يدافعون عن فيلم برشامة بعد هجوم حزب النور: يجب فهم الأعمال في سياقها الدرامي الكامل دون اجتزاء مشاهد
ماجدة خيرالله: الفيلم لطيف.. والفن دوره إلقاء الضوء على سلبيات المجتمع وعلى المؤسسات المعنيه حلها
طارق الشناوي: لم أرَ في الفيلم أي تجاوز ديني.. والفن بطبيعته قائم على الإبداع ولا يرتبط بالتحريض على أي سلوك سلبي
كتب: عبدالرحمن بدر
دافع نقاد عن فيلم برشامة بعد الهجوم عليه، وتقديم حزب النور، لبيان عاجل للبرلمان انتقد فيه الفيلم، ودعا لما وصفه بـ”وقفة حازمة ومسؤولة لتفعيل أدوات الحوكمة والرقابة الصارمة”.
بدوره قال الناقد الفني طارق الشناوي إن فيلم “برشامة” حقق نجاحًا لافتًا في دور العرض السينمائي، مشيرًا إلى أنه تصدّر شباك التذاكر، لدرجة أن الجمهور ما زال يطالب بعرضه حتى بعد رفعه من بعض السينمات، وتوفره على منصات رقمية بشكل مجاني، مردفًا: “لم أرَ فيه أي تجاوز ديني”.
وتابع عبر برنامج “من ماسبيرو” مع الإعلامي رامي رضوان، على القناة الأولى، أن بعض المشاهدين كانوا يتساءلون في دور العرض: “هو برشامة مش هيتعرض؟” في إشارة إلى الشعبية التي حققها العمل.
وأشار إلى أن حالة الجدل التي أُثيرت حول الفيلم لم تكن موجودة وقت عرضه الأول في السينما، حيث قُوبل باعتباره فيلمًا خفيف الظل دون اعتراضات تُذكر، مؤكدًا أن النقاش بدأ بعد طرحه على المنصات الرقمية.
وأعتبر أن معيار الفن الحقيقي الترمومتر هو “علم الجمال”، وليس التوجه الديني أيًا كان نوع الدين، بحسب قوله، مشددًا على أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال فتح الباب أمام أي محتوى يخالف القيم.
وتابع أن الفن بطبيعته قائم على الإبداع ولا يرتبط بالتحريض على أي سلوك سلبي، قائلاً إن “الحرية الفنية لا تعني الرذيلة”، وإنما يجب فهم الأعمال في سياقها الدرامي الكامل دون اجتزاء مشاهد أو تفاصيل للحكم عليها بشكل منفصل.
وشدد على أن المشكلة الحقيقية تكمن في “انتزاع بعض التفاصيل من سياقها” وتحويلها إلى حكم شامل على العمل الفني، وهو ما اعتبره إشكالية تتكرر مع العديد من الأعمال الفنية.
وقالت النائبة ماجدة خيرالله: “فيلم برشامه فيلم كوميدي ممتع ولطيف وليس به ما يسبب أرقا أو إساءة للمجتمع، غير أن البعض مش لاقي مايشغله فبيرمي بلاه على الفن عشان يشغل الناس، بقضايا وهمية متناسين القضايا الملحة والحقيقية”.
وأضافت: “الفن دوره إلقاء الضوء على سلبيات المجتمع وعلى المؤسسات المعنيه حلها أو حتى محاولة حلها”.
كان النائب أحمد خليل خير الله، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، تقدم ببيان عاجل إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، وموجهاً إلى رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة وزير الثقافة، ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بشأن ما وصفه بـ”التجاوزات والظواهر الدخيلة والجرأة الآثمة على المقدسات والثوابت الشرعية في الأعمال الفنية”، معتبرا أن فيلم برشامة نموذجاً.
وقال إن المقومات الأساسية للمجتمع المصري -كما نصت عليها المادتان الثانية والعاشرة من الدستور- تقر بوضوح بالشريعة الإسلامية ومبادئها مرجعاً وهدى، وتلزم الدولة بحماية الفطرة والتقاليد العريقة للأسرة، وقد حظيت مصر عبر تاريخها بهوية إسلامية راسخة، وكانت منارة لحراسة الدين وصون قيم الوحي الشريف، ولم تكن قوتها المجتمعية قائمة على الهزل، بل على توقير المقدسات وتعظيم شعائر الله في النفوس.
وتابع أنه تلاحظ في الآونة الأخيرة انزلاق بعض المصنفات الفنية -ومنها فيلم برشامة- إلى مسار خطير يتجاوز حدود الترفيه المباح، ليسقط في فخ الجرأة والتهجم على العقيدة والشرع، عبر تمرير صدمات قيمية ومغالطات فقهية مغلفة بضحكات رخيصة؛ الأمر الذي يمثل تجريفاً هادئاً لوعي الشباب، وإضعافاً مقصوداً لجانب الغيرة الإيمانية، وتعطيلاً لواجب تعظيم الحرمات الذي هو أصل استقامة الفطرة وصلاح المجتمع.
وأضاف: من التجاوزات ابتذال الوحي والتاريخ الإسلامي؛ عبر الزج بآيات القرآن الكريم وسوره وغزوات التاريخ الإسلامي المقدسة في سياق التراشق والردح الكوميدي الهدام، وتحدي المشيئة الإلهية والجرأة على جناب التوحيد؛ بالوصول إلى ذروة التجاوز اللفظي من خلال إعلان تفضيل جهنم علانية، والتعامل مع المعصية والستر الإلهي كنوع من الندية والتحدي مع الخالق عز وجل، بحسب طلب الإحاطة.
وحذر النائب من أن الاستمرار في هذا المسار ينذر بتداعيات خطيرة تتلخص في: صناعة وعي زائف؛ يسرق من الأجيال الناشئة تعظيم شعائر الله وحرماته بالتدريج ويحل محلها الاستخفاف واللامبالاة العقائدية، ومخالفة الدستور والنظام العام؛ حيث يلزم الدستور الدولة بحماية الأخلاق والنظام العام بينما تعمل هذه الأعمال على تقويض حصون الهوية الإسلامية للمجتمع تحت شعار حرية الإبداع، وتهديد السلم الاجتماعي والروحي؛ من خلال استثارة غضب واستياء الملايين من المواطنين الغيورين على دينهم وقيمهم وعقيدتهم، مما يخلق حالة من الاحتقان المجتمعي، حسب البيان.
وطالبت الهيئة البرلمانية لحزب النور الأجهزة الرقابية بوزارة الثقافة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بوقفة حازمة ومسؤولة لتفعيل أدوات الحوكمة والرقابة الصارمة على هذه المصنفات الفنية، ومنع عرض هذه التجاوزات ومحاسبة القائمين على هذا التطاول الفج؛ حماية لجناب الشريعة، وصوناً لعقول أبنائنا، وحفاظاً على هوية هذا الوطن الأخلاقية والدينية”، وفقا للبيان.

