جمعة رمضان يكتب: ” ماكرون والذين معه.. اشداء على رقابنا رحماء فيما بينهم “

قالت لي أكتب.

قولت : ما انا بكاتب .

قالت أكتب .

في الاثناء كان الدرويش يصدح بالجوار :

” هذه أياتنا فاقرأ..

باسم الفدائي الذي خلق ..

باسم الفدائي الذي خلق من جزمة أفقا .

باسم الفدائي الذي يرحل ..

من وقتهم بنداءه الاول ..الاول الاول .

سندمر الهيكل

باسم الفدائي الذي يبدأ ..اقرأ

بيروت صورتنا ..بيروت صورتنا “

فكتبت ..

وهذا ما كتبت ولا ادري كيف ستلين لي المفردة كي أضفر تلك العلاقة المركبة بين ما كتبت واستهللت به وما سأكتب، فمن يستهل بالدرويش ستعجزه وتهرب منه الخواتيم بالتأكيد، غير اني من هؤلاء الذين اذا أظلمت حوادثهم، وضاقت حواشيهم، وشق عليهم أمرهم، ردوه الى القصيدة العربية الاولى .

في القصيدة العربية الاولى ينتفض الناظم ثم يهدأ ثم ينتفض – وقد ينتحي –  فينشأ صرحا عربيا من كلام محض ..اطلال وأصنام وازلام مجسدة وسيف ورمح وشبه خيمة كالحة، خمر مقدسة، وحب قديم، وجلباب ولحية، ومُهر سماوية ضابحة قادحة مراوغة مرصعة بالتبر والياقوت والدم، وزيت وزيتون وتين وعنب ورمان ونخل..وبلح وعجوة !

بالأمس ..

بالامس وفي مدينة الرب زارنا الرجل الباريسي الفرانكفوني الوسيم، وعلى انغام ياغزال اسكندراني الشوق رماني جالت قدماه البيضاء شوارعها وداست ترابها الزعفران، فخرجنا مهللين وقدمنا له ما استطعنا من قصائدنا الاخيرة الفاضحة.. قدمنا له من الطيبات المحمر والمشمر، والمشاوي والسمين، والحرنكش والجيلاتي والسدق وكبد وقلب وكلاوي الفلاح، غيبنا عنه من الطيبات هيباتيا وكفافيس واقليدس وارشميدس وابن عطاء الله وابن الحاجب وسيد درويش ومحمود سعيد واخرين، قدمنا من الساحات ارصفة محصنة، ومفرزة، وأنفار مفلطحة، المتردية منها والنطيحة لزوم السيلفي والمنظرة، ومن المضحكات المبكيات جامعة قديمة بوجه جديد، واحياء اسم طاغية افريقي نصّبوه وقت الجلاء سدة الشعر والحكم والقهر معا **، وشبه كورنيش اغريقي يتيم البحر بلا عشاق !

هنا باريس

ذات يوم في أكتوبر سنة 2017

وفي مؤتمر صحفي بالعاصمة باريس جمع الرئيسين، ايمانويل ماكرون وعبد الفتاح السيسي .

شدد ماكرون على اهتمامه بحقوق الانسان في مصر وانه ناقش هذا الملف مع الرئيس السيسي وذكر له ثلاث حالات بعينها في هذا الاطار -على حد قوله – دون ان يصرح باسمائهم، مستدركا بان فرنسا لن تعطي احدا دروسا في الديموقراطية والحرية وحقوق الانسان التي يؤمن بها الاوربيون والدول المتقدمة، متعللا باختلاف الثقافات وظروف مواجهة الارهاب، بما يعني وفي اشارة ومغزى واضحين ان لا حديث يعلو فوق حديث الصفقات وارباح السلاح حيث تزامن انعقاد هذا اللقاء باتمام صفقة الرافال والميسترال بين باريس والقاهرة .

في يناير 2025

وخلال تواجده في زيارة رسمية لباريس صرح رئيس عربي حديث العهد بالمنصب، في بلد مقاوم وقد رفع حاجبيه ما دون صلعته مطلقا خطبة عربية عصماء مع وصلة غزل انسكبت من فمه العربي الشريف لم يترك فيها قضيبا ولا زاوية في برج ايفل لم يتحسسها ولا رصيفا في جادة الشانزلزيه لم يلحسه، فيما لم يترك بيتا ” شمال ” من شعر الهجاء وازدراء الخصوم الا ولمّح به تجاه ” الجنوب ” ومحور المقاومة .

باختصار ما امكن .. باريس لم تعد بلد الجن والملائكة، وماكرورن لم يأت ليَهُد عطرا أو معطفا باريسيا  لاحبائه في المنطقة بل سارع بوجه ناعم يسابق التطورات المتلاحقة في المنطقة بفعل الحرب، وفي الداخل الفرنسي الموشك على استحقاق انتخابي رئاسي، فأتى ليحاصر البحر والمقاومة، ويلمع صورته المهزوزة في الداخل ويرمم قواعد البيت الفرانكفوني المتصدع في الخارج، ماكرون الات من خندق المال والاعمال والمصارف الكبرى والذين معه شركاء أشداء على رقابنا، ضلعاء في مأسينا، رحماء فيما بينهم، ربما ود منكوبون أخرون ان يتجول ماكرون مختالا في شوارع مدنهم العتيقة ليمنحهم شيئا من عطوره ومعاطفه الباريسية وحينها لن ينجيهم من الوهم الا بقدر ما يحفظ كرامتهم وينشدون من اشعار درويش .

ان حكومات فرنسا والغرب عموما هم آخر المعنيين بالديموقراطية والحرية خارج اراضيهم لاسيما في مشرقنا المنكوب، بل وان استطاعوا ان يخضعوا شعوبهم لفعلوا تحت وطئة الاستجابة والرضوخ لشروط ووحشية التطبيقات النيوليبرالية، ( في العام 2018 وفي يوم كيوم الحشر حشد ماكرون ثمانين الف من قواه الامنية لمواجهة المتظاهرين الداعمين لمطالب ذوي السترات الصفراء باقصى درجات العنف والمناورة عبر تكثيف الحواجز وتجريد المتظاهرين من خوزات الحماية وقوارير المياه كي ينجح في قمع الحركة الاحتجاجية المطلبية وقد كادت تقصم ظهر الراسمالية المتوحشة في احد ابرز معاقلها ) ، اذن فلا ثمة أحد في هذا المنعطف التاريخي يمثل ضمير الثورة الفرنسية ولا عمق الفلسفة الالمانية ولا قفزة الاقتصاد الانجليزي في العصر الاوربي الذهبي ليرفع راية العدل والاخاء والمساواة من جديد او ليضوي مشاعل التنوير وينشئ بعثا جديدا للاشتراكية العلمية كما أنشأه الاحرار الاخيار اول مرة .

…………………………………………………………………

**( ليوبولد سنجور : شاعر واديب افريقي وهو الرئيس الاول لجمهورية السنغال بعد الاستقلال عن فرنسا، تولى الحكم في الفترة من العام 1960 حتى العام 1980 قبل ان يتنحى عن منصبه ويتولى الرئيس السابق عبده ضيوف – مارس السلطة من خلال فرض نظام الحزب الواحد كما سُحقت في عهده الحركة الطلابية الاحتجاجية ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *