“العدل الدولية” تبدأ اليوم بمحاكمة إسرائيل بتهمة ارتكاب “إبادة جماعية” في غزة 

وفا 

تنظر محكمة العدل الدولية في مدينة لاهاي الهولندية، اليوم الخميس، في الدعوى التي قدمتها دولة جنوب إفريقيا، ضد إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، والتي تتهمها بارتكاب جريمة “إبادة جماعية” ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. 

وكانت جنوب إفريقيا قد قدمت في التاسع والعشرين من شهر ديسمبر الماضي دعوى ضد إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، على خلفية تورطها في “أعمال إبادة جماعية” ضد شعبنا في قطاع غزة. 

وتستمع المحكمة بهيئتها المكونة من 15 قاضيا، اليوم، لدولة جنوب إفريقيا وفريقها القانوني على مدار ساعتين، وتُرفع الجلسة للتداول، ويوم غد الجمعة ستستمع لدولة الاحتلال ثم تُرفع الجلسة للنظر في الإجراءات والتدابير العاجلة. 

وتقدم جنوب إفريقيا مرافعة من 84 صفحة باللغة الإنجليزية، تعرض خلالها دلائل على انتهاك إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال لالتزاماتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وتورطها في ارتكاب أعمال إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. 

وطلبت جنوب إفريقيا في الدعوى المقدمة إلى محكمة العدل الدولية “الإشارة إلى تدابير مؤقتة من أجل الحماية من الضرر الإضافي الجسيم وغير القابل للإصلاح لحقوق الشعب الفلسطيني بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، ولضمان امتثال إسرائيل لالتزاماتها بموجب الاتفاقية بعدم المشاركة في الإبادة الجماعية، ومنعها، والمعاقبة عليها”. 

وقال مساعد وزير الخارجية للأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة عمر عوض الله، في تصريح سابق لـ”وفا” إن جنوب إفريقيا الدولة العضو في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، التي وقعت عليها 153 دولة من ضمنها إسرائيل، قدمت قضية خلافية إلى محكمة العدل الدولية لاتخاذ التدابير المؤقتة اللازمة والعاجلة لوقف العدوان على شعبنا، والكف عن فرض ظروف معيشية متعمدة تهدف إلى تصفيته جسديًا كمجموعة، ولمنع ومعاقبة ارتكاب، والتآمر، والتواطؤ، والتحريض المباشر والعلني على الإبادة الجماعية، وإلغاء السياسات والممارسات ذات الصلة، بما في ذلك ما يتعلق بتقييد دخول المساعدات، ومخططات التهجير القسري. 

واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 ديسمبر عام 1948، وبدأ سريانها في 12 يناير 1951. 

وأكد مساعد وزير الخارجية للأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة، أن قرارات محكمة العدل الدولية ملزمة لجميع الدول، ليس فقط بعدم ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، بل بمنعها والمعاقبة عليها. 

وبين أن حيثيات الدعوى تناقش أيضا نية المسؤولين الإسرائيليين ارتكاب والاستمرار في ارتكاب أعمال إبادة جماعية، من خلال تصريحاتهم التي حاولت شيطنة الفلسطينيين ونزع الصفة الإنسانية عنهم لتنفيذ مخططات الإبادة الجماعية بحقهم. 

وكانت إسرائيل قد وافقت على المثول أمام المحكمة، رغم أنها شنت هجوما على جنوب إفريقيا بعد رفعها الدعوى، وهاجم رئيس دولة الاحتلال يتسحاق هرتسوغ، ومسؤولون آخرون، جنوب إفريقيا، ووصفوا الدعوى بأنها “مؤامرة، وتفتقر إلى أساس واقعي وقانوني”. 

وعمدت إسرائيل إلى اختيار القاضي المتقاعد أهارون باراك، الرئيس السابق للمحكمة العليا الإسرائيلية، لتمثيلها في فريق قضاة محكمة العدل الدولية، في إطار الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا، علما أنه كان قد تعرض لانتقادات شديدة من وزراء وأعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي، بسبب انتقاده خطة التعديلات القضائية التي طرحها نتنياهو مؤخرا. 

ومنذ السابع من أكتوبر الماضي، يشن الاحتلال عدوانا مدمرا على قطاع غزة، خلّف في حصيلة غير نهائية، أكثر من 23 ألف شهيد، و59 ألف مصاب، أكثر من 70% منهم نساء وأطفال، وأكثر من 7 آلاف شخص في عداد المفقودين تحت الأنقاض، إضافة إلى دمار هائل في البنية التحتية وكارثة صحية وإنسانية غير مسبوقة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *