التحالف الشعبي بالدقهلية يطالب بحوار مجتمعي حول قانون الأسرة ويربط الأزمة بالعدالة الاجتماعية
كتب – أحمد سلامة
أكدت أمانة الدقهلية بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي أن الجدل الدائر حول مشروع قانون الأسرة الجديد يتجاوز الخلاف حول مواد تتعلق بالنفقة أو الحضانة أو الطلاق، معتبرة أن القضية ترتبط بطبيعة الدولة ودورها الاجتماعي ومستقبل الحقوق والحريات في مصر.
وقالت الأمانة، في بيان صادر عنها اليوم، إن مشروع القانون لا يمكن فصله عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، مشيرة إلى تصاعد معدلات الفقر والتهميش وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع الضغوط الواقعة على الأسرة المصرية بسبب السياسات الاقتصادية الحالية.
وأضاف البيان أن ارتفاع معدلات الطلاق وتراجع معدلات الزواج لا يمثلان مجرد قضايا قانونية أو أخلاقية، وإنما يعكسان أزمة أعمق مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة والسكن والتعليم والرعاية الصحية، إلى جانب تراجع فرص العمل والاستقرار الاقتصادي للشباب.
ورفضت أمانة الحزب، بحسب البيان، اختزال أزمة الأسرة في خلافات بين الآباء والأمهات أو التعامل معها باعتبارها مشكلة إجرائية تحتاج إلى مزيد من القيود والعقوبات والرسوم، مؤكدة أن الأطفال مسؤولية مشتركة بين الأسرة والدولة، وأن على الدولة توفير شبكات أمان اجتماعي تضمن التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.
كما انتقد البيان ما وصفه بـ”خصخصة المشكلات الاجتماعية” وتحويلها إلى فرص للربح والاستثمار، محذرًا من تراجع الدور الاجتماعي للدولة وتحميل المواطنين أعباء الحماية الاجتماعية، أو فتح المجال أمام المؤسسات المالية وشركات التأمين للاستفادة من الأزمات الأسرية.
وأكد الحزب أن معالجة أزمة الأسرة المصرية تتطلب سياسات اقتصادية واجتماعية تحقق العدالة في توزيع الثروة وتوفر شروط الحياة الكريمة، وليس إنشاء أسواق جديدة أو فرض أعباء إضافية على المقبلين على الزواج.
ودعت أمانة الدقهلية إلى فتح حوار مجتمعي واسع حول مشروع قانون الأسرة، بمشاركة الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني والمتخصصين في مجالات الاجتماع والاقتصاد والقانون والثقافة، مشددة على أن التشريعات المرتبطة بحياة المواطنين لا ينبغي أن تُصاغ بعيدًا عن المجتمع.
وشدد البيان على رفض ما وصفه بمحاولات احتكار إدارة الصراعات الاجتماعية داخل الأجهزة البيروقراطية، مؤكدًا أن المطلوب هو معالجة أسباب الأزمات وليس الاكتفاء بإدارتها أو تأجيلها.
وفيما يتعلق بمفهوم الدولة المدنية، قال الحزب إن بناء دولة حديثة يتطلب نظامًا ديمقراطيًا قائمًا على تداول السلطة والفصل بين السلطات واحترام الإرادة الشعبية، إضافة إلى وجود برلمان منتخب يعبر عن مصالح مختلف الفئات الاجتماعية.
كما اعتبر أن هيمنة السلطة التنفيذية على المجال التشريعي وإضعاف دور الأحزاب والقوى الاجتماعية يؤديان إلى إفراغ النقاشات القانونية من مضمونها الديمقراطي.
وبشأن قوانين الأحوال الشخصية، طرح الحزب إتاحة مسار مدني اختياري للزواج والأحوال الشخصية إلى جانب المسارات الحالية، بما يضمن احترام التنوع داخل المجتمع المصري.
واختتمت أمانة الدقهلية بيانها بالتأكيد على أن مستقبل الأسرة المصرية مرتبط بمستقبل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، داعية إلى توسيع المجال الديمقراطي وتعزيز دور الدولة الاجتماعي باعتبارهما أساسًا لبناء مجتمع أكثر حرية وعدالة.

