إلهامي الميرغني يكتب: أزمة الانفاق على التعليم وعام دراسي جديد

بعد مرور 12 سنة على صدور دستور مصر 2014 والذي حدد الانفاق على التعليم قبل الجامعي 4% من الناتج القومي والتعليم الجامعي 2% والبحث العلمي 1%. أي ان الدستور يلزم بإنفاق 7% من الناتج القومي علي التعليم ولكن رغم السنوات بلغت نسبة الانفاق على التعليم الي الناتج المحلي 1.5% في موازنة 2026/ 2027 بعد ان كانت 3.5% في 2015/2016. إضافة الي تدهور الانفاق على التعليم الي مجمل مصروفات الحكومة من 11.5% عام 2015/2016 إلى 7.1% في 2026/2027. رغم ارتفاع القيمة النقدية للإنفاق على التعليم من 99.2 مليار جنيه الي 367.3 مليار جنيه ولكن فعليا تراجع الانفاق على التعليم كنسبة من المصروفات وكنسبة من الناتج المحلي نتيجة التضخم وغلاء الاسعار. ولذلك ونحن على بعد أيام من بدء العام الدراسي الجديد تتفجر احداث تؤكد أزمة الانفاق على التعليم.

يوجد في مصر 52.6 ألف مدرسة حكومية بمختلف المراحل التعليمية وتضم 592.1 ألف فصل دراسي ويتعلم فيها 23.2 مليون تلميذة وتلميذ. ويعمل بها 1.3 مليون معلم/ة.

الانفاق على التعليم في العالم

توجهنا لمركز معلومات البنك الدولي لنتعرف على نسب الانفاق على التعليم الي الناتج المحلي واخر بيان متوقر لسنة 2024. ويتضح من خلاله أن الانفاق على التعليم كنسبة من الناتج المحلي تصل الي 9.4% في كوبا، 9% ناميبيا ،8.1% بوتسوانا، 6.9% فنزويلا،6.7% تونس و6.5% إسرائيل.

6% في السنغال والمغرب و5.6% في الجزائر و5.5% في البرازيل، 5.4% الضفة الغربية وقطاع غزة، 5% شيلي، 4.9% رواندا ،4.1% في النيجر والهند، 4% في كينيا و3.8% في جيبوتي و3.7% في اثيوبيا،3.6% العراق ،3.2% الأردن، 3% الكونغو.

لذلك توجد أزمة في قيمة المخصص للإنفاق على التعليم في مصر وفي باقي دول العالم من العدو الصهيوني الي السلطة الفلسطينية الي الكونغو.

توزيع الانفاق على التعليم على أبواب المصروفات العامة
يوجد 1.2 مليون معلم/ة في التعليم الحكومي و31.3 ألف مدير لإدارة 52.6 ألف مدرسة و126.2 ألف موظف و117.6 ألف اخصائي و51 ألف عامل وبما يعكس العجز الكبير في عدد العمال وتدني مستويات النظافة في المدراس واضطرار الإدارة لجمع تبرعات لتوظيف بعض العمال بصفة مؤقته.

بلغت مخصصات الأجور في موازنة 2026/2027 ما يصل الي 251.3 مليار جنيه وهي تشكل 68% من المخصص للإنفاق على التعليم قبل الجامعي والجامعي أي 52.6 ألف مدرسة و28 جامعة حكومية. ولذلك لا يزال المعلمين يعانون من تدني الأجور وتثبيت المتغير على أساسي 2014 رغم قفزات الأسعار الكبرى خلال تلك الفترة.

كما يوجد 34.6 مليار لشراء السلع والخدمات وتشكل 9% من موازنة التعليم قبل الجامعي والجامعي، 8.2 مليار دعم يشكل 2% من موازنة التعليم و65.4 مليار جنيه للاستثمارات وهي تشكل 18% من مخصصات الانفاق على التعليم.

لذلك لا تكفي ال 367.3 مليار جنيه لتغطية حقيقية للإنفاق على التعليم ولو طبقت النسب الدستورية فيصل الانفاق على التعليم الي 1715 مليار جنيه وهي تكفي لتقديم تعليم مجاني حقيقي وبمستوي جودة محترمة ودعم بناء المستقبل ولكن للأسف الانفاق الفعلي حاليا لا يتعدى 21% فقط من المطلوب للإنفاق على التعليم ولذلك يضطر الشطار من مديري المدارس الي الغزل ….. كما يقول المثل الشعبي.

إضافة الي ان بناء وتجهيز المدارس هو مسئولية هيئة الأبنية التعليمية والتي تبلغ موازنتها 25.5 مليار جنيه فقط من بين 65.4 مليار مخصصة للاستثمارات ولذلك تزداد المعاناة في الصيانة والمباني واضافة مدارس وفصول جديدة وكذلك في التجهيزات.

انعكاسات تدني الانفاق
يؤدي ذلك الانفاق المتدني والتحايل لتغطية عجز أكثر من 450 ألف معلم و250 ألف فصل مدرسي الي تدني مستويات الصيانة والتدريس بالمدارس.
لذلك من الطبيعي ان يجد محافظ القليوبية مدير المدرسة الإعدادية بقرية برقطا يرتدي الجلباب نتيجة تراكم الاتربة والاستعداد للعام الدراسي الجديد، وبدلا من البحث عن سبب تدني النظافة وجلباب المدير لم يسأل المحافظ كم تبلغ ميزانية المدرسة وعدد التلاميذ فيها وعدد عمال النظافة.

وعندما توجه المحافظ لمدرسة كفر الجزار لم يرضي على مستوي النظافة والتجهيزات والاستعدادات للعام الدراسي الجديد. ولم ينصت للمديرة وهي تقول انا دخلت الكهرباء والمياه والغاز على حسابي، واستنكر المحافظ ذلك وقال لها انت عايزة تفهميني أنك بتصرفي على الحكومة.

نعم هي تتحايل على غياب الميزانية وتبحث عن تمويل ذاتي من المعلمين واولياء الأمور والحل هو زيادة الانفاق على التعليم وتخصيص مبلغ سنوي لكل مدرسة لتغطية مصروفات التجهيز والصيانة. بعدها تكون المحاسبة.

نفس المشهد تكرر في محافظة الجيزة بزيارة مديرة إدارة شمال الجيزة التعليمية لمدرسة خالد ابن الوليد والتي تم طلاء الفصول والممرات والجدران بها بالجهود الذاتية وبدلاً من توجيه الشكر للمدير والعاملين حدث العكس وهو مطالبتها بتغيير لون الطلاء لأنه ” مش عاجبني” ولازم تغيره. وهنا اعترض مدير المدرسة، محمود أبو عمر وقال انا جمعت فلوس الطلاء من الزملاء بالعافية ومش هقدر اجمع فلوس مرة تانية.

وهنا قررت المديرة انهاء انتدابه وأصدرت قرار بذلك ليسقط الأستاذ محمود مصابا بأزمة قلبية ويتم نقله الي معهد القلب لتلقي العلاج.

مؤكد ان الجولات الميدانية للسادة المحافظين والخروج من المكاتب ظاهرة إيجابية وكذلك نزول مسئولي التعليم للمدارس للاطمئنان على الاستعدادات للعام الدراسي الجديد ولكن قبل ابداء الملاحظات وتوبيخ العاملين يجب البحث عن حجم الميزانية المتوفرة وحجم احتياجات المدرسة وكيف يتم تدبيرها ومكافأة المجتهد ومعاقبة المهمل.

بدل ما نلوم مدير المدرسة نسعى لزيادة الانفاق على التعليم ليغطي الاحتياجات الضرورية، وتحية وتقدير لكل من يسعي في ظل الإمكانيات المتواضعة لتقديم خدمة تعليمية بمستوي لائق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *