كامل السيد يكتب: هل يكون الروبوت مخرجًا من مأزق CRM في التأمينات؟
أثارت المشكلات التي صاحبت تطبيق نظام CRM في التأمينات الاجتماعية سؤالًا مهمًا: هل يكفي إصلاح النظام الحالي، أم أننا بحاجة إلى إعادة التفكير في طريقة تقديم الخدمات التأمينية نفسها؟
وأطرح هنا مسارًا آخر يمكن أن يمثل جزءًا من الحل، وهو الانتقال من مجرد الميكنة إلى الأتمتة الذكية، باستخدام الروبوتات البرمجية مع محللي نظم وتأمينات ذوي كفاءة.
المقصود بالروبوت هنا ليس آلة تحل محل الموظف، وإنما برنامج يستطيع القيام بالأعمال المتكررة التي تخضع لقواعد واضحة، مثل إدخال البيانات ومراجعتها، مطابقة السجلات، فحص المستندات، اكتشاف البيانات الناقصة أو المتعارضة، متابعة الطلبات، وإطلاق تنبيهات عند تأخر إنجاز المعاملة.
أما الحالات المعقدة، مثل اختلاف مدد الاشتراك، أو حالات العجز والوفاة، أو المستحقين، أو السجلات التاريخية القديمة، فتظل بحاجة إلى موظفين وخبراء قادرين على فهم القانون والوقائع واتخاذ القرار المناسب.
وهنا تظهر أهمية محلل النظم التأميني الذي يجمع بين المعرفة التكنولوجية والخبرة في قوانين وقواعد التأمينات، بحيث يستطيع ترجمة النصوص والقواعد التأمينية إلى نظم إلكترونية دقيقة، ومراجعة نتائجها واكتشاف الأخطاء قبل أن تصل إلى المواطن.
لكن هناك شرطًا أساسيًا: ألا تعتمد الهيئة على نظام إلكتروني واحد مهما بلغت كفاءته.
فمن الضروري وجود نظام احتياطي قادر على تشغيل الخدمات الأساسية عند تعطل النظام الرئيسي، مع إجراء اختبارات متوازية قبل أي انتقال جوهري من نظام إلى آخر، واختبارات ضغط تحاكي الظروف الاستثنائية.
كما يمكن إنشاء مركز مراقبة لحظي يرصد عدد الطلبات، والمنجز منها، والمتأخر، وأسباب التأخير، وأعطال الأنظمة، وزمن الاستجابة، بحيث يتم اكتشاف المشكلة في بدايتها قبل أن تتحول إلى أزمة.
والاتجاه نحو الأتمتة والذكاء الاصطناعي ليس بعيدًا عن مسار التحول الرقمي في التأمينات المصرية؛ فقد أعلنت الهيئة أن منظومتها الرقمية تستهدف أتمتة الإجراءات وتمهيد الطريق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات التأمينية.
لكن المطلوب الآن هو الانتقال من «ميكنة الخدمة» إلى «مرونة المنظومة».
فالهدف الحقيقي ليس أن نمتلك نظامًا إلكترونيًا متطورًا، وإنما أن نضمن ألا يتوقف حق المواطن في الحصول على خدمته إذا تعطل هذا النظام.
وأرى أن المعادلة التي ينبغي أن نحافظ عليها هي:
روبوت للعمليات المتكررة + محلل نظم وتأمينات + خبير بشري للقرارات المعقدة + نظام احتياطي + رقابة لحظية.
وبذلك تصبح التكنولوجيا خادمة للمواطن، وليس المواطن أسيرًا للتكنولوجيا.
ومن المفيد عرض وجهتى نظر اثنين من وجهات النظر لخبيرين فى نظم المعلومات والحاسب المركزى سابقا فى الهيئة حيث أن هذا يخرج عن نطاق تخصصى :
الأول : العودة لنظام Cics القديم بشروط
ويرى أن العودة للنظام القديم فيه تأخير كبير لأنه يحتاج لفريق ضخم بامكانيات غير متوفرة فى الهيئة حاليا ، والتكملة بنظام Crm فيه خسائر ومع ذلك أفضل العودة للنظام القديم وتطويره أفضل من الخسائر وهذا يتطلب تشكيل فريق يعمل بشكل متوازى لعودة وتحميل البيانات على النظام القديم مع توحيد نظامى ال Sio وال Pio فى نظام واحد على المينفريم وهذا يحتاج مجهودا كبيرا وكفاءات .
الثانى : الانطلاق من نظام Crm وتطويره وفقا لما ورد فى بداية المقال مع تنفيذ الاتى :
١ – استعادة جميع مراكز المعلومات بحيث تكون كل منطقة مستقلة بعملها تغطى كل حالات مكاتبها ( نمطية وغير نمطية ) وهذا أمر يسهل تنفيذه .
٢ – حصر الحالات القديمة ووضع خطة لانجازها وإنجاز الحالات الجديدة أولا بأول مع العودة إلى التخصص فى العمل ( تعويضات ونمطى وسيارات ومقاولات ) .
٣ – الاستعانة بنظام Cics القديم للاستعلام عن الحالات التى تورث وتحتاج إلى سحل تاريخى ، وهذه الحالات ستقضى على مشاكل عدم الربط أو التنسيق مع الرسائل لعدم دقة أرقام كثير من الهواتف .
٤ – تحفيز العاملين بحوافز مجدية وإدارة يغلب عليها الطابع الانسانى .
٥ – إلغاء المركزية فى العاصمة الإدارية وإنشاء مراكز عمليات بالمناطق .
علما بأن اقتراحى بأول المقال باحلال الربوت للقيام بهذه الأعمال مع تصميم نظم بمحللين ذوى كفاءة ويتم الاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة والذكاء الاصطناعي ويتم كتابة كود اللغات المختلفة عن طريق ال AI – الذكاء الاصطناعي .

