دار الخدمات تدين استمرار حرمان آلاف العاملين بوزارة الزراعة من أجورهم: واقعة تمثل أكثر صور الظلم الإداري والاجتماعي قسوة

🛑 دار الخدمات: نحو 3800 عامل وعاملة محرومين من أجورهم منذ أكثر من أربع سنوات

🛑 تنقلت الأزمة بين الجهات الحكومية دون أي حل.. وزارة الزراعة أحالت العاملين إلى “التنظيم والإدارة” الذي أحالهم إلى “المالية” فيما استمرت المبررات البيروقراطية

🛑 أحد العاملين أقدم على إلقاء نفسه من الطابق الخامس عشر كما أقدمت إحدى العاملات على إشعال النار في نفسها بعد تردي الأوضاع المعيشية

🛑 ازدادت المخاوف مع القبض على 6 من العاملين.. وبينما تم إخلاء سبيل 4 منهم استمر احتجاز اثنين في ظل غياب أي معلومات واضحة عن مصيرهما

كتب – أحمد سلامة

أدانت دار الخدمات النقابية والعمالية استمرار الانتهاك الصارخ الذي يتعرض له آلاف العاملين بوزارة الزراعة، ممن حصلوا على أحكام قضائية نهائية بأحقيتهم في التعيين، ثم تم تنفيذ هذه الأحكام بتعيينهم رسميًا في الرابع من نوفمبر 2021، ومع ذلك ما زال نحو 3800 عامل وعاملة محرومين من أبسط حقوقهم، وهو الحصول على أجورهم، منذ أكثر من أربع سنوات، في واقعة تمثل واحدة من أكثر صور الظلم الإداري والاجتماعي قسوة.
وقال بيان أصدرته الدار إن هؤلاء العمال ليسوا أصحاب مطالب جديدة، ولا يسعون إلى امتيازات استثنائية، بل يطالبون فقط بتنفيذ القانون وصرف أجورهم المستحقة بعد أن التزموا بجميع الإجراءات القانونية والإدارية، وخاضوا سنوات طويلة من التقاضي حتى انتزعوا حقهم في التعيين بأحكام قضائية واجبة النفاذ.
وتعود معاناة هؤلاء العاملين إلى سنوات طويلة من العمل داخل قطاعات التغذية المدرسية والتشجير وإنتاج التقاوي بوزارة الزراعة، حيث بدأ كثير منهم العمل منذ عام 2006 بأجور هزيلة لم تتجاوز 150 جنيهًا شهريًا، ثم ارتفعت تدريجيًا إلى 600 جنيه بعد عام 2011، قبل أن تصل إلى نحو 950 جنيهًا مع توقيع عقود عام 2014، وهي العقود التي قبلها العاملون على أمل تنفيذ الوعود الحكومية بتثبيتهم بعد ثلاث سنوات.
غير أن ذلك الحلم تحول إلى كابوس، حسب بيان الدار، فبدلًا من تثبيت آلاف العاملين، جرى تعيين نحو 80 عاملًا فقط من بين ما يقرب من خمسة آلاف، وسط اتهامات واسعة بأن الاختيار تم على أساس الوساطة والمحسوبية، وهو ما اضطر بقية العاملين إلى اللجوء للقضاء، الذي أنصفهم وأقر بأحقيتهم في التعيين.
ورغم صدور الأحكام وتنفيذها رسميًا في الرابع من نوفمبر 2021، ما زال آلاف العاملين محرومين من أجورهم حتى اليوم، بينما تقاضى آخرون تم تعيينهم في التوقيت نفسه أو حتى بعدهم بأشهر رواتبهم بصورة طبيعية..
ووفقًا للشكاوى التي رصدتها دار الخدمات، فقد كان آخر راتب حصل عليه بعض هؤلاء العمال في أكتوبر2021، قبل تنفيذ قرارات التعيين، ليجدوا أنفسهم منذ ذلك التاريخ بلا مصدر دخل، رغم استمرار صفاتهم الوظيفية.
وخلال السنوات الماضية، تنقلت الأزمة بين الجهات الحكومية دون أي حل.. فقد أحالت وزارة الزراعة العاملين إلى الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، الذي أحالهم بدوره إلى وزارة المالية، بينما استمرت المبررات البيروقراطية حول انتظار توقيع رئيس مجلس الوزراء، رغم أن أحكام التعيين صدرت وفق الباب الأول للأجور بالموازنة العامة، وليس في إطار الصناديق الخاصة، بما يجعل استمرار تعطيل صرف الأجور أمرًا لا يجد ما يبرره قانونًا.
ونظم العاملون وقفات احتجاجية سلمية في عدد من المحافظات، تعبيرًا عن يأسهم من تجاهل مطالبهم المشروعة، في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة دفعت كثيرين إلى البحث عن أي عمل آخر للبقاء على قيد الحياة.. فمن بين هؤلاء مهندسون زراعيون اضطروا للعمل حراسًا أو في أعمال لا تمت لتخصصهم بصلة بعد انتهاء يومهم، فقط حتى يتمكنوا من توفير لقمة العيش لأسرهم.
وحسب البيان فـ”لم تتوقف آثار هذه الأزمة عند حدود الفقر والحرمان، بل امتدت إلى مآسٍ إنسانية مؤلمة.. فقد شهدت الأزمة حالات مأساوية، من بينها إقدام أحد العاملين من مركز أبشواي (الفيوم) على إلقاء نفسه من الطابق الخامس عشر بعد أن سحقه اليأس، كما أقدمت إحدى العاملات بمدينة سنورس (الفيوم) على إشعال النار في نفسها.. وبدلًا من التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها جرس إنذار يكشف حجم الكارثة الإنسانية، جرى التعامل مع الضحايا عبر التشكيك في سلامتهم النفسية ووصمهم بالاختلال العقلي، بما يمثل إهدارًا إضافيًا لكرامتهم الإنسانية.. بينما تعرض بعض العاملين لحملات تشويه واتهامات سياسية لا أساس لها، وصلت إلى حد اتهامهم بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، فقط لأنهم طالبوا بحقوقهم القانونية، رغم تأكيدهم الدائم أن تحركاتهم كانت وما تزال تحركات مطلبية مشروعة لا علاقة لها بأي انتماءات أو صراعات سياسية”.
وأشارت الدار إلى أن المخاوف ازدادت مع القبض على 6 من العاملين، وبينما تم إخلاء سبيل 4 منهم استمر احتجاز اثنين، في ظل غياب أي معلومات واضحة عن مصيرهما، وهو ما يضاعف من معاناة زملائهما وأسرهما.
وطالبت الدار الحكومة، ورئاسة مجلس الوزراء، ووزارات الزراعة والمالية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بسرعة تنفيذ أحكام القضاء، وصرف جميع الأجور والمستحقات المالية المتأخرة للعاملين دون أي تأخير إضافي، ومحاسبة المسؤولين عن استمرار هذه الأزمة طوال السنوات الماضية، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات بحق العاملين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *