أمين عام نقابة الأطباء يرد على وزير الصحة الأسبق: هجرة الأطباء ليست ظاهرة صحية في ظل العجز الحالي 

كتب: عبدالرحمن بدر 

أكد الدكتور أبو بكر القاضي، أمين عام نقابة الأطباء، أن توصيف هجرة الأطباء باعتبارها «ظاهرة غير مرضية» يحتاج إلى قدر كبير من التدقيق. 

وقال في بيان للأطباء، الاثنين، إن هذا الطرح قد يكون مقبولا فقط في حال توافر الاكتفاء الذاتي من الأطباء داخل الدولة، وهو ما لا ينطبق على الوضع الحالي في مصر. 

جاء ذلك تعليقا على ما أدلى به الدكتور عادل العدوي، وزير الصحة الأسبق، خلال تصريحات تلفزيونية، قال فيها إن سفر الأطباء إلى الخارج لا يمثل ظاهرة مرضية، واصفًا إياه بأنه «دوران للقدرات والكفاءات».  

وأوضح القاضي أن مصر تعاني بالفعل من عجز واضح في أعداد الأطباء، حيث تبلغ النسبة نحو 9 أطباء لكل 10 آلاف مواطن، مقارنة بالمعدل العالمي الذي يصل إلى 23 طبيبا لكل 10 آلاف، وهو ما ينعكس سلبا على الخدمة الطبية المقدمة للمواطنين، كما يضع أعباء متزايدة على الأطباء العاملين داخل المنظومة الصحية. 

وفيما يتعلق بدوافع الهجرة، أشار أمين عام نقابة الأطباء إلى أن نسبة الأطباء الذين يسافرون بغرض اكتساب الخبرات العلمية والعودة للإسهام في تطوير المنظومة الصحية تظل محدودة، مؤكدا أن الغالبية العظمى من الأطباء تلجأ إلى السفر مدفوعة بظروف مادية ومهنية ضاغطة، وهو ما يستدعي التعامل مع جذور المشكلة وليس الاكتفاء بتوصيفها. 

وتطرق القاضي إلى ملف التوسع في كليات الطب، مشيرا إلى أنه رغم أهمية زيادة أعداد الخريجين، فإن ذلك يجب أن يتم وفق معايير صارمة تضمن الحفاظ على جودة التعليم الطبي وسمعة الطبيب المصري، محذرا من أن التوسع غير المنضبط، خاصة في الكليات التي تفتقر إلى مستشفيات جامعية مؤهلة للتدريب، قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على مستوى إعداد الأطباء. 

وشدد على ضرورة إلزام كل كلية طب بتوفير مستشفى جامعي مجهز للتدريب العملي، إلى جانب وجود عدد كاف من الكوادر التدريبية المؤهلة، بما يضمن تأهيل الطلاب بشكل حقيقي، خاصة في ظل نظام التدريب الإلزامي للأطباء، والذي يتطلب بنية تعليمية وتدريبية قوية. 

وأكد أمين عام نقابة الأطباء أن الحفاظ على سمعة الطبيب المصري يتطلب رؤية متكاملة، تقوم على تحسين بيئة العمل، وتوفير التدريب الجيد، ووضع ضوابط واضحة لمنظومة التعليم الطبي، بما يحقق التوازن بين الكم والكيف. 

كان الدكتور عادل العدوي، وزير الصحة الأسبق، قال إن الطبيب الخريج المصري يجد مكانا في العالم بسهولة، مشيرا في تصريحات تلفزيونية إلى أن هذا الأمر الذي أثار مشكلة كبيرة وتساؤلات حول هجرة الأطباء أو سفرهم للخارج «ليست ظاهرة مرضية»، مضيفا: «نحن نقول إن الأطباء يهاجرون ويسافرون، وأنا أعتبر هذا ظاهرة ليست مرضية بل على العكس؛ فالسفر للتعلم والعودة، والسفر للانخراط في نموذج صحي متقدم والعودة، هذا شيء مهم؛ نحن نسميه دوران للقدرات والكفاءات، ودوران الأدمغة بصورة عامة». 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *