طارق النبراوي: استقلال نقابة المهندسين خط أحمر.. وحققنا أعلى فائض في الميزانية في تاريخ النقابة 

نقيب المهندسين: وعدتُ وأوفيتُ بتحقيق برنامجي الانتخابي في حدود الممكن.. وأغادر موقع المسؤولية لكنني لا أغادر نقابتي 

النبراوي: سأظل جنديًّا مخلصًا في صفوف الجمعية العمومية.. داعمًا لكل جهد يسهم في رفعتها وخدمة أعضائها 

كتب: عبدالرحمن بدر 

أكد المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين، أنه وعد وأوفى بتحقيق برنامجه الانتخابي في حدود الممكن، حيث تم الالتزام بحوالي 90% من وعوده، وحرص حتى آخر لحظة من دورته الانتخابية على إنجاز واستمرار العمل في كل الملفات بإخلاص وتفانٍ، قائلًا:”وفاءً بتعهُّدي بأن تظل نقابتنا مستقلة، وأن يكون قرارها من 30 شارع رمسيس، نجحنا معًا في إقصاء العمل الحزبي وحماية نقابتنا من أي محاولات للتدخل السياسي بفضل إصرار المهندسين على مواجهة ذلك”. 

وتابع: “وقد كانت الجمعية العمومية غير العادية التاريخية في 30 مايو 2023، نموذجًا حيًّا لإرادة المهندسين الصلبة؛ إذ اصطف آلاف المهندسين مُتَحَدِّين حرارة الطقس وسوء التنظيم، ليؤكدوا أنه لا مكان لأي ممارسات حزبية مقيتة داخل النقابة، مؤكدين أن استقلال نقابة المهندسين خط أحمر غير مسموح بتجاوزه، وما زلنا ننتظر محاسبة كل من أساء للنقابة والمهندسين والدولة في ذلك اليوم”.. جاء ذلك خلال كلمته فى الجمعية العمومية لنقابة المهندسين. 

وأكد نقيب المهندسين على أنه تعوَّد مع الجمعية العمومية على الصراحة والشفافية والوضوح دائمًا، موضحًا أنه عندما تقلد المسؤولية في 2022 وكانت النقابة تواجه قضية تهرُّب ضريبي بلغت مديونيتها 47 مليون جنيه، وتم بذل جهودًا مضنية حتى تم خفض هذا المبلغ إلى 11 مليون جنيه، وقد تم سداده بالكامل، قائلًا: “تعهدتُ بزيادة سنوية للمعاشات، ووفَّيتُ بذلك، بل وتجاوزت النسبة التي وعدت بها، مُحقِّقًا أكبر زيادة معاشات في تاريخ نقابة المهندسين، فمع بدء فترتي الانتخابية الثانية في مارس 2022 ارتفع إلى 1200 جنيه، ثم 1350 جنيهًا في 2023، ثم 1600 جنيه في مارس 2024، وصولًا إلى 2000 جنيه في مارس 2025” ، مضيفًا: “بينما زادت معاشات أُسر المهندسين إلى 2200 جنيه شهريًّا بدلًا من 1200 جنيه”. 

وأشار إلى أنه التزم بتعهُّده برفع سقف العلاج إلى 40 ألف جنيه فور تولي المسؤولية بعد أن كان 25 ألف جنيه، واستمرت الزيادة حتى بلغ الحد الأقصى لمساهمة المشروع إلى 75 ألف جنيه، أي بزيادة قدرها 50 ألف جنيه بنسبة 200% خلال أربع سنوات، موضحًا أنه حفاظًا على أموال النقابة، تم خوض معركة ضد الممارسات الاحتكارية لبعض المعامل الكبرى، ورفض الأسعار المبالَغ فيها حتى تم كسر الاحتكار والوصول إلى تسعير عادل يحافظ على موارد المشروع ويخفف الأعباء عن المهندسين. 

وشدد “النبراوي” على أنه أولى ملف التعليم الهندسي أولوية قصوى باعتباره السبيل لإصلاح أوضاع المهنة، وفي سبيل ذلك تم اتخاذ إجراءات حقيقية للارتقاء به، أبرزها، التنسيق مع الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد لضرورة حصول المعاهد الهندسية على شهادة الجودة مع رفض قيد خريجي المعاهد غير المعتمدة، ومنع الحاصلين على الدبلومات الفنية (3 سنوات) من الالتحاق بالتعليم الهندسي إلا بعد الحصول على شهادة معادلة الثانوية العامة (قسم رياضة)، وهو ما نفذته وزارة التعليم العالي اعتبارًا من 2025، وكذا الإصرار على منع قيد الحاصلين على الثانوية العامة (قسم أدبي) أو الدبلوم التجاري في نقابة المهندسين، وفي هذا الشأن اضطررنا لاتخاذ إجراءات قانونية منظورة أمام القضاء ضد وزارة التعليم العالي، كما تم عقد أول مؤتمر للتعليم الهندسي داخل النقابة، بحضور وزير التعليم العالي ووزير الموارد المائية والري، والذي خرج بتوصيات مهمة لتطوير التعليم تم إرسالها للجهات المعنية، قائلًا: “وما زلنا مُصرِّين على أهميتها، وضرورة تنفيذها من قِبَل المجلس الأعلى للجامعات ولجنة القطاع الهندسي بالمجلس”. 

وفيما يتعلق بملف التدريب، أوضح نقيب المهندسين أن الفترة النقابية شهدت طفرة غير مسبوقة في هذا الملف، أبرزها تبنِّيه مشروعًا قوميًّا للتدريب عبر إطلاق منحة تدريب 10 آلاف مهندس على اختبار إدارة المشاريع الاحترافية  (PMP)، وتم تدريب هذا العدد فعليًّا، كما تم تدريب 18 ألف مهندس في مجال الصحة والسلامة المهنية (OSHA) على مدار عامين ونصف، بالتعاون مع شركة أوراسكوم، بالإضافة إلى تأسيس أكاديمية تدريب متكاملة، لتكون مركزًا لتأهيل المهندسين،  تجهيز معامل تدريب متخصصة بالتعاون مع كبرى الشركات، ومنها “سيمنز” و”شنايدر” وABB.، وكذا إطلاق برنامج تدريبي ضخم في الأمن السيبراني لتدريب 10 آلاف مهندس من التخصصات المختلفة، بدأ في 2026، بالتعاون مع مؤسسات عالمية كبرى، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع جمعية المهندسين الصينية وتوفير مِنَح لـ50 مهندسًا مصريًّا للصين، إلى جانب دعوة 10 خبراء صينيين لدورات داخل مصر، مع التوسُّع مستقبلًا ليشمل مِنَح الماجستير والدكتوراه، وسيكون هناك إنشاء مركز للتعاون الهندسي المصري- الصيني داخل مقر النقابة لنقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات، كاشفًا أن عام 2025 شهد تدريب أكثر من 20 ألف مهندس، وأكثر من 50 ألف متدرب بالنقابة العامة على مدار أربعة أعوام. 

وأشاد النبراوي، بدور النقابة القومي والعربي والدولي، حيث شهدت الفترة النقابية حضور فاعل في الأحداث القومية والعربية، خاصة دعم شعب غزة عبر القوافل الإغاثية وتنظيم ندوات حول إعادة الإعمار وتشكيل لجنة متخصصة أعدَّتْ خُططًا فنية وعمرانية قُدِّمت للأجهزة المعنية.. وعلى المستوى الدولي، شاركت النقابة في تشكيل “اتحاد المؤسسات الهندسية لدول البريكس” والمشاركة الفاعلة في مؤتمراته. 

وقال: “نجحنا في تحقيق إنجازات مهمة مع استمرار عدد من المشروعات، منها حل أزمة مصيف مرسى مطروح وتشغيله، والوصول إلى المرحلة النهائية للتعاقد على مشروع مدينة بدر الاستثماري، والبدء في إدارة مشروع أرض سيتي ستارز بما يعيدها إلى مسارها الصحيح”، مستطردًا:” كما أضفنا أصولًا عديدة للنقابة، مثل: مصيف مطروح- أرض نادي البحيرة- أرض نادي أسوان الجديدة- نادي أسيوط الجديدة- نادي سوهاج الجديدة وافتتاح مرحلته الأولى، وبدء العمل في نادي الفيوم الجديدة وبني سويف، والموافقة على شراء أرض نادي المنوفية والشرقية”، كاشفًا عن التوصل لحل مشكلات قرية ريماس بالساحل الشمالي وتجهيزها، وتم استلام وحدات النقابة فيها بعد سنوات طويلة من التعثر، إضافة إلى جاهزية مشروع إسكان العبور، تاركين للمجلس القادم فرصة جيدة لتعظيم الإيرادات عبر هذه المشروعات التي تم الانتهاء منها خلال الدورة النقابية 2022-2026″. وفيما يتعلق بحماية دور النقابة وصلاحياتها التاريخية، أوضح “النبراوي”، أنه تم التصدي لمحاولات تهميش النقابة، وإيقاف مشروع إنشاء ما يسمى بـ”المجلس الهندسي المصري” الذي يتداخل مع صلاحيات النقابة وينزع دورها القانوني في تنظيم المهنة  كما تم مواجهة منتحلي صفة مهندس، وأبرزها خلال انتخابات مجلس النواب، عبر تقديم بلاغات للنائب العام وشكاوى للهيئة الوطنية للانتخابات، مشيدًا بما حققته النقابة من إنجاز وصفه “بالتاريخي”  باعتماد لائحة مزاولة المهنة، وبدء تنفيذها، وقطع شوط مُهمّ في تعديل قانون النقابة، في ظل تحديات وعقبات شديدة، كاشفًا أنه تم إخطار النقابة بأن مشروع القانون موجود حاليًا لدى مجلس الوزراء، تمهيدًا لعرضه على الجهات التشريعية المختصة والمُضيّ قُدمًا في إجراءات اعتماده، قائلًا: “وفي ملف بدل التفرغ، سعينا إلى التفاوض والضغط المستمر على الحكومة والجهات المعنية  من أجل إقراره”. 

وفيما يتعلق بشركة ” يوتن”.. قال نقيب المهندسين: “تصدَّينا لمحاولات شركة يوتن المستمرة منذ عشر سنوات للاستحواذ على حصة النقابة، ونجحنا في إفشالها بكل الطرق القانونية منذ عام 2016، واستكمل المجلس التالي الإجراءات، وخلال الدورة (2022-2026) ألغينا الجمعية العمومية العادية للشركة، ومنعنا محاولات رفع رأس المال، ونؤكد أنه لا مساس بحصة ونسبة النقابة”. 

وتابع نقيب المهندسين: وعدتُ بإزالة الاحتقان مع الدولة في ملف التصالح في مخالفات البناء، وأوفيتُ بهذا الالتزام عبر التنسيق مع وزارة الإسكان حتى أصدرت الحكومة اللائحة التنفيذية لقانون التصالح في 2024، وتمكنَّا من إعادة الاعتبار لدور النقابة وتسهيل التعاملات المرتبطة بهذا الملف وحل الكثير من الإشكاليات المتعلقة به. 

 وفيما يتعلق بالنقابات الفرعية.. قال نقيب المهندسين: “حرصتُ على التواصل المستمر مع النقابات الفرعية من شمال البلاد إلى جنوبها، كما أوليتُ تطوير مقراتها وإنشاء النوادي الاجتماعية اهتمامًا كبيرًا، ومنها المبنى الاجتماعي بالعريش، ونادي طنطا، ونادي أسوان الجديدة، ونادي الفيوم الجديدة، ونادي بني سويف الجديدة، والتوسُّع في نادي كوم أمبو، ونادي سوهاج، ونادي أسيوط الجديدة، وتطوير نادي المحلة الكبرى ونادي المنيا، وتشغيل مصيف مرسى مطروح، وقرب الانتهاء من مصيف ومشتى “أبوسلطان”، ومصيف العريش الشاطئي، وتطوير مصيف المعمورة، وتأسيس نقابة البحر الأحمر، وجارٍ إنشاء نقابة جنوب سيناء”. 

وأكد النبراوي حرصه الدائم على ترسيخ مبدأ العمل التطوعي وجعله الأساس في أدائه داخل النقابة، إيمانًا بأن العمل النقابي الحقيقي يقوم على العطاء دون مقابل، وخدمة المهنة بروح المسؤولية والانتماء، بعيدًا عن أي استفادة أو تحقيق مصلحة شخصية.. وقال: “منذ عام 2014 حظيتُ بشرف تحمُّل المسؤولية عقب انتهاء فترة الحراسة، ونجحنا في تنفيذ ما يتجاوز 90% من البرنامج، وترجمة تعهداتنا إلى واقع ملموس”. 

  وأضاف: “ومع كل هذه السنوات الحافلة، تبقى “الصحوة النقابية” هي إنجازنا الأهم والأكثر تأثيرًا؛ إذ عادت الرغبة لدى كثير من المهندسين في المشاركة الفاعلة والتعبير الحر والانخراط في قضايا النقابة والتصدي لمحاولات فرض الوصاية والسيطرة من بعض الأطراف، بما أسهم في نشر الوعي النقابي وترسيخ استقلال نقابة المهندسين”. 

 واشار نقيب  المهندسين إلى أنه آثر عدم الترشُّح مجددًا، احترامًا لقواعد “الديمقراطية”.. وقال: “رغم ثقتي الكبيرة في دعمكم، كما منحتموني إيَّاها في خلال الانتخابات السابقة لمرتين، وبتجديد الثقة فيّ بأغلبية كاسحة في الجمعية العمومية في 30 مايو 2023، لكنني قررتُ إفساح المجال للشباب والأجيال المقبلة، حرصًا على استمرار الصحوة النقابية وتمكين الأجيال الجديدة من المشاركة الفاعلة ودعم قيم تداول المناصب والسلطة”.  

 وأضاف: “رغم اتخاذي هذا القرار منذ فترة، حرصت على عدم إعلانه، حفاظًا على استقرار الدورة النقابية وعدم التأثير على سير العمل، وظللت أبذل أقصى جهد حتى آخر يوم، وسأعود إلى صفوف الجمعية العمومية للعمل معًا على تعزيز استقلال النقابة وخدمة المهندسين من أي موقع. 

وفي ختام هذه الدورة النقابية، التي أعدّها آخر دوراتي في موقع نقيب المهندسين، أتوجَّه إليكم جميعًا بخالص الشكر والتقدير على ثقتكم الغالية التي كانت دائمًا الدافع الأول للعمل والعطاء ومنحتني القدرة على مواجهة كل العقبات. لقد كان شرفًا عظيمًا أن أحمل أمانة هذه النقابة العريقة، وأن أعمل معكم ومن أجلكم على ترسيخ استقلالها والدفاع عن مهنتنا والارتقاء بمكانة المهندس المصري. 

 وتابع: “أغادر موقع المسؤولية، لكنني لا أغادر نقابتي، وأؤكد أن عطائي النقابي مستمر بلا حدود، وسأظل جنديًّا مخلصًا في صفوف الجمعية العمومية، داعمًا لكل جهد يسهم في رفعتها وخدمة أعضائها، ومؤمنًا بأن ما تحقق هو ثمرة عمل جماعي شارك فيه كل مهندس حريص على نقابته، مختتمًا كلمته، قائلًا: “أسأل الله أن يوفق من يأتي بعدنا لاستكمال المسيرة، وأن تظل نقابة المهندسين عنوانًا للمهنية والاستقلال، وبيتًا جامعًا لكل أبنائها، ولكم مني كل المحبة والتقدير”. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *