هل تهدم الحكومة مقبرة طه حسين من أجل محور ياسر رزق؟.. مناشدات بالحفاظ على مدفن عميد الأدب العربي وتعليق من العائلة وتدخل برلماني

مها عبد الناصر تتقدم بطلب إحاطة للحكومة بشأن هدم مقبرة طه حسين: يجب الحفاظ على جبانات القاهرة التاريخية وإعادة تأهيلها   

النائبة: على الحكومة الإعلان عن مسابقة دولية للحفاظ على جبانات القاهرة التاريخية ومراعاة تحديات التنمية دون تجاهل القيم التاريخية والرمزية للموقع 

المتحدث باسم محافظة القاهرة: الأنباء التي ترددت بهذا الشأن شائعات مغرضة.. ولم يتم إخطارها حتى الآن بمكان محور ياسر رزق 

حفيدة طه حسين: وجدنا علامة حمراء عند مدخل قبر جدي والمعدات وصلت لشارع خلفها.. ولم نتلق معلومة رسمية بشأن هدم المقبرة   

د. مها عون: هدم المقبرة سيكون مؤلمًا على المستوى النفسي.. دولتنا عظيمة ولدينا مهندسون يمكنهم البناء والتطوير بعيدًا عن المقابر 

كتبت- ليلى فريد  

مازال الجدل مستمرًا حول مقبرة طه حسين في المقطم، بعد أنباء عن نية الحكومة هدمها من أجل محور ياسر رزق، وسط مناشدات من شخصيات عامة ومختصين بالحفاظ على تراث مصر، وعدم الاقتراب من مدافن الرموز الوطنية والثقافية. 

ويأتي هذا بعد انتشار مجموعة صور تظهر بهو مقبرة طه حسين وقد رسمت على جانبيه علامتا (X) باللون الأحمر. 

وكانت خبيرة الآثار مونيكا حنا من أوائل الأشخاص الذين تداولوا تلك الصور، إذ أشارت في تغريدة إلى أنها خطوة “تمهد لإزالة مقبرة عميد الأدب العربي. 

ونفى المتحدث باسم محافظة القاهرة، اللواء إبراهيم عوض، ما تداوله نشطاء، من أنباء حول إزالة قبر طه حسين لإنشاء الجسر. 

وقال إن الأنباء التي ترددت بهذا الشأن محض “شائعات مغرضة لا وجود لها على أرض الواقع”، مضيفا أن المحافظة “لم يتم إخطارها حتى الآن بمكان أو تفاصيل إنشاء محور ياسر رزق”. 

ودعا عوض إلى “تحري الدقة قبل التطرق إلى هذه المسائل”، مشيرا إلى أن “الهدف من نشر الشائعات هو بث القلق وتقويض ثقة المواطنين”. 

بدورها قالت الدكتورة مها عون، حفيدة طه حسين، إن أسرتهم وجدت علامة حمراء موجودة عند مدخل القبر، وإنه لم يتسنَ لهم الحصول على معلومات تفسر ذلك.  

وتابعت في مداخلة مع برنامج «حضرة المواطن» عبر شاشة «الحدث اليوم»، أن محافظة القاهرة نفت هدم المقبرة (لإنشاء محور ياسر رزق)، غير أنهم فوجئوا بوصول معدات إلى الشارع الذي يقع خلف المقبرة.  

وأضافت أنّ الأسرة علمت أن هناك تخطيطًا لتطوير المنطقة لكن لا يوجد تخطيط نهائي، موضحة أن تلك العلامات تعني أنه من المحتمل حدوث هدم، غير أنها أشارت إلى عدم تلقيهم معلومة رسمية في هذا الخصوص.  

وذكرت بأن هدم المقبرة سيكون مؤلمًا على المستوى النفسي، مطالبة بتقديم توضيح لهم بما سيتم تنفيذه، مضيفة: نطلب عدم هدم المقابر.. دولتنا عظيمة ولدينا مهندسون عظماء يمكنهم بمنتهى السهولة البناء والتطوير بعيدًا عن المقابر.  

وخلال السنوات الماضية، شهد قطاع الآثار والتراث المصري موجة تغييرات في إطار تطوير البنية التحتية، وتدشين مشاريع تراها الحكومة “ضرورية للنهوض بالمشهد العمراني وتوفير حياة أفضل للمصريين”. 

لكن بعض المهتمين بالتراث يرون في ذلك التطوير “تعديا ” على ذاكرة القاهرة التاريخية، ويدعون إلى “ضرورة إجراء حوار مجتمعي يحفظ تلك المناطق الأثرية دون تعطيل المشاريع الحكومية”. 

بدورها تقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه لكل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير السياحة والاثار، ووزير النقل والمواصلات، ووزيرة الثقافة، ووزير الإسكان، ووزير التنمية المحلية بشأن التأثير السلبي للمحور المسمى باسم “ياسر رزق” ومشروع كورنيش المقطم على مقبرة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين ومقابر القاهـرة التاريخية. 

وقالت النائبة في طلب الإحاطة: يصادف هذا العام 2022 ثلاثة أحداث ثقافية هامة للغاية، حيث تم اختيار مدينة القاهرة عاصمة للثقافة الإسلامية تأكيداً على دورها التاريخي والريادي في إثراء الثقافة العربية والإسلامية، بحيث تنطلق الاحتفالات الثقافية في أرجاء المدينة من مناطق متعددة على مدار عام كامل. كما اختارت الإمارات عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين شخصية رئيسية لمعرضها السنوي للكتاب الذي تنظمه أبوظبي أواخر مايو من هذا العام، بالتزامن مع صدور كتاب هام للغاية من جامعة ستانفورد العريقة عن مجهودات طه حسين التنويرية، تحت عنوان النهضوي الأخير أو آخر رواد النهضة. وأخيراً تحل هذا العام الذكرى العاشرة لرحيل المهندس والمفكر المصري ميلاد حنا، صاحب المؤلفات العدة، وفى مقدمتها الأعمدة السبعة للشخصية المصرية، التى قدمها منتدى شباب العالم سنة ٢٠١٨، ضمن نسخته الثانية كمظلة رئيسية لكافة الموضوعات والمناقشات المستندة إلى تراث مصر وهويتها، تحت رعاية رئيس الجمهورية وفي حضور كامل للحكومة المصرية. 

وأشارت النائبة إلى أنه بالتزامن مع هذه السياقات الثقافية، انتشرت منذ أيام مجموعة من الأخبار على لسان عائلة عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين مدعومة بمجموعة من الصور الفوتوغرافية لمدفنه أسفل جبل المقطم بالقاهرة، حيث تم وضع مجموعة من العلامات اللونية تمهيداً لإزالة المدفن من أجل تنفيذ محور مروري جديد يصل طريق صلاح سالم بجبل المقطم ضمن مشروع كورنيش المقطم، الذي تم الإعلان عنه مؤخراً، وأثارت هذه المعلومات حالة كبرى من الجدل، قبل أن تعلن محافظة القاهرة أن ليس لديها أي معلومات عن المشروع، وأنها لم تُخطر رسمياُ بما يتم فى هذه المنطقة التاريخية. 

ولفتت النائبة إلى أن هناك تساؤلات متعددة حول هذه المشروعات ومن يقف وراءها، وأولوياتها مقارنة بالتحديات الاقتصادية للدولة المصرية في الوقت الراهن، لا سيما أن مثل هذه المشروعات يجب أن تخضع للعديد من الدراسات الخاصة بتقييم الآثار البيئية والاجتماعية والاقتصادية وفي مقدمتها الحوار المجتمعي، وهذا لما يحدث ولا توجد أي معلومات رسمية متاحة عن تأثير هذا المشروع الضخم على مستقبل القاهرة. 

وقالت النائبة إنه بغض النظر عن القيمة التاريخية والرمزية الهامة للغاية لمدفن عميد الأدب العربي طه حسين وأهمية الاحتفاء بمرقده الأخير في سياق الاحتفال بالقاهرة كعاصمة للثقافة الإسلامية هذا العام، فإن هناك قيم أكثر أهمية تتمثل في ضرورة الحفاظ على جبانات القاهرة التاريخية كوحدة متكاملة، وإعادة تأهيلها بما يتناسب مع خصوصية هذه المنطقة الهامة للغاية، باعتبارها وادي ملكات وملوك للمصريين المحدثين أو رواد الحداثة المصرية، في ظل التأكيد على أهمية تأصيل الموروث التاريخي والثقافي المصري من خلال الأعمدة السبعة للشخصية المصرية التى أعلنها الرئيس السيسي في منتدى شباب العالم منذ ثلاث سنوات، وألتزمت بها الحكومة المصرية أمام العالم أجمع. 

وأكدت النائبة أنه انطلاقاً من الأهمية الاستثنائية العالمية لمدينة القاهرة كعاصمة للثقافة الإسلامية هذا العام، يجب على الحكومة المصرية الإعلان عن مسابقة دولية، للحفاظ المتكامل على هذه المنطقه الهامة (جبانات القاهرة التاريخية) للوصول إلى أفضل الحلول المستدامة التي تأخذ بعين الاعتبار تحديات التنمية دون تجاهل القيم التاريخية والرمزية لهذا الموقع المتفرد. 

ولفتت النائبة إلى أن إحدى المؤسسات العالمية المرموقة أبدت رغبتها في إطلاق هذه المسابقة وقدرتها على توفير التمويل اللازم لها دون أن تُحمل خزانة الدولة أي أعباء مالية ولكن بشرط جدية الحكومة المصرية وتعاونها كشريك محلي لإنجاز هذه المسابقة، وهذا ما يجب أن تحرص عليه الحكومة التي التزمت أمام العالم أجمع بالحفاظ على الأعمدة السبعة للشخصية المصرية. 

سعت الحكومة المصرية، على مدى السنوات الماضية، إلى بناء العديد من الجسور والطرقات الجديدة بهدف تحسين المدن. 

يذكر أنه منذ عام 2014، دشنت الحكومة المصرية أكثر من 600 جسر ونحو 21 طريقا جديدا، بتكلفة أكثر من 85 مليار جنية (5.3 مليار دولار)، بحسب وزارة النقل. 

لكن تلك المشاريع قوبلت بانتقادات من جمعيات مهتمة بالتراث. 

فرغم تأكيد السلطات المصرية اهتمامها بالقاهرة التاريخية، يقول مهتمون بالتراث إن السلطات المصرية أزالت عشرات المدافن، من بينها مقابر شخصيات تاريخية، في منطقة “قرافة المماليك”. 

وهي مقابر سجلت ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو وتعود للقرن السابع الميلادي، وتضم مدافن سلاطين وأمراء من المماليك وشخصيات تاريخية وكثير من العامة. 

ونفت الحكومة مرارا أن يكون أي من المدافن التي يجري هدمها مسجلا في عداد المباني الأثرية، مؤكدة حرصها على الحفاظ على المناطق الأثرية. 

لكن في السنوات الأخيرة، كررت اليونيسكو شكواها من “الإهمال الذي تتعرض له المنطقة، وهددت بشطبها من قائمة التراث العالمي، ونقلها لقائمة التراث المعرض للخطر”، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *