مدحت الزاهد: القبض على صحفيي “متصدقش” يؤكد استمرار القيود على حرية الصحافة ويتناقض مع الحديث عن الانفتاح الإعلامي

قال الكاتب الصحفي مدحت الزاهد، المستشار السياسي لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن القبض على صحفيين جدد واستمرار احتجاز أعضاء فريق منصة “متصدقش” يمثل تطورًا مقلقًا يؤكد أن أزمة حرية الصحافة في مصر لم تُغلق، وأن الممارسات الأمنية والقانونية تجاه الصحفيين لا تزال تفرض قيودًا خطيرة على العمل الصحفي وحق المواطنين في المعرفة.

وأضاف الزاهد أن اقتحام منازل الصحفيين وتفتيشها، وما أُعلن عن مصادرة أجهزة إلكترونية تخص الصحفيين وأفراد أسرهم، فضلًا عن عدم الكشف عن أماكن احتجاز المقبوض عليهم أو تمكينهم من التواصل مع ذويهم ومحاميهم، يثير أسئلة جدية حول مدى احترام الضمانات القانونية والدستورية التي يفترض أن تحكم إجراءات القبض والتفتيش والاحتجاز.

وأكد أن الصحافة ليست جريمة، وأن ممارسة العمل الصحفي ونقل المعلومات والبحث عن الحقيقة يجب ألا تكون سببًا في تعرض أصحابها للقبض والاحتجاز، مشددًا على أن حماية الصحفيين وضمان قدرتهم على أداء عملهم بحرية تمثل جزءًا أساسيًا من حماية حق المجتمع كله في المعرفة والتعبير.

وقال المستشار السياسي للتحالف الشعبي الاشتراكي إن استمرار حبس الصحفيين على ذمة قضايا الرأي، إلى جانب إضافة صحفيين جدد إلى قوائم المحتجزين، يتناقض مع أي حديث عن انفراجة في المجال العام أو انفتاح إعلامي، مؤكدًا أن معيار الانفتاح الحقيقي ليس التصريحات وإنما ما يجري على الأرض من إجراءات تجاه الصحفيين ووسائل الإعلام.

وطالب الزاهد بالكشف الفوري عن أماكن احتجاز صحفيي “متصدقش”، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، والإفراج عنهم ما لم تكن هناك اتهامات محددة وأدلة قانونية تستوجب استمرار احتجازهم، مع ضرورة الالتزام الكامل بالإجراءات والضمانات التي يكفلها القانون والدستور.

وشدد على أن معالجة ملف الصحفيين المحبوسين لا ينبغي أن تقتصر على حالات فردية، وإنما تتطلب مراجعة شاملة لملف الحبس الاحتياطي في قضايا النشر والرأي، وإنهاء استخدام الحبس كوسيلة لمعاقبة الصحفيين قبل صدور أحكام قضائية، مؤكدًا أن إغلاق هذا الملف سيكون مؤشرًا عمليًا على وجود إرادة حقيقية لفتح المجال العام وتعزيز حرية الصحافة.

ودعا الزاهد نقابة الصحفيين والمنظمات الحقوقية والقوى السياسية والمجتمعية إلى مواصلة الضغط السلمي والقانوني من أجل ضمان حقوق الصحفيين المحتجزين، مؤكدًا أن التضامن معهم لا يتعلق بأشخاص بعينهم، وإنما بالدفاع عن حق المجتمع في صحافة حرة وعن الضمانات القانونية التي يجب أن يتمتع بها كل مواطن.

كانت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين قد طالبت بالإفراج الفوري عن صحفيي متصدقس إلقاء القبض عليهما من منزليهما مساء الاثنين وفجر الثلاثاء، ضمن حملة أمنية طالت عددًا من أعضاء فريق المنصة.

وقالت لجنة الحريات، في بيان لها، إنها تعلن تضامنها الكامل مع الزملاء، مشيرة إلى أن منزل محمد أشرف تعرض للتفتيش، مع تكسير محتويات غرفته ومتعلقاته قبل القبض عليه، معربة عن قلقها من استمرار الإجراءات التي تستهدف الصحفيين.

واعتبرت اللجنة أن القبض على الصحفيين وما صاحبه من تفتيش لمنزل محمد أشرف يمثل مخالفة للقانون والدستور، وانتهاكًا للقواعد القانونية، ويؤثر على قدرة الصحافة على أداء دورها في نقل الحقيقة، مطالبة بالإفراج الفوري والشامل عن عبد الله قدري ومحمد أشرف، وجميع الصحفيين المحتجزين على خلفية قضايا الرأي والنشر.

ونقلت اللجنة عن إيمان عوف، رئيسة لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، قولها إن إلقاء القبض على صحفيين جدد وإضافتهم إلى قائمة الزملاء المحتجزين لسنوات يمثل استمرارًا لنهج استهداف الصحفيين، ويحول دون أداء الصحافة لدورها في نقل الحقيقة والتعبير عن نبض المواطنين.

وأضافت عوف أن ما جرى “يبعث برسالة أن كل الحديث عن الانفتاح الإعلامي ليس سوى تصريحات للاستهلاك تتناقض كليًا مع الواقع العملي”.

من جانبه، كلف نقيب الصحفيين خالد البلشي الإدارة القانونية بالنقابة بمتابعة موقف الزميلين بشكل مستمر، والتحرك العاجل من أجل الإفراج عنهما، مؤكدًا أن النقابة ستستخدم الأدوات القانونية والنقابية المتاحة للدفاع عنهما والعمل على الإفراج عنهما.

وطالب البلشي كذلك بإطلاق سراح جميع الصحفيين المحبوسين وكافة المحبوسين على ذمة قضايا الرأي، وإنهاء ملف الحبس في قضايا الرأي، مشيرًا إلى أن غالبية الصحفيين المحبوسين تجاوزوا، بحسب النقابة، فترات الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونًا.

وأعلنت النقابة بذل مساعٍ للإفراج عن الزميلين بضمانها، مع تعهدها الكامل بمثولهما أمام أي جهة تحقيق حال توجيه اتهامات إليهما، إلى جانب تقديم الدعم القانوني والنقابي والمهني لهما ولأسرتيهما، ومتابعة الإجراءات المتعلقة بالقضية.

وفي السياق نفسه، قالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن حملة أمنية استهدفت منصة “متصدقش” الإخبارية بدأت مساء الاثنين 28 سبتمبر، وامتدت على مدار الساعات الأربع والعشرين التالية، وأسفرت حتى الآن عن القبض على ستة صحفيين، هم جميع أعضاء فريق المنصة، بحسب ما أعلنته المبادرة.

وأوضحت المبادرة أن الحملة بدأت بمداهمة منزلي الصحفيين محمد أشرف أبو عميرة وعبد الله قدري والقبض عليهما، قبل أن تمتد إلى منازل باقي صحفيي المنصة في عدد من المحافظات، وانتهت بالقبض على إسلام بركات وعمر هلال من منزليهما في محافظتي الغربية وبورسعيد، إضافة إلى محمد محمود ومحمد عادل، اللذين قالت إن قوات الأمن ألقت القبض عليهما من أحد شوارع القاهرة.

وقالت المبادرة إن محاميها يمثلون جميع صحفيي “متصدقش”، وإن أماكن احتجاز الصحفيين الستة لا تزال غير معلومة حتى الآن، وفقًا لبيانها، مضيفة أنه لم يُسمح لهم بالتواصل مع ذويهم أو فريق الدفاع القانوني.

وطالبت المبادرة المصرية النائب العام المستشار محمد شوقي بفتح تحقيق عاجل للوقوف على مكان احتجاز الصحفيين الستة، والتحقيق في ملابسات القبض عليهم، وما وصفته باقتحام منازل بعضهم ومصادرة الأجهزة الإلكترونية الخاصة بأفراد أسرهم والمقيمين معهم، فضلًا عن عدم إطلاع الأسر على أذون النيابة الخاصة بالضبط والتفتيش، وعدم الإفصاح عن أسباب القبض أو أماكن الاحتجاز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *