مدحت الزاهد: الاتفاق اللبناني مع الاحتلال يثير مخاوف بشأن السيادة ومستقبل الجنوب

قال مدحت الزاهد، المستشار السياسي لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن الاتفاق الإطاري الذي وقّعه لبنان مع إسرائيل يثير العديد من التساؤلات حول مستقبل السيادة اللبنانية، معتبرًا أن صياغته قد تؤدي إلى تكريس وجود الاحتلال في بعض مناطق الجنوب بدلًا من إنهائه.

وفيما يتعلق بموقف حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أكد مدحت الزاهد أن الحزب ينطلق من رفض أي ترتيبات قد تنتقص من السيادة الوطنية أو تؤدي إلى تثبيت وجود الاحتلال على الأراضي اللبنانية، مشددًا على أن الحلول المتعلقة بالأمن والسلاح يجب أن تكون في إطار حوار وطني لبناني شامل، وليس عبر ضغوط أو اشتراطات خارجية.. مضيفا أن الحزب يدعم أي مسار يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، ويحافظ على وحدة الشعب اللبناني ويجنب البلاد الدخول في صراعات داخلية.

وأوضح الزاهد أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بخطوات داخلية تتعلق بملف سلاح حزب الله يحمّل الدولة اللبنانية أعباءً كبيرة، وقد يفتح الباب أمام توترات داخلية، مشيرًا إلى أن معالجة الملفات الوطنية يجب أن تتم بما يحافظ على وحدة لبنان واستقراره بعيدًا عن الضغوط الخارجية.

وتابع أن استمرار الاحتلال في الأراضي اللبنانية، وفق ما يراه، لا يمكن أن يكون حلًا دائمًا، وأن الأولوية يجب أن تكون لضمان انسحاب كامل واحترام استقلال لبنان وحق شعبه في حماية أراضيه.

وانتقد الزاهد ما وصفه بتراجع الموقف اللبناني عن طرح قضايا أساسية مرتبطة بالاعتداءات الإسرائيلية والخسائر التي تعرض لها الشعب اللبناني، مؤكدًا أن أي مسار تفاوضي ينبغي أن يتضمن حماية حقوق المتضررين وضمان عودة النازحين وإعادة الإعمار.

ونبه الزاهد إلى أن الاتفاق اللبناني – الصهيوني جاء في وقت تعاني غيه إسرائيل من عزلة دولية بسبب ارتكاب جرائم الابادة الجماعية والتصفية العنصرية.. وهو ما قد يفتح أمامها الباب أمام تجديد العلاقات دبلوماسية من البوابة اللبنانية.

وأشار إلى أن الجدل حول سلاح حزب الله لا يمكن اختزاله في البعد الإقليمي فقط، معتبرًا أن القضية مرتبطة تاريخيًا بالصراع مع إسرائيل وبالظروف التي نشأت في الجنوب اللبناني خلال العقود الماضية.

وأكد الزاهد أن لبنان يحتاج إلى مقاربة وطنية شاملة تعالج أزماته السياسية والأمنية والاقتصادية، محذرًا من أن تحويل الخلافات الداخلية إلى صراع بين مكونات المجتمع اللبناني قد يؤدي إلى نتائج خطيرة.

وشدد على أن مستقبل لبنان يجب أن يقوم على الحفاظ على سيادته ووحدته، وألا يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، داعيًا إلى حلول تضمن الأمن والاستقرار بعيدًا عن أي ترتيبات تنتقص من حقوق الدولة اللبنانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *