ضحايا لم يصبهم الفيروس| قصص وأرقام تكشف «أوضاع مزرية» للاجئين السودانيين: لا عمل.. لا طعام.. وطرد من المساكن

استطلاع لـ«درب» شمل 70 لاجئا: 95.8% لا يحصلون على أي مساعدات مالية ولا يقدرون على توفير الطعام والشراب

97.2% لم يقدروا على دفع إيجار الشقق.. و71.8% منهم تعرضوا للطرد نتيجة ذلك

97.2% لا يستطيعون توفير مستلزمات الوقاية من كورونا.. و100% ممن سجلوا في «بنك الطعام» لم يتواصل معهم أحد

كتب – إسلام الكلحي

«نحن نعيش الأسوأ من السيء».. تقولها آلاء عبدالباقي، وهي لاجئة سودانية، تؤكد لـ«درب» أن اللاجئين السودانيين يعيشون في ظل «أوضاع مزرية» بسبب تفشي فيروس كورونا، وعدم تقديم مفوضية اللاجئين لأي مساعدات مالية للكثير منهم بالرغم من هذه الظروف الراهنية التي أثرت عليهم.

مع ظهور فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، في مصر، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة المرض وآخرها فرض حظر التجوال، تتعرض بعض الفئات لمخاطر مضاعفة تمس القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية وأهمها الغذاء والمأوى؛ ومن أبرز هذه الفئات اللاجئين الأفارقة في مصر.

في هذا التقرير نسلط الضوء على أوضاع اللاجئين السودانيين في مصر، باعتبارهم الأكثر من بين طالبي اللجوء واللاجئين الأفارقة في مصر.

لدى آلاء عبدالباقي، وهي أخصائية قياس نظر وعدسات، من السودان، بطاقة غذاء من مفوضية اللاجئين كانت تساعدها في توفير جزء من احتياجاتها الغذائية، في حين عملها كان يساعدها في توفير باقي احتياجات أسرتها المكونة من 3 أفراد، وسداد إيجار الشقة التي يعيشون بها، لكن مع أزمة تفشي فيروس كورونا، تأثر عملها.

تقول عبدالباقي لـ«درب» إنها أصبحت غير قادرة على تلبية احتياجات أسرتها في ظل عدم حصولها على أي مساعدات مالية من مفوضية اللاجئين، وانخفاض راتبها بسبب الظروف الراهنة.

في استطلاع أجراه موقع «درب» عن أوضاع اللاجئين السودانيين في مصر، شارك فيه أكثر من 70 لاجئا، أكد 98.6% من المشاركين فيه تأثر عملهم بشدة بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد، فيما تأثر نسبيا عمل 1.4% من الشريحة التي شاركت في الاستبيان، والذين يتراوح أعمارهم من 18 عاما حتى 55 عاما، وغالبيتهم يعملون في أعمال يومية.

ويشار إلى 94.2% من المشاركين في الاستطلاع من دولة السودان، أما النسبة الباقية (5.8%) من جنوب السودان.

وقال 95.8% من المشاركين في الاستطلاع إنهم لا يحصلون على أي مساعدات مالية من مفوضية اللاجئين أو الجهات العاملة معها، فيما يحصل 2.8% على مساعدات نصفهم فقط قال إن هذه المساعدات تكفيه، فيما أشار 1.4% من المشاركين في الاستطلاع إنهم حصلوا على مساعدات من المفوضية، لكنها توقفت منذ عامين.

وتراوحت المساعدات المالية المقدمة من مفوضية اللاجئين أو الجهات لأخرى التي تعمل معها ما بين 600 حتى 900 جنيه، وذلك بخلاف مساعدات الشتاء، التي حصل عليها البعض، والتي تختلف من شخص لآخر، لكن وفق العينة المشاركة في استطلاع «درب» كانت تتراوح ما بين 1800 إلى 2600 جنيه.

وأكد 95.8% من المشاركين في الاستطلاع إنهم لا يقدرون على توفير الطعام والشراب لأنفسهم وأسرهم، فيما قال 4.2% فقط إنهم يستطيعون ذلك.

حنان.. طرد من المسكن

تعرضت حنان محمد، لاجئة سودانية، للطرد من مسكنها، لعدم قدرتها على سداد الإيجار الشهري للشقة التي كانت تعيش فيها، بعد أن أصبحت عاطلة عن العمل مع تفشي فيروس كورونا.

تقول حنان، البالغة من العمر 20 عاما، إن حالتها لا توصف بعد طردها من مسكنها، مشيرة إلى أنها استنجدت ببعض معارفها من اللاجئات السودانيات في مصر، وتتجول خلال هذه الفترة من منزل لآخر.

وفي هذا السياق، نشير إلى أن 97.2% ممن شاركوا في استطلاع «درب» بشأن أوضاع اللاجئين السودانيين في مصر، قد أكدوا أنهم لم يقدروا على دفع إيجار الشقق التي يعيشون فيها، وتعرض 71.8% من هؤلاء للطرد نتيجة ذلك، فيما لم يتعرض 28.2% منهم للطرد رغم عدد سداد الإيجار الشهري مطلع أبريل.

وقال 2.8% فقط من المشاركين في الاستطلاع إنهم قادرون على سداد رسوم الإيجار، مشيرين إلى أنهم دفعوا إيجار شهر أبريل.

وبالعودة إلى حنان التي يعيش زوجها في السودان، وكانت تعمل في مصنع للحلويات، ثم عملت لفترة كمدرسة في إحدى مدارس اللاجئين، قبل أن تصبح بلا عمل.. تقول لـ«درب»: «الأوضاع لم تكن بجانبي وحاولت مرات عدة الوصول لمكتب المفوضية ولكن محاولاتي راحت سداً ولم أفلح في ذلك».


لجأت حنان إلى إعطاء دروس خصوصية لطلاب «الأساس والثانوي» من اللاجئين السودانيين، لكن بعد ظهور وباء كورونا «لم يدم لي شي وتوقفت عن كل شيء». تطالب الشابة السودانية في تصريحاتها بـ«حلول جذرية لمشكلات اللاجئين عامة، وبالأخص الفئة السودانية»، في ظل الظروف الراهنة.

عواد.. عجلة المعيشة توقفت

لدى عواد علي، 38 سنة، من السودان، أربعة أبناء.. «بنتان وولدان»؛ منذ إعلان الحكومة المصرية عن إجراءاتها الاحترازية وأبرزها حظر التجوال للحد من انتشار كورونا «توقفت عجلة المعيشة عننا كمجتمع اللاجئين»، حسبما يقول.

وعلي الصعيد الشخصي، يقول عواد الذي يعمل مدرسا في إحدى مدارس اللاجئين السودانيين: «تضررت من المأكل والمشرب وحتى العلاج وخاصة لأني متوقف عن العمل.. أنا متزوج ولي أربعة أبناء وبالإضافة لمشكلة الإيجار الذي أصبح مشكلة حقيقية لي وحتى الآن لا نعلم ماذا سيحدث في مقبل الأيام».


يؤكد المدرس السوداني لـ«درب» أنه لا يحصل على أي مساعدات مالية من مفوضية اللاجئين ولا المنظمات العاملة معها، ويقول إنه «غير قادر على توفير الطعام والشراب ولا دفع الإيجار».

اللاجئون وبنك الطعام المصري

وفي ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها اللاجئون، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة في المجموعات الخاصة باللاجئين، دعوات للتسجيل في «بنك الطعام المصري» للاستفادة من المساعدات الغذائية التي يقدمها.

وبسؤال اللاجئين السودانيين عما إن كانوا سجلوا في «بنك الطعام المصري»، قال 93% ممن شاركوا في استبيان «درب» إنهم لم يسجلوا بياناتهم، فيما أشار 7% فقط إلى أنهم سجلوا، لكن جميعهم (أي نسبة 100%) أكدوا أنه لم يتواصل معهم أحد من «بنك الطعام»، الذي أطلق مؤخرا حملة لدعم العمالة اليومية، بهدف توزيع 500 ألف كرتونة طعام كدعم غذائي نتيجة الاثار الاقتصادية لفيروس كورونا والتي أثرت بشكل مباشر على الكثير من فئات المجتمع وبصفة خاصة العمالة اليومية.

وأشار 97.2% ممن شاركوا في الاستطلاع إلى أنهم لا يتستطيعون توافير المستلزمات الوقائيية من فيروس كورونا المستجد، في المقال قال 2.8% فقط أنهم قادرون على توفير ما يلزمهم للحماية من خطر الإصابة بمرض «كوفيد-19».

محاسن.. كيف نتصرف؟

محاسن عبدالرحمن (اسم مستعار) للاجئة سودانية تبلغ من العمر 29 عاما، تقول لـ«درب»: «زوجي موقوف من العمل منذ أكثر من اسبوعين، ولا نستطيع سداد الإيجار ولا الكهرباء والغاز».

وتضيف: «حتى الاكل والشرب في مشكلة وصرنا نستدين من صاحب الدكان حتى كثر الدين علينا وطالبنا بالسداد لأن السوبر ماركت صغير ولا يتحمل». وتشير إلى أن مالك الشقة التي يعيشون فيها «كل يوم يتصل ويسأل متى ستدفعون الايجار ويهددنا بالطرد في حال لم نتمكن من الدفع».


وتختتم السيدة السودانية حديثها قائلة: «أخاف أن نطرد من الشقة وانا بأطفالي الصغار ولا نعرف كيف نتصرف في ظل هذه الظروف».

يذكر أن مصر تستضيف مصر أكثر من 250 ألف لاجيء وطالب بجوء مسجل لدى المفوضية العليا لشئون اللاجئين

ويبلغ إجمالي عدد السودانيين المسجلين لديها وصل إلى 45.106 ألف شخص منهم 24.160 ألف شخص طالب لجوء و20.946 ألف لاجئ. في حين وصل عدد اللاجئين وطالبي اللجوء من جنوب السودان إلى 17.197 ألف شخص يتوزع بين 3.270 ألف شخص طالب لجوء و13.927 لاجئ، بحسب مفوضية اللاجئين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *