حين يكون الموت جزءًا يوميًا من حياة الكادحين| ورقة موقف لـ حزب التحالف: شهداء رغيف العيش نتاج سياسات لا حوادث متفرقة

كتب – أحمد سلامة

أصدر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ورقة موقف بعنوان “شهداء رغيف العيش”، أكد فيها أن المآسي المتكررة التي يشهدها المجتمع المصري، من وفاة الأطفال في الحقول، والعاملات في وسائل نقل غير آمنة، والعمال في الطرق والورش، ورجال الحماية المدنية أثناء أداء واجبهم، ليست وقائع منفصلة، وإنما تعبير عن بنية اجتماعية واقتصادية وسياسية واحدة جعلت الموت جزءًا من الحياة اليومية للكادحين.

ورأت الورقة أن هذه الحوادث لا يمكن فهمها باعتبارها حالات إهمال فردية أو عابرة، بل هي نتيجة مسار ممتد من تفكيك المجال العام، وإضعاف المؤسسات، وإخضاع مختلف القطاعات لمنطق خفض التكلفة وتعظيم العائد، بما جعل قيمة الإنسان أقل من تكلفة حمايته، وأفضى إلى تكرار المآسي في الحقول والورش والطرق ومواقع الحرائق.

وأضافت أن السياسات النيوليبرالية في صيغتها المصرية أدت إلى خصخصة المرافق العامة، وتسليع الخدمات، وتعميم المخاطر الاجتماعية، مع تركيز الأرباح في أيدي قلة، بالتوازي مع تراجع معايير المهنية والكفاءة، وإضعاف المؤسسات الرقابية، وتقديم اعتبارات الولاء والانضباط على الخبرة، الأمر الذي جعل المجتمع أكثر هشاشة وعرضة للكوارث.

وأكد الحزب، في ورقة الموقف، أن ما يجمع بين الطفل الذي يدفعه الفقر إلى العمل، والعامل الذي يعمل في بيئة تفتقر للأمان، والعائلات التي تضطر لاستخدام وسائل نقل متهالكة، ورجال الحماية المدنية الذين يواجهون المخاطر بإمكانات محدودة، هو أنهم جميعًا يدفعون ثمن سياسات نقل الأعباء إلى الفئات الفقيرة وشرائح واسعة من الطبقة الوسطى، في ظل تراجع الدور الاجتماعي للدولة.

وشددت الورقة على أن قوة المجتمع لا تُقاس بما يراكمه من ثروات، وإنما بقدرته على حماية منتجي هذه الثروات، معتبرة أن انخفاض قيمة حياة العاملين مقارنة بتكلفة حمايتهم يعكس أزمة عميقة في طريقة تنظيم المجتمع، وليس مجرد تكرار لحوادث منفصلة.

وحمّل حزب التحالف الشعبي الاشتراكي السلطة مسؤولية هذه الحوادث، معتبرًا أنها نتاج السياسات العامة المنحازة للبيروقراطية والرأسمالية التجارية والعقارية، والتي تأتي، بحسب الورقة، على حساب الطبقات الفقيرة والمهمشة التي تتحمل كلفة تلك السياسات.

واختتم الحزب ورقة موقفه بالتأكيد على الانحناء إجلالًا لأرواح الأطفال الذين سلبهم الفقر طفولتهم، والعاملات والعمال الذين فقدوا حياتهم أثناء السعي وراء لقمة العيش، ورجال الحماية المدنية الذين استشهدوا خلال إنقاذ المواطنين، مؤكدًا أن تكريمهم الحقيقي يكون بإعادة الاعتبار لقيمة الإنسان، والدولة المهنية، ومعايير الكفاءة، وحقوق العمال والفلاحين، وإخضاع سياسات التنمية لمعيار حماية حياة الإنسان، مع الدعاء بالرحمة للضحايا وتقديم العزاء لأسرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *