باحث اقتصادي يحذر من الاستحواذ الخليجي على أراضي مصر الزراعية: المياه المصرية تؤمن الغذاء لدول الخليج والمواطن يتحمل كُلفة استيراد السلع

كتب – أحمد سلامة


حذر الباحث الاقتصادي محمد رمضان، مما وصفه بعمليات الاستحواذ الجارية على الأراضي الزراعية المصرية من قِبل مستثمرين خليجيين، مؤكدًا أن الأمر بالغ الخطورة ويمس سيادة الدولة.وقال رمضان، في تقرير نشرته “شبكة شمال إفريقيا للسيادة الغذائية” إنه بحسب موقع “مصفوفة الأرض”، المتتبع لعمليات استحواذ الشركات الكبرى على الأراضي، فقد تم الاستحواذ على حوالي 450 ألف فدان (182 ألف هكتار) عبر 14 عملية استحواذ استطاع الموقع الوصول لبيانات حولها.وأضاف رمضان، تشكل تلك المساحة ما يقرب من 4 % من المساحة المزروعة في مصر البالغة 10 مليون فدان.. أما أبرز الشركات الخليجية التي تعمل في القطاع الزراعي المصري فهي شركة جنان الإماراتية، المستحوذة على ما يقرب من 150 ألف فدان في مصر في مناطق مختلفة، آخرها في شرق العوينات، ضمن مشروع طموح تبنته الدولة للاستصلاح الزراعي يهدف لإضافة مليون ونصف فدان للمساحة الزراعية في السنوات القادمة، وشركة الظاهرة الإماراتية، المالكة ما يقرب من 120 ألف فدان في مصر، لكن المساحة المزروعة منها تناهز 20 ألف فدان فقط حاليا، يُزرع معظمها بالموالح وخاصة البرتقال من أجل التصدير إلى الإمارات ودول الخليج الأخرى، شركة الراجحي السعودية المستحوذة على 100 ألف فدان من مشروع توشكي في جنوب مصر.ونبه الباحث الاقتصادي إلى أنه “لا يمكن تتبع الحجم الدقيق لعمليات استحوذ رؤوس الأموال الخليجية على الأراضي في مصر، لأن تلك الشركات تدخل في تحالفات معقدة من الشركات الصغيرة من أجل الاستثمار في الزراعة في مصر، وغالبا ما تكون تلك التحالفات مع شركات استثمار زراعي محلية كبيرة مثل الفتح والمغربي ودلتاكس والتي توجه استثماراتها الكبرى في تصدير المحاصيل النقدية خاصة البصل – والبطاطس والموالح”.

واستشهد الباحث بتحقيق صحفي أجرته مدى مصر، قالت فيه “تبلغ مساحة توشكي الحالية 405 ألف فدان، منها 100 ألف فدان لصالح شركة الراجحي السعودية، و100 ألف أخرى لشركة الظاهرة الإمارتية، بالإضافة إلى 25 ألف فدان تحت ولاية جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، بعد شراء المساحة من شركة «المملكة للتنمية الزراعية» المملوكة للوليد بن طلال في 2017.

ويقع 62 ألف فدان في حوزة شركة جنوب الوادي للتنمية، و92 ألف فدان تم تخصيصها مؤخرًا لشركة الريف المصري، وكلاهما شركات استصلاح زراعي تابعة للدولة المصرية. كما خصص 10 آلاف فدان لوزارة الإسكان لإقامة مدينة توشكى الجديدة. ويوجد حاليًّا 16 ألف فدان لم يتم تخصيصها بعد. إذن، تستحوذ شركتان خليجيتان فقط هما شركتا الراجحي والظاهرة الإماراتية على نحو 49.4% من أراضي المشروع”.

وأرجع الباحث محمد رمضان سبب ذلك إلى أن الشركات الخليجية مدفوعة في عملية الاستحواذ على الأراضي في دول مثل مصر والسودان وأثيوبيا باستراتيجيات قومية للأمن الغذائي تواجه بها شح المياه على أراضيها، فعمليا لا تشتري تلك الشركات الأرض ولكن المياه التي تروي الأرض، أو ما يسمي بالمياه الافتراضية.

وأضاف “الفكرة تبدو بسيطة، معظم السلع الزراعية والصناعية تستهلك مياه من أجل أن تنتج، بالتالي خفض كلفة المواد بالاستحواذ على مصادر المياه نفسها. يعني ذلك أن الشركات الخليجية التي تشتري في مصر المتر المكعب من المياه بمتوسط 2 جنيه ( حوالي 12 سنت) تحقق أرباحا مهولة.

إن لدى مصر مشكلة في المياه الافتراضية تلك، إذ تستورد سنويًا، حسب التقديرات شبه الرسمية، زهاء 40 مليار متر مكعب من المياه الافتراضية عبر استيراد السلع الزراعية والصناعية، ومن أهمها القمح”.

ويتابع رمضان “إننا هنا إزاء تناقض صارخ، حيث تؤمن المياه المصرية الأمن الغذائي لدول الخليج العربي، فيما يتحمل عجز الميزان التجاري المصري كلفة استيراد السلع الزراعية والصناعية التي يحتاجها المواطن المصري بأسعارها العالمية.

تستهلك شركة الراجحي السعودية وشركة الظاهر الإماراتية حوالي 210 مليون متر مكعب من المياه سنويًا لزراعة 29 ألف فدان من الأراضي التي تمتلكها في مشروع توشكي ، تلك الكمية من المياه تكفي لزراعة ما يقارب 84 ألف فدان من القمح لإنتاج نحو 62 ألف طن من القمح”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *