بعد أزمة “سيستم المعاشات”.. دار الخدمات النقابية ترد على “القومية للتأمين الاجتماعي”: شلل واسع وفشل هيكلي وليس بطء تقني أو تحديات تشغيلية

كتب – أحمد سلامة

انتقدت دار الخدمات النقابية والعمالية الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، معتبرة أن البيان الأخير الصادر عن الهيئة بشأن أزمة “السيستم الجديد” لا يعكس حقيقة الأوضاع على الأرض، ولا يقدم تفسيرًا كافيًا لحالة التعطل التي أصابت خدمات التأمينات خلال الفترة الماضية.

وقالت الدار، في بيان أصدرته اليوم الخميس، إن ما تشهده المنظومة لا يمكن اختزاله في “بطء تقني” أو “تحديات بداية تشغيل”، كما ورد في بيان الهيئة، بل هو “شلل واسع النطاق” أدى إلى تعطيل مصالح ملايين المواطنين، خاصة أصحاب المعاشات، ووضع حقوقهم التأمينية في حالة من التجميد، رغم إنفاق مليارات الجنيهات على مشروع التحول الرقمي الذي كان من المفترض أن يسهم في تسهيل الإجراءات لا تعقيدها.

ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من تحذيرات سابقة أطلقتها الدار، استنادًا إلى شكاوى ومعلومات من داخل مكاتب التأمينات، كشفت عن توقف فعلي في استلام ملفات المعاشات منذ منتصف فبراير الماضي، بالتزامن مع إيقاف العمل بالنظام القديم، دون تشغيل فعلي ومستقر للنظام الجديد.. وبحسب تلك الشهادات، التي نقلتها الدار، فإن هذا الوضع أدى إلى فراغ إداري استمر لأسابيع، وتعطلت خلاله مصالح المواطنين، خاصة من خرجوا حديثًا إلى المعاش ولم يتمكنوا من صرف مستحقاتهم.

وفي ردها على بيان الهيئة، اعتبرت الدار أن نفي وجود أعطال والاكتفاء بالحديث عن “بطء في بعض الخدمات” يتناقض مع ما رصدته من توقف فعلي لعدد كبير من الخدمات الأساسية، مثل استخراج “البرنت التأميني”، وتسجيل الاشتراكات الجديدة، ونقل الملفات، مؤكدة أن هذه المؤشرات تعكس خللًا هيكليًا في المنظومة، لا مجرد بطء جزئي.. كما أشارت إلى أن تعطل مئات المكاتب التأمينية على مستوى الجمهورية يعكس حجم الأزمة الحقيقي.

كذلك، انتقدت الدار ما وصفته بـ”التعميم المضلل” في تصريح الهيئة بعدم توقف صرف المعاشات، موضحة أن الأزمة تضرب بشكل أساسي المعاشات الجديدة والتسويات، حيث لم يتمكن آلاف المواطنين من صرف مستحقاتهم منذ 24 فبراير، وهو ما يجعل الحديث عن انتظام الصرف غير دقيق، لأنه يغفل الفئات الأكثر تضررًا.

وفيما يتعلق بتأكيد الهيئة أن النظام الجديد تم إطلاقه بعد اختبارات استمرت عامًا ونصف، تساءلت الدار عن جدوى هذه الاختبارات في ظل ما وصفته بـ”الانهيار عند أول تطبيق فعلي”، مشيرة إلى أن النظام جرى تجربته منذ عام 2023 دون أن يثبت استقرارًا كافيًا، ومع ذلك تم إيقاف النظام القديم دون توفير بديل جاهز، فضلًا عن غياب التدريب الكافي للمستخدمين، وهو ما اعتبرته خطأ إداريًا جسيمًا.

وأوضحت الدار أن الأزمة الحالية تطرح تساؤلات أوسع تتعلق بكيفية إدارة مشروع التحول الرقمي داخل الهيئة، خاصة مع تخصيص نحو 1.3 مليار جنيه من أموال أصحاب المعاشات لتطوير منظومة “CRM”، التي كان من المفترض أن تقدم عشرات الخدمات إلكترونيًا وتخفف الضغط عن المواطنين.. إلا أن الواقع، بحسب البيان، يكشف عن فجوة واضحة بين الأهداف المعلنة والتنفيذ الفعلي، في ظل أعطال تقنية، وارتباك إداري، وعودة جزئية إلى النظم الورقية.

كما لفتت إلى أن التحول إلى مركزية استلام الملفات عبر إدارة “العمليات”، بدلًا من المكاتب المحلية، أدى إلى مزيد من التعقيد والبطء، بدلًا من تحقيق الكفاءة، في حين لم يكتمل التكامل المعلوماتي مع الجهات الحكومية الأخرى، ما أفقد النظام جزءًا مهمًا من فعاليته.

وفي هذا السياق، طرحت الدار مجموعة من التساؤلات المباشرة، من بينها أسباب إيقاف النظام القديم دون تشغيل متوازٍ، وغياب خطة الطوارئ، وهوية الشركة المنفذة للمشروع وسوابق أعمالها، ومدى جاهزية التكامل مع الجهات الحكومية، فضلًا عن تساؤلات تتعلق بكيفية إنفاق المليار و300 مليون جنيه دون ضمان جاهزية التشغيل، وحجم الضرر الفعلي الذي لحق بالمواطنين وعدد المتضررين.

كما تساءلت عن مبررات وصف الأزمة بأنها “مرحلة طبيعية”، في وقت تشير فيه الوقائع إلى تعطيل مصالح ملايين المواطنين، محذرة من تحميل المواطنين تكلفة أخطاء التنفيذ.

وأكدت الدار أن الأزمة تتطلب تدخلًا عاجلًا لضمان صرف جميع المستحقات المتأخرة، وإعادة انتظام العمل، إلى جانب فتح تحقيق شفاف في ملابسات ما جرى، ومحاسبة المسؤولين عن هذا الإخفاق.

وأشارت إلى أن تداعيات الأزمة لم تعد مقتصرة على الشكاوى المجتمعية، بل امتدت إلى البرلمان، حيث تقدم النائب أحمد بلال والنائب فريدي البياضي بطلب إحاطة عاجل، للمطالبة بكشف حقيقة تعطل المنظومة، وتحديد المسؤوليات، والتحقق من أوجه إنفاق المخصصات المالية، وضمان عدم إهدار المال العام.

واختتمت الدار بيانها بالتأكيد على أن الأزمة تمس بشكل مباشر شريحة واسعة من المواطنين، تقدر بنحو 12 مليون صاحب معاش، يعتمدون على هذه المستحقات كمصدر دخل أساسي، لافتة إلى أن معاناتهم لم تعد تقتصر على ضعف قيمة المعاشات، بل امتدت إلى عدم القدرة على الحصول عليها من الأساس، في ظل تعطل “السيستم الجديد”، ما يفاقم من الأعباء المعيشية ويهدد الاستقرار الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *