بعد استدعائه لتجديد الإقامة.. ترحيل الصحفي السوري سامر مختار من مصر وحرمانه من وداع ابنه المصري
رحّلت السلطات المصرية، يوم الاثنين، الصحفي السوري سامر مختار خارج البلاد بشكل قسري، بعد أيام قليلة من تلقيه اتصالا هاتفيًا من مسؤول بمصلحة الجوازات يفيد بإمكانية حل أزمة تجديد إقامته في مصر، عقب مناشدة لزوجته السابقة الصحفية المصرية إيمان عادل، بسبب تعطّل إجراءات التجديد.
القضية كانت قد أُثيرت نهاية فبراير الماضي، عندما نشرت الصحفية المصرية إيمان عادل مقطع فيديو عبر صفحتها على موقع فيسبوك طالبت فيه بتدخل السلطات، موضحة أن زوجها السابق والد طفلها – وهو سوري الجنسية – مُهدد بالترحيل رغم إقامته القانونية، بعدما أبلغتهم مصلحة الجوازات بأن تعليمات صادرة تمنع تجديد إقامة السوريين غير المستثمرين.
والأسبوع الماضي، بعد بضعة من المناشدة، أفادت عادل عبر “فيسبوك” أيضا، بأنها تلقت لاحقًا اتصالًا من الجوازات يفيد بإمكانية استلام الإقامة، ما دفعها للتوجه صباح السبت مع ابنها ووالده إلى مقر المصلحة لاستكمال الإجراءات.
لكن بعد دخول سامر إلى مصلحة الجوازات طُلب منه إنهاء بعد الإجراءات اللازمة في إدارة التفتيش الجنائي، لم يُسمح لعادل أو لطفلها بمرافقته، قبل أن يختفي أثره حتى إغلاق المصلحة في المساء.
ومساء السبت، قالت عادل إن زوجها محتجز في قسم شرطة الوايلي وسيتم ترحيله إلى خارج البلاد. وأكدت عادل صباح الأحد أن زوجها السابق أُبلغ بقرار ترحيله إلى لبنان كوجهة أولى.
ورغم المناشدات الكثيرة جرى بالفعل ترحيل الصحفي السوري سامر مختار في الواحدة من ظهر الأحد إلى لبنان حيث قبع لساعات عالق في مطار رفيق الحريري ببيروت، قبل ترحيله إلى سوريا.
يذكر أن مختار أقام في مصر قرابة 14 عامًا، وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة سعى لتجديد إقامته القانونية في مصر، لكن محاولاته لم تكلل بالنجاح، قبل أن يُوقَف في النهاية ويُرحَّل خارج البلاد، من دون أن يتمكن حتى من توديع طفله الصغير الحاصل على الجنسية المصرية.
وفي 22 يناير الماضي، أصدرت عشر منظمات حقوقية بيانا دقت من خلاله ناقوس الخطر إزاء ما يشكّل عمليًا سياسة ترحيل مُقنَّع تقوّض التزامات مصر الدستورية والدولية، ودعت إلى وقف فوري لحملات التوقيف والاحتجاز والإجبار على الترحيل القسري المرتبطة بوضع الإقامة فقط، والامتناع عن أي قرارات إبعاد أو «مغادرة قسرية» بحق السوريين/ات وغيرهم من اللاجئين/ات الذين وضعتهم الإجراءات غير العادلة في مسار غير نظامي يعاقبون عليه.
ودعت المنظمات إلى وضع مسارات قانونية عادلة وواضحة لتقنين الأوضاع والاعتراف بالمستندات المؤقتة، وضمان رقابة قضائية فعّالة على أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء، وتمكين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من الوصول إلى جميع المحتجزين وتقديم المشورة القانونية لهم والطعن في قرارات الترحيل قبل تنفيذها.
وطالبت منظمة العفو الدولية في 16 فبراير الماضي، السلطات المصرية بوقف عمليات الترحيل لكل منْ يحق لهم الحصول على الحماية بموجب القانون الدولي، وقالت إنه “لا يجوز إجبار اللاجئين الذين فرُّوا من الحروب أو الاضطهاد أو الأزمات الإنسانية على العيش في خوف يومي من الاعتقال التعسفي والترحيل عودةً إلى مكان يواجهون فيه خطر التعرض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”.

