الخبير العسكري سمير راغب: ترامب عالق في حرب ستة جبهات باقتصاد عالمي يترنح.. و”الحرب السريعة” تحولت إلى مستنقع
راغب: ترامب الذي وعد بـ”إخراج أمريكا من حروب الشرق الأوسط” يجد نفسه يقود أكبر حرب بالمنطقة منذ عقدين
كتب: عبدالرحمن بدر
قال الخبير العسكري سمير راغب، إن ترامب عالق في إيران و”الحرب السريعة” تحولت إلى مستنقع استراتيجي.
وتابع في تحليل بشأن حرب إيران بصفحته على (فيس بوك): “الناخب الأمريكي لا يفهم الاستراتيجيات الجيوسياسية، لكنه يفهم جيداً عندما يملأ خزان سيارته بـ100 دولار بدلاً من 60. هذا ما سيحاسب عليه ترامب، ليس مقتل خامنئي”.
وأضاف: المشكلة الكبرى أن ترامب لم يدخل حرباً واحدة، بل ست حروب متزامنة: في إيران، الحملة الجوية مستمرة لكن الأهداف الاستراتيجية المتبقية قليلة والمخاطر تتزايد. كل طلعة جوية تكلف ملايين الدولارات، والذخيرة تستنزف بوتيرة تقلق البنتاجون، مليار دولار تتحملها الخزانة الأمريكية كل صباح.
وأكد أن الحرب لن يوقفها نفاذ الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، والذخيرة الأمريكية لن تنفذ، والميزانية كذلك، لكن ميزانية المواطن هي المهدد بالنفاذ بارتفاع الأسعار.
وتابع: “ترامب باع الحرب كـعملية جراحية سريعة’، يقول سيناتور ديمقراطي. “الآن يكتشف الناخبون أنها جراحة قلب مفتوح بدون تخدير، والمريض – الاقتصاد الأمريكي – ينزف على طاولة العمليات”.
وأضاف: في أوروبا، الإحراج واضح. لم تستشر واشنطن حلفاءها قبل الضربات – كشف مذل لـ”الشراكة الأطلسية”. الآن، وبعد أن استهدفت إيران قاعدة بريطانية في قبرص، يدرك الأوروبيون أنهم ليسوا بمنأى عن العاصفة.
وأضاف: في المقابل، الصين وروسيا تراقبان بارتياح صامت. كل دولار تنفقه أمريكا في إيران، كل صاروخ تطلقه، كل جندي تفقده، يعني موارد أقل لمواجهتهما في تايوان وأوكرانيا. “واشنطن تستنزف نفسها في حرب اختيارية”، المخابرات الروسية والصينية تجمع وتحلل كل طلعة جوية، مناورة بحرية او إطلاق صاروخي، هم فقط يشاهدون ويتعلمون.
وقال إن ترامب عالق في معضلة كلاسيكية: لا يمكنه الانتصار، ولا يمكنه الانسحاب، موضحا أن الانتصار يعني إسقاط النظام الإيراني، وهذا يتطلب غزواً برياً بـ500,000 جندي على الأقل، وتكلفة تتخطى ٥ تريليونات الدولارات، وعقد من الاحتلال. حتى ترامب – بكل جرأته – يعرف أن هذا انتحار سياسي، والانسحاب يعني الاعتراف بالفشل، وترك إيران جريحة لكن واقفة، ومنحها “نصراً أدبياً” ضد أمريكا. هذا أيضاً غير مقبول لرئيس بنى حملته على “القوة والانتصار.
وذكر أن الخيار الوحيد المتبقي هو الاستمرار – قصف يومي، خسائر تدريجية، نزيف اقتصادي، وانتظار أن ينهار أحد الطرفين أولاً. لكن التاريخ يعلمنا أن الشعوب في أوطانها تصمد أطول من الجيوش الأجنبية البعيدة عن ديارها.
وقال راغب إنه بعد ستة أيام من “الحرب السريعة”، ترامب عالق في حرب ستة جبهات، باقتصاد عالمي يترنح، وحلفاء محرجين، وناخبين قلقين، وخصوم مبتهجين. الجدول الزمني الذي وعد به – أربعة أسابيع – يبدو الآن مثل الكوميديا السوداء.
وتابع: السؤال الذي يؤرق واشنطن ليس “هل سننتصر؟”، بل “كيف نخرج من هذا بأقل خسائر ممكنة؟”
وأضاف: المفارقة المريرة: ترامب، الذي وعد بـ”إخراج أمريكا من حروب الشرق الأوسط اللانهائية”، يجد نفسه يقود أكبر حرب أمريكية في المنطقة منذ عقدين. والأسوأ: لا نهاية في الأفق.
واختتم: “في طهران، رغم الدمار الهائل، يردد الإيرانيون مقولة قديمة: “الغزاة يأتون ويذهبون، لكن إيران باقية”. في واشنطن، بدأ البعض يخشى أنهم قد يكونون على حق”.

