ليبيا .. الانتخابات تشعل الصراع ومخاوف من العودة للمربع صفر

كتبت – ريهام الحكيم
* برعاية الأمم المتحدة، انتخب منتدى عًقد لمندوبي الفصائل المتناحرة في ليبيا حكومة انتقالية مؤقتة برئاسة رجل الأعمال عبد الحميد الدبيبة، فبراير 2021، تقوم مهامها بالإشراف على الإستعدادت للانتخابات البرلمانية والرئاسية والاستفتاء على الدستور.


*أقر مجلس النواب الليبي قانون الانتخابات البرلمانية والرئاسية ، تضمن القانون فقرة تسمح بترشح العسكريين للرئاسة بعد الإستقالة و تعليق مهامهم فترة الثلاث أشهر قبل الانتخابات.


* تنص المادة 12 من قانون انتخاب الرئيس، الصادر عن البرلمان على أنه “يعد كل مواطن (مترشح) سواء كان مدنيا أو عسكريا، متوقفا عن العمل وممارسة مهامه قبل موعد الانتخابات بثلاثة أشهر، وإذا لم ينتخب فإنه يعود إلى سابق عمله، وتصرف مستحقاته كافة”.


تواجه ليبيا سلسلة من العقبات السياسية والعسكرية والدستورية في الطور الراهن، ولسوف تتبدى أكثر فأكثر في عقدة كبرى هي توحيد الجيش، وعقدة ثانية هي حسم مسألة الدستور والإطار القانوني للترشح في الانتخابات المقبلة.
وبإقتراب موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ديسمبر المقبل، عاد الصراع الليبي بين جبهتي الغرب والشرق إلى الواجهة، فالانتخابات أعادت مشهد الإنقسام بين البرلمان في طبرق والحكومة في طرابلس. ومحاولة كل جبهة السيطرة على نتائجها مسبقا عن طريق وضع القوانين التى تعرقل وصول مرشحين وتفسح المجال لمرشحين اخرين.


شرق ليبيا


الأسبوع الماضي أصدر القائد العسكري الليبي المشير خليفة حفتر – القرارً رقم 344 للعام 2021- القاضي بتولي الفريق أول حسين الناظوري مهام القائد العام، وله جميع الصلاحيات بموجب القانون رقم 1 للعام 2015، وذلك لمدة ثلاثة أشهر بدءا من الخميس وحتى 24 ديسمبر المقبل. خطوة وصفت بتمهيد الطريق لخوض الانتخابات الرئاسية في ليبيا المقررة في 24 ديسمبر القادم.

ينص قانون الانتخابات والذي أقره مجلس نواب طبرق ، دون الرجوع للمجلس الأعلى للدولة، بأنه يجب على الراغبين في الترشح للرئاسة تقديم الإستقالة من مناصبهم الحكومية أو العسكرية قبل 90 يوماً من الانتخابات.
إقرار القانون ، من برلمان شرق ليبيا بقيادة عقيلة صالح، المخالف لقرار مجلس الامن 2259 لعام 2015، والذي ينظم عملية إصدار قانوني الإنتخاب والإستفتاء عل الدستور بمشاركة كلاً من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب وهو ما لم يحدث حال إقرار القانون الأخير. وبدوره المجلس الأعلى للدولة طرح إطاراً تشريعياً آخر للانتخابات العامة يشترط السماح للعسكريين بالترشح بعد استقالتهم من مناصبهم العسكرية فترة لا تقل عن عامين من تاريخ الإستقالة.


خليفة حفتر في الوقت الحالي لا يتمتع بحقوقه المدنية لانه عسكري طبقا لقانون العقوبات العسكرية، ولكنه بخطوة تعليق مهامه العسكرية، المخالفة لهذا القانون، يرفع توقعات الترشح للرئاسة.


ترشح حفتر للرئاسة ينهى التوازن ويؤدي الى عودة التوتر بين الأطراف المتصارعة وانتهاكاً لمخرجات الحوار السياسي التي تم إقرارها في نوفمبر 2020 ونصت على تكليف المجلس الرئاسي الليبي بمهام القيادة العليا للجيش والعهدة إليه بإصدار الترقيات والتعيينات وتشكيل الوحدات.


ولعل حظوظ حفتر لتجاوز محاولات منع ترشحه أكبر من حظوظ مرشحين محتملين اخرين مثل سيف الإسلام القذافي،ابن معمر القذافي، و الذي أفصح عن نيته العودة إلى الساحة السياسية مجددا في ليبيا، بعد أن توارى عنها لسنوات طويلة.


ولكن قانون الانتخابات الاخير تضمن بنوداً تعيق ترشح سيف الإسلام، خاصة المواد التي نصت على منع ترشح من حوكم أمام القضاء في أي قضايا سياسية أو جنائية، حتى لو تمت تبرئته، بالإضافة إلى ملف قانوني أخر لم يغلق حتى الان في محكمة الجنايات الدولية.


قانون الانتخابات الذي مُرر بصورة منفرده، دون استشارة المجلس الاعلى في طرابلس، وتصاعد التوتر والخلاف بإقدام البرلمان على حجب الثقة عن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة رجل الأعمال عبد الحميد الدبيبة.

وطبقاً لتصريحات المتحدث باسم مجلس النواب، فإن 89 نائباً من أصل 113 نائباً حاضرين في مدينة طبرق، صوتوا على سحب الثقة من حكومة الوحدة، مقرها طرابلس غرب ليبيا.


ويسعى البرلمان لإستباق الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، حتى لا يُسحب الثقة من برلمان طبرق وينقل لطرابلس العاصمة. ولكن الجبهة الغربية المتمثلة في الحكومة والمجلس الأعلى الدولة وجماعة الإخوان تفضل انتخابات برلمانية أولاً ومن ثم رئاسية.

الغرب الليبي


عبد الحميد الدبيبة شكك وطعن في قانونية سحب الثقة وأكد استمراره في عمله حتى إجراء الإنتخابات البرلمانية والرئاسية ديسمبر المقبل. ودعا أنصاره للتظاهر في العاصمة طرابلس لإسقاط برلمان طبرق في الشرق
وبدورهم ندد زعماء غرب ليبيا المتمثلين في مجلس الدولة وحلفائه من تيار الإسلام السياسي ومدينتي طرابلس ومصراتة، بقانون الانتخابات الذي مُرر من قِبل برلمان شرق ليبيا في طبرق، و طالبوا بوضع شرط يمنع ترشح العسكريين لمنصب رئيس الدولة ، إلا إذا كانوا قد استقالوا من مهامهم قبل فترة لا تقل عن عامين ولا تزيد على خمسة أعوام، ومنع ترشح من سبق له منهم حمل جنسية دولة أخرى، وهو ما ينطبق على خليفة حفتر، لحمله سنوات الجنسية الأميركية، أثناء فترة معارضته لنظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

صرح رئيس مجلس الدولة، خالد المشري، بأنه “لا يمكن السماح لحفتر بتولي منصب رئيس الدولة الليبية، حتى لو اضطررنا لمواجهة هذا الأمر بالسلاح من جديد “.

ولكن منتقدي الدبيبة وصفوه ردة فعله بالسابقة الخطيرة، وهو اعتراض السلطة التنفيذية غير المنتخبة من الشعب لقررارت سلطة تشريعية منتخبة من الشعب. خاصة ان الدبيبة كان في السابق قد امتدح البرلمان، ووصفه بأنه الجهة التشريعية الوحيدة في البلاد.

الدبيبة هو الاخر اصبح رقماً في المعادلة الليبية وهو ما دفع برلمان طبرق لقرار سحب الثقة عن حكومته، ولتستمر الحكومة في تسيير الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.


وجاء انتخاب رجل الأعمال عبد الحميد الدبيبة – يتمتع بعلاقات قوية مع تركيا ومع جماعة الأخوان المسلمين في ليبيا- كرئيس للوزراء في ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي عقد في سويسرا برعاية الأمم المتحدة، حيث كان من بين 75 شخصية ليبية شاركت في جلسات الحوار والمفاوضات السياسية عدة أشهر حتى استطاعت قائمته الحصول على 39 صوتا من مجموع 73 صوتا فبراير الماضي، في حين ضمت القائمة الخاسرة رئيس برلمان الشرق عقيلة صالح ووزير الداخلية القوي في حكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا.


طرح البعض إمكانية ترشح الدبيبة في انتخابات الرئاسة المقبلة، معللين ذلك بأن قانون انتخاب الرئيس يتيح ترشح موظفي الدولة في حالة ما تركوا منصبهم قبل ثلاثة أشهر من عقد الاستحقاق. ولكن الدبيبة وقع بنفسه على تعهد ملزم بعدم الترشح لأي منصب.

وهناك أسماء بدأت بالفعل حملتها الانتخابية، ومنها وزير الداخلية الأسبق في حكومة السراج، فتحي باشاغا، وهو الرجل القوي المدعوم من مدينة مصراتة، والذي اختار أن تكون انطلاقته عبر زيارات لعدد من الدول، متحدثا عن قدرته على تحقيق “توافق” بين الأطراف الليبية.

تتحرك ليبيا بتأثير أطراف إقليمية ودولية، تلك أطراف تؤثر في المشهد الليبي، بعضها لا يجد اليوم أن له مصلحة في أن تطوي ليبيا صفحة الصراع الدامية، وأن تتوصل إلى وفاق داخلي فعلي وفعال يوفّر لليبيين السلام والأمن والعيش الكريم. والعوامل الرئيسية المساهمة في عدم الاستقرار وترسيخ الدولة الفاشلة التدخل الأجنبي السافر بكافة الأشكال بما في ذلك الوجود العسكري وتوريد المرتزقة من كافة بقاع الأرض.
هذا العبث بالعملية السياسية في ليبيا، والتي لم يتحقق فيها شيئا يذكر سوى محاولة فتح الطريق الساحلي وتثبت وقف إطلاق النار الذي تنتهكه الميليشيات الإرهابية بين حين وآخر في طرابلس يهدد بالعودة من جديد للمربع صفر .. فهل تتجاوز الاطراف المتصارعة خلافاتها لتتقدم ليبيا ولو خطوة صغيرة أخرى للامام عسى ان تقدم الايام التالية ما يدعم استقرار ليبيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *