#لقمة_عيش_تمنها_حياة| دار الخدمات النقابية تطلق حملة لمواجهة حوادث نقل العمال ومحاسبة المسؤولين
كتب – أحمد سلامة
أعلنت دار الخدمات النقابية والعمالية عن إطلاق حملة تحت شعار “لقمة عيش تمنها حياة”، للتصدي لمخاطر نقل العمال، والمطالبة بتشديد الرقابة على وسائل النقل ومواقع العمل، وتحديد المسؤوليات عن الحوادث التي يتعرض لها العمال، خاصة مع تكرار وقائع استخدام مركبات غير مخصصة لنقل الأشخاص، وتكديس العمال وغياب شروط السلامة، بما يجعل العامل الطرف الذي يدفع الثمن في النهاية.
وقالت الدار إن إطلاق الحملة يأتي في ضوء تكرار حوادث نقل العمال خلال السنوات الماضية، وما تكشفه هذه الوقائع من مسؤوليات متشابكة بين أصحاب الأعمال والمقاولين والوسطاء والسائقين، إلى جانب صلاحية الطرق التي تسير عليها المركبات، مؤكدة أنها تابعت هذه الحوادث وأصدرت بشأنها بيانات ومطالب دعت إلى التحقيق وتحديد المسؤوليات واتخاذ إجراءات تحول دون تكرارها، إلا أن استمرار الحوادث يؤكد، بحسب الدار، أن المشكلة لم تعد مرتبطة بحادث بعينه، وإنما بمنظومة تسمح للخطر بالتكرر ثم تتعامل مع نتائجه بعد وقوعه.
وأشارت الدار في البيان التأسيسي للحملة إلى أن القضية تصبح أكثر خطورة عندما يكون بين الضحايا أطفال وقُصّر، موضحة أن الطفل الذي يموت أو يصاب أثناء نقله إلى العمل لا يصل إلى هذه المركبات مصادفة، وإنما تدفع بعض الأسر إلى تشغيل أطفالها ظروف اقتصادية واجتماعية هشة، ما يجعل الطريق إلى العمل جزءًا من الخطر الذي يتعرضون له.
وأكدت أن حماية الأطفال لا تتطلب المزيد من النصوص بقدر ما تتطلب إنفاذ القانون القائم، الذي يحدد ضوابط تشغيل الأطفال وأعمارهم ويحظر تشغيلهم في الأعمال والظروف التي تهدد حياتهم أو صحتهم أو سلامتهم، مشددة على أن وزارة العمل تتحمل مسؤولية أساسية في الرقابة على الالتزام بهذه الضوابط وضمان ألا تظل الحماية القانونية حبرًا على ورق.
وأضافت أن حوادث نقل العمال والأطفال تكشف ثمن القصور في إنفاذ الحماية، إذ إن عدم اكتشاف تشغيل الأطفال أو مراجعة ظروف عملهم أو مراقبة وسائل نقلهم قد يحول المخالفة من انتهاك لحقوقهم في التعليم والحماية إلى خطر يهدد حياتهم، مطالبة بتفتيش فعلي يصل إلى أماكن العمل، ورقابة تسبق وقوع الخطر، وإجراءات وقائية ومساءلة واضحة عند الإخلال بها.
وقالت الدار إن حملة “لقمة عيش تمنها حياة” تستهدف وضع نقل العمال في قلب قضية السلامة والصحة المهنية، ونقل النقاش من البحث عن المسؤول بعد وقوع الحادث إلى تحديد المسؤول عن منع الخطر قبل وقوعه، مشددة على أن الحملة لا تقتصر على رصد أعداد الضحايا أو التضامن مع ضحايا الحوادث، وإنما تسعى إلى تحويل الحوادث المتفرقة إلى مطالب محددة قابلة للتنفيذ تتعلق بحق العمال في الحياة والسلامة والحماية.
وطرحت الحملة عددًا من التساؤلات حول المسؤولية عن تنظيم نقل العمال، ومدى ترخيص المركبات المستخدمة لنقل الأشخاص واستيفائها شروط السلامة والطاقة الاستيعابية، والجهة التي تختار وسيلة النقل وتتعاقد مع السائق أو المقاول، والمسؤول عن الرقابة والتفتيش، إلى جانب ما تم اتخاذه من قرارات وإجراءات قانونية وتنفيذية عقب الحوادث السابقة ومدى تنفيذها، وأسباب تكرار الحوادث في الطرق والمناطق نفسها، ومدى محاسبة أصحاب الأعمال باعتبارهم طرفًا أساسيًا في منظومة المسؤولية.
وأكدت الدار أن الحملة تسعى إلى بناء مساحة للتعاون بين العمال والنقابات والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والصحفيين والمهنيين والبرلمانيين، انطلاقًا من أن حياة الإنسان لا ينبغي أن تكون ثمنًا للإهمال، وأن الدفاع عن حقوق العمال يبدأ من الحق في الحياة والسلامة، باعتباره الحق الذي يسبق سائر الحقوق.
وتضمنت مطالب الحملة ستة محاور رئيسية، في مقدمتها إنفاذ قانون العمل بحزم لحماية الأطفال من الأعمال الخطرة، من خلال تشديد تفتيش وزارة العمل على مواقع العمل، والكشف عن الجهات المسؤولة عن تشغيل الأطفال أو نقلهم ومحاسبة جميع أطراف سلسلة التشغيل.
كما طالبت الحملة وزارة العمل بتحمل مسؤوليتها القانونية كاملة في إنفاذ أحكام قانون العمل وتشديد الرقابة والتفتيش على مواقع العمل، والكشف عن مدى خضوع مواقع العمل والجهات المستخدمة للعمال للتفتيش، والمخالفات التي سبق رصدها والإجراءات التي اتُخذت حيالها، خاصة في حالات الحوادث الجسيمة.
وطالبت كذلك بتشديد الرقابة المرورية على وسائل نقل العمال، والتأكد من ترخيص المركبات وصلاحيتها الفنية وتوافر اشتراطات السلامة، وحظر استخدام مركبات نقل البضائع، خاصة سيارات “الربع نقل” و”النصف نقل”، في نقل العمال أو تجاوز الطاقة الاستيعابية المقررة، مع التحقق من استيفاء السائقين للتراخيص والشروط اللازمة واتخاذ إجراءات رادعة بحق المركبات المخالفة.
وشملت المطالب مراجعة عاجلة للطرق والمناطق التي تتكرر بها حوادث نقل العمال، وتحديد نقاط الخطر وأسبابها، واتخاذ إجراءات تشمل الصيانة والتأمين وتحسين الإضاءة ووضع العلامات والإرشادات وضبط السرعات وتأمين مداخل ومخارج مواقع العمل، مع اعتبار تكرار الحوادث مؤشرًا يستوجب تدخلًا وقائيًا فوريًا.
كما طالبت الحملة بأن تكشف التحقيقات في كل حادث “سلسلة المسؤولية كاملة وألا تختزلها في السائق وحده”، بحيث تشمل جهة العمل ومنظمي النقل وصاحب المركبة والمقاول أو الوسيط، إلى جانب التحقق من صلاحية المركبة وترخيصها وعدد الركاب وظروف تشغيل السائق ومدى علم صاحب العمل أو الجهة المنظمة بوسيلة النقل المستخدمة.
ودعت الحملة إلى مراجعة حوادث نقل العمال السابقة، خاصة المتكررة منها في الطرق والمناطق ذاتها، والكشف عن نتائج التحقيقات والتوصيات والقرارات الصادرة بشأنها وما نُفذ منها والجهات المسؤولة عن متابعة التنفيذ، بحيث تتحول الوقائع السابقة إلى إجراءات وقائية فعلية بدلًا من إغلاق ملفاتها بعد وقوع الحوادث.
وشددت دار الخدمات النقابية والعمالية على أن “القانون قائم، والجهات المسؤولة موجودة، ومصادر الخطر باتت معروفة”، معتبرة أن المطلوب هو اضطلاع كل طرف بمسؤوليته قبل وقوع الكارثة، حتى يصبح مشوار العمل طريقًا إلى الحياة لا طريقًا إلى الموت.
واختتمت الدار بالتأكيد على أن العامل “ليس رقمًا في محضر حادث، ولا ينبغي أن يتحول إلى جثة في مشرحة أو مصاب ينتظر قرارًا بالعلاج أو التعويض، مشددة على أن العامل إنسان له حق أصيل في أن يعمل ويعيش ويعود إلى أسرته سالمًا”.

