انتهاء جولة التطبيع| بومبيو يجدد تلميحاته بـ”مطبعين جدد”.. ومساعدو ترامب ومستشار نتنياهو في الإمارات قريبا.. ومظاهرات فلسطينية: شرعنة لسرقة الأرض

محمود هاشم

أنهى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، اليوم، جولته الإقليمية بهدف حث عدد من الدول العربية على إقامة علاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، في أعقاب اتفاق التطبيع مع الإمارات الذي رعته واشنطن وندّد به الفلسطينيون، ودول وجهات أخرى، في الوقت الذي يتوجه وفد إسرائيلي إلى أبوظبي الأسبوع المقبل برفقة كبار مساعدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإجراء اجتماع رفيع المستوى بشأن آليات التعاون، بينما تستمر المظاهرات الفلسطينية تنديدا بالاتفاق.

تلميحات بمطبعين جدد

ووصل بومبيو، عصر اليوم الأربعاء، إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، في ختام زياراته ضمن جولة شرق أوسطية شملت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، والسودان، والبحرين.

وأبدى الوزير الأمريكي “تحمسه للوصول إلى الإمارات، وتهنئة شعبها على اتفاقيات أبراهام التاريخية – التطبيع -“، واصفا إياها بأنها “أهم خطوة نحو السلام في الشرق الأوسط منذ أكثر من 25 عامًا”، وألمح إلى انضمام دول أخرى للتطبيع قائلا: “نأمل أن نبني على هذا الزخم نحو السلام الإقليمي”.

اجتماع إسرائيلي أمريكي في أبو ظبي

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن وفداً إسرائيلياً سيتوجه إلى أبوظبي يوم الاثنين القادم، برفقة كبار مساعدي ترامب لإجراء محادثات بشأن تدعيم اتفاق التطبيع مع الإمارات، وسيكون الاجتماع رفيع المستوى الأول بين الأطراف الثلاثة منذ أن أعلن ترامب التوصل لاتفاق بوساطة أمريكية في 13 أغسطس الحالي، وما يزال الاتفاق بانتظار مفاوضات تتعلق بتفاصيل مثل فتح السفارات وروابط التجارة والسفر قبل توقيعه رسمياً. 

وقال نتانياهو في بيان إن المستشار الكبير بالبيت الأبيض جاريد كوشنر، ومستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط آفي بيركوفيتش، ومسؤولين أمريكيين آخرين، سيسافرون مع الوفد الإسرائيلي الذي يرأسه مئير بن شبات مستشار الأمن القومي لنتانياهو.

وأكد مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية مشاركة كوشنر وأوبراين وبيركوفيت، وقال إن الممثل الأمريكي الخاص بإيران بريان هوك سيكون أيضاً معهم على متن الطائرة، وقالت قناة (كان) التلفزيونية الإسرائيلية إن الوفد سيتوجه مباشرة من تل أبيب إلى أبوظبي على متن طائرة إسرائيلية، في أول رحلة تجارية على الإطلاق بين البلدين، بحسب “رويترز” ووكالة الأنباء الفرنسية.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات الرسمية أن وزير الدولة الإماراتي لشؤون الدفاع محمد البواردي، ووزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، بحثا اتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل في اتصال هاتفي أمس. 

وأشار البيان إلى أن البواردي وجانتس «عبرا عن قناعتهما بأن هذه المعاهدة ستعزز فرص السلام والاستقرار في المنطقة، وتمثل خطوة إيجابية في هذا الاتجاه، متطلعين إلى تعزيز قنوات التواصل، وتأسيس علاقات ثنائية راسخة، بما يعود بالخير على البلدين والمنطقة». 

البحرين.. حفاوة بـ”السلام الأمريكي”

وقال بومبيو، الأربعاء، إنه التقى ولي عهد البحرين وناقش معه أهمية بناء السلام والاستقرار الإقليميين، وأضاف في تغريدة نشرها على “تويتر”: “ناقشنا أهمية وحدة الخليج ومواجهة النفوذ الإيراني الخبيث في المنطقة”.

وقال بومبيو لدى وصوله مساء الثلاثاء إن من الضروري الاستفادة من زخم الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بشأن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات .

وأفادت وكالة أنباء البحرين أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، شدد خلال لقائه مع الوزير الأمريكي على أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفقا لحل الدولتين الذي يحقق السلام العادل والشامل.

كما أشاد بما وصفه بالدور المحوري الذي تطلع به الإدارة الأمريكية، وجهودها الدؤوبة لدفع عملية السلام وإحلال الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وأكد لبومبيو حرص البحرين الدائم على توثيق علاقات الشراكة الاستراتيجية وتطلعها لتوثيق التنسيق والتعاون مع أمريكا. 

السودان.. لا تفويض بالتطبيع

وبعد لقائه وزير الخارجية الأمريكي الذي وصل إلى الخرطوم أمس، الخرطوم في أول رحلة مباشرة من تل أبيب، وفي أول زيارة لوزير أمريكي منذ 15 عاماً، أكد رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، أنه أجرى محادثات “مباشرة وشفافة” مع بومبيو. 

وقال حمدوك إن المحادثات تضمنت حذف اسم السودان من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، داعياً الإدارة الأمريكية لـ”ضرورة الفصل بين عملية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ومسألة التطبيع مع إسرائيل”، وفق بيان صادر عن مكتبه. 

وأضاف أن “المرحلة الانتقالية في السودان يقودها تحالف عريض بأجندة محددة لاستكمال عملية الانتقال وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد وصولاً لقيام انتخابات حرة، ولا تملك الحكومة الانتقالية تفويضاً يتعدى هذه المهام للتقرير بشأن التطبيع مع إسرائيل، وهذا الأمر يتم التقرير فيه بعد إكمال أجهزة الحكم الانتقالي”.

كما أكد بومبيو دعم الإدارة الأمريكية للعملية الانتقالية في السودان وعملية السلام وجهود تحقيق الأمن والاستقرار في دارفور وبقية المناطق المتأثرة بالنزاع.

ولاحقاً غرد على تويتر قائلاً إنه “من الرائع أن أكون في السودان لعقد اجتماعات مع الحكومة الانتقالية بقيادة مدنية. نتطلع لمناقشة كيفية توطيد العلاقات الأمريكية السودانية”.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، أن لقاء بومبيو مع حمدوك بحث ما وصفتها بـ”التطورات الإيجابية في علاقة السودان وإسرائيل”، وأن بومبيو أبلغ حمدوك دعمه لاتفاق يحل أزمة سد النهضة. 

وعما إذا كان بومبيو سيعلن عن انفراجة في السودان كرفع العقوبات الأمريكية، أو ربما تطبيع العلاقات مع إسرائيل، قال مسؤول أمريكي يرافق وزير الخارجية في رحلته الجوية لوكالة رويترز في وقت سابق “من المحتمل كتابة المزيد في صفحات التاريخ”. 

وقفات فلسطينية: لا لـ”مكافأة العدو”

في المقابل، نظمت مجالس واتحادات فلسطينية وقفات احتجاجية في مدينتي نابلس وجنين للتنديد بالتطبيع الإماراتي الإسرائيلي.

ونظمت الشبيبة الفتحاوية ومجلس اتحاد الطلبة في جامعة القدس المفتوحة، بتنظيم وقفة شجب واستنكار ضد اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، شارك فيها محافظ جنين أكرم الرجوب ورئيس فرع الجامعة عماد نزال، وممثلون عن إقليم حركة فتح، وعدد من مدراء المؤسسات الرسمية، في ميدان الشهيد ياسر عرفات أمام مقر المحافظة.


ورفع المشاركون علم فلسطين والشعارات المنددة باتفاق التطبيع الذي يلتف على حقوق الشعب الفلسطيني ويتنكر لقضيته، ويمنح الشرعية لبقاء الاحتلال على أرض فلسطين.

وشدد الرجوب على خطورة اتفاق التطبيع وتداعياته على القضية الفلسطينية، والذي يكافئ الاحتلال على جرائمه ضد الشعب الفلسطيني وينسف المبادرات الدولية والعربية لإحلال السلام في المنطقة، وهو إنكار لحقوق الشعب الفلسطيني وشرعنة سرقة أرضه وكرامته.

بدروهما، أكد نزال وممثل حركة فتح أسامة البزور أن “التطبيع جاء مكافأة للاحتلال على استمراره بسياسة الاستيطان وسرقة الأرض الفلسطينية، وممارسة كافة أشكال العنصرية ضد شعبنا، وتشجيعا للدول الأخرى للسير على هذا النهج”.

وأشارا إلى أن الاتفاق يُعتبر خرقا فاضحا للقانون الدولي والشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

كما نظم اتحاد العمل النسوي الفلسطيني “فدا”، وقفة مناهضة للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في منطقة الدوار وسط مدينة نابلس.

وقالت غدير البكار من الاتحاد إن التطبيع طعنة في ظهر القضية الفلسطينية، وتكريس للاحتلال والاستيطان وسياسة الضم.

وأشارت إلى أن هذه الوقفة دعوة لنساء الدول العربية والاسلامية للتحرك ومساندة الشعب الفلسطيني والوقوف ضد التطبيع مع الاحتلال.

لا سلام مع احتلال 

وتحت عنوان “أي سلام هذا الذي يسعى إليه بومبيو؟”، كتبت جريدة القدس الفلسطينية في افتتاحيتها أن مساعي بومبيو لعقد مؤتمر سلام إقليمي لا يهدف إلا للبحث عن مزيد من التطبيع بين الدول التي قد تشارك بالمؤتمر هذا في حال انعقاده، بينما تواصل إسرائيل سياسة التوسع كما يحدث في منطقة طولكرم حيث يخططون لإقامة منطقة صناعية على أراضي الضفة، وكذلك الإعلان عن مناقصات لربط مستوطنات الضفة بشبكة الغاز الإسرائيلية مما يشكل مزيداً من أشكال الضم.

وأضافت أن المستوطنين يقومون بعمليات تطبيق للضم في الأغوار تستهدف تغيير الواقع وسرقة أراضي المواطنين، من خلال محاصرتها بالسياج واقامة خيام الاستيطان عليها.

وتابعت: “إسرائيل تواصل يومياً القضاء على كل محاولات أو احتمالات وتوقعات السلام بهذه السياسة وبذلك يكون بومبيو وواشنطن السند الأساسي والقوي لكل هذه الغطرسة الاحتلالية، وتتحول كل المساعي التي يقولون إنها سلمية إلى دعم للاحتلال دون نقاش، وشعبنا لن يرضى بذلك بالتأكيد والمطلوب عربياً وإسلامياً ودولياً التحرك العملي لردع هذه الغطرسة وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *