القتيل الـ95 | مجتبي عبدالسلام.. ضحية جديدة في مليونيات “مناهضة الانقلاب” بالسودان.. وشرطة الخرطوم: حادث مروري ونحقق في “تصرفات فردية”

وكالات 

أعلنت الشرطة السودانية فتح تحقيق فيما وصفتها بأنها “تصرفات فردية” صاحبت تعامل قواتها مع تظاهرات خرجت أمس الخميس، للمطالبة بالحكم المدني في العاصمة الخرطوم، وأسفرت عن سقوط قتيل، وتقدمت الشرطة، في بيانها، بالتعازي لأسرة القتيل الذي سقط خلال التظاهرات. 

وقالت الشرطة في بيان اليوم، الجمعة، إن “رئاسة الشرطة تؤكد أنها شرعت في إجراء تحقيق عاجل وشفاف في تصرفات فردية صاحبت تعامل القوات مع تظاهرات الخميس”. 

وأضافت أنها تحقق في واقعة “تهور سائق دورية (مركبة) الشرطة وسط المتظاهرين وهو سلوك مرفوض جملة وتفصيلاً”، دون تأكيد أو نفي أن هذه الواقعة أسفرت عن سقوط القتيل خلال التظاهرات. 

وأوضحت أنها تحقق أيضاً لمعرفة هوية وتبعية شخص ظهر في مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، لشخص يحمل مسدساً نارياً ويتأهب للقنص والقتل خلال التظاهرات، وشددت على أنها ستعمل على كشف هوية الشخص وتقديمه للعدالة في أقرب وقت. 

كانت لجنة أطباء السودان المركزية (غير حكومية)، أعلنت سقوط قتيل في مظاهرات للمطالبة بالحكم المدني في الخرطوم، بعد دهسه من مركبة تتبع لشرطة البلاد، وتبين أنه يدعى مجتبى عبد السلام، ويبلغ من العمر 23 عاما، وأضافت اللجنة أن القتيل يرفع إجمالي عدد المحتجين الذين لقوا حتفهم منذ الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر 2021 إلى 95 شخصا. 

كان عدد من المواطنين السودانيين، وأغلبهم من الشباب، خرجوا للمشاركة بناء على دعوة من لجان المقاومة، المشرف الرئيس على الحراك الثوري ضد الانقلاب، والتي دعت لمليونية جديدة سبقتها عشرات المليونيات، وانطلقت مليونية أمس التي حملت اسم “موكب 5 مايو” من محطة بشدار، جنوبي الخرطوم، باتجاه القصر الرئاسي. 

مع بداية التجمع، بدأ المشاركون في ترديد الأناشيد والأشعار الثورية والهتافات المطالبة بعودة العسكر إلى الثكنات، فضلاً عن المطالبة بتطبيق القصاص على قَتَلَة الثوار وعودة المسار الديمقراطي للبلاد، لكن قوات الشرطة حاولت تفريق التجمع من محطة بشدار قبل انطلاقه تجاه القصر. 

وأطلق عناصر الشرطة عبوات الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، فتصدى لها المشاركون بالحجارة وأجبروهم على الانسحاب، قبل الاشتباك على مداخل شارع القصر بوسط الخرطوم، وأدت تلك الاشتباكات إلى وقوع إصابات وسط المتظاهرين. 

وقالت شرطة ولاية الخرطوم، في بيان، إن “بعض التفلتات وقعت في أثناء هذه التظاهرات، إلا أن قوات الشرطة تعاملت معها بالقدر المعقول من القوة القانونية اللازمة لتفريقها، وأفادت المعلومات وقوع حالة وفاة واحدة للمواطن مجتبى عبدالسلام نتيجة لحادث مروري أثناء تلك التظاهرات، وسيتم إجراء تحقيق لكشف الملابسات وتمليكها للرأي العام”. 

كما أشارت إلى إصابة ٢٨ مواطناً بإصابات طفيفة تلقوا على إثرها العلاج بمستشفى الجودة، فيما أصيب ٣٧ فرداً من قوات الشرطة تم إسعافهم إلى مستشفى الشرطة لتلقي العلاج، بحسب البيان. 

وتم القبض على ٢٢ من المشاركين في التظاهرات، منهم 2 قُصَّر تم تسليمهم إلى وحدة حماية الأسرة والطفل، بالإضافة إلى القبض على 17 آخرين من بينهم مواطنة بتهمة جنائية، و4 في اتهامات تتعلق بالمخدرات والمؤثرات العقلية. 

وقال حزب المؤتمر الوطني السوداني إن العالم شاهد مقطع الفيديو – الذي بثته قناة الحدث – والذي يُظْهِر إحدى سيارات الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الانقلابية وهي تتعمد مهاجمة مجموعة من المشاركين في مليونية 5 مايو السلمية، وتدهس بوحشيةٍ بالغة الثائر مجتبى عبد السلام، ليرتقي ملتحقاً بقائمة الشهداء الأبرار، بخلاف عشرات الجرحى نتيجة العنف المفرط. 

وأوضحت أن هذا الفيديو يمثل دليل إدانةٍ قانونية، ووصمة عارٍ – سياسية وأخلاقية – أخرى على جبين السلطة الانقلابية، ويُؤكِّد استراتجيتها الأمنية الموغلة في الانحطاط التي تسترخص سفك الدم وإزهاق الأرواح في محاولتها البائسة لاستدامة سلطتها الغاشمة المستبدة. 

ودعا الحزب لمواصلة حراك المقاومة السلمي وتصعيده وتنويعه –بتنسيق جهود كافة قوى الثورة، ميدانياً وسياسياً، عبر جبهة موحدة – من أجل التعجيل بهزيمة الانقلاب واسترداد مسيرة التحول المدني الديموقراطي نحو بناء الوطن. 

وتتواصل الاحتجاجات والاضطرابات في السودان منذ المظاهرات الحاشدة التي استمرت عدة أشهر وبلغت ذروتها بالإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل عام 2019. 

والسبت الماضي، أطلقت قوات الأمن السودانية الغاز المسيل للدموع على حشود تجمعوا في الخرطوم للاحتجاج على الحكم العسكري وإحياء الذكرى الثالثة لمقتل العشرات أثناء فض اعتصام للمتظاهرين. 

وتطالب أسر عشرات من المعتقلين السودانيين المكون العسكري بالإفراج عن أبنائهم، الذين يقبعون في السجون منذ أشهر على خلفية مشاركتهم في المظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري، وفق تقرير نشره موقع “صوت أميركا”. 

ومنذ 25 أكتوبر 2021، يشهد السودان احتجاجات ترفض إجراءات استثنائية اتخذها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، أبرزها فرض حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين. 

ومنذ الانقلاب العسكري، تم اعتقال واحتجاز مئات من النشطاء المؤيدين للديمقراطية وأعضاء لجنة المقاومة، ولم يتم توجيه أي اتهام في أي محكمة. 

ومقابل اتهامات له بتنفيذ انقلاب عسكري، قال البرهان إنه اتخذ هذه الإجراءات لـ”تصحيح مسار المرحلة الانتقالية”، متعهدا بتسليم السلطة إما عبر انتخابات أو توافق وطني. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *