د. أحمد حسين يُحقق بمستندات جديدة في وفاة أيمن هدهود.. ونص تقرير آخر طبيبة أشرفت على حالته قبل الوفاة: الإسعاف وصلت بعد رحيله

طبيب عظام ناظر هدهود في مستند رسمي: لا أذكر التفاصيل ويمكن الرجوع للملف الطبي الخاص بأيمن هدهود حيث توجد به كافة التفاصيل  

أطباء بالعباسية: المراد من التحقيق الداخلي ولجنة تقصي الحقائق تقديم كبش فداء إذا ارتأت النيابة أن الإهمال نتج عنه الوفاة ويستدعي المساءلة  

مطالبات بتشكيل لجنة من خارج أمانة الصحة النفسية ومستشفيات العباسية ترأسها جهة تفتيش قضائية تحقق وتتقصى عن الإجراءات التي تمت

كتب: د. أحمد حسين  

مازالت وفاة الباحث الاقتصادي أيمن هدهود بمستشفى العباسية تشغل الرأي العام، وتطرح العديد من الأسئلة التي تحتاج لإجابات واضحة. 

وفي إطار سعينا للوقوف على حقيقة ما جرى، حصلنا على مستندات ومخاطبات رسمية تكشف جانبًا مما جرى قبل وبعد الوفاة.  

المستند الأول موقع من الطبيب من الطبيب (ع.أ) مدير وحدة الطب النفسي الشرعي بالمستشفى ومؤرخة في 18 أبريل، ويذكر فيها دخول أيمن هدهود يوم 14 فبراير وكانت أحواله مستقرة في تاريخ 5 مارس قام الممرض النوبتجي بإبلاغ الطبيب(م.ش.) أن أيمن هدهود “مدروخ”، وعليه أمر الطبيب بقياس العلامات الحيوية والسكر ووجد أنها في المعدل الطبيعي. 

ويذكر مدير قسم الطب النفسي الشرعي في إفادته أنه قام بنفسه بمناظرة المريض وكانت علاماته الحيوية مستقرة، وأنه أمر بملاحظة المتهم-أيمن هدهود- بإستمرار، ثم يكمل أن الممرض النوبتجي اتصل به تليفونيًا الساعة 3,30 عصرًا وأبلغه أن المتهم تدهورت حالته الصحية بشكل مفاجيء وعليه قام بالإتصال بالطبيب النائب الإداري. 

ويضيف مدير قسم الشرعي أن الطبيبة المقيمة النوبتجية توجهت إلى القسم وناظرت المريض وتواصلت مع طبيب الباطنة، وتم إعطاءه بعض المحاليل والأمبولات، كما ذكر في الإفادة أن الوفاة حدثت في تمام الساعة الثامنة وعشر دقائق مساء يوم 5 مارس، وأنه تم نقل الجثمان بعد ساعتين من الوفاة وإبلاغ الإدارة رسميًا بالوفاة صباح الأحد 6 مارس. 

أما المخاطبة الثانية فكانت للطبيبة المقيمة النوبتجية يوم الوفاة ومؤرخة في 19 أبريل، وسردت بالتفصيل الأحداث فذكرت أنه أثناء نوبتجيتها قام الطبيب النائب الإداري (أ.ح) لمناظرة حالة أيمن هدهود بناء على طلب مدير قسم الطب النفسي الشرعي (ع.أ) ووجدت أيمن لديه اضطراب في درجة الوعي، حيث أنه لا يستجيب للنداء وفحصت علاماته الحيوية فكانت مستقرة في حدود النسب الطبيعية. 

وأضافت الطبيبة أنها اتصلت تليفونيًا بالطبيب الباطني المسؤول عن النوبتجية (م.أ) نظرًا لعدم وجوده بالمستشفى حينها، وقامت بإبلاغه بالحالة وطلبت تقييمه للمذكور(أيمن هدهود) أو الأمر بنقله لمستشفى عام، وأكملت الطبيبة أن طبيب الباطنة أمر بإعطاء المريض محلول رينجر وتكرار قياس درجة الحرارة ووجدت ارتفاع في درجة حرارته الذي معها تعامل طبيب الباطنة مع الحالة أنها إشتباه كورونا وأمر بإتخاذ إجراءات العزل والوقاية المتبعة وإعطاء أيمن هدهود بروتوكول العلاج لحين إجراء الفحوصات اللازمة لتأكيد التشخيص، وذكرت الطبيبة أنها قامت بكتابة العلاج الموصى به في تذكرة المريض ومتابعة العلامات الحيوية، وتذكر أنه لم يكن هناك تحسن في حالة المريض فاتصلت ثانية بطبيب الباطنة وطلبت منه عرض المريض على طبيب مختص فأمر طبيب الباطنة بإتخاذ إجراءات تحويل المريض إلى مستشفى عام. 

وتذكر الطبيبة في الإفادة أن سيارة الإسعاف تأخرت عن الحضور ما يقرب من ساعة وأثناءها تدهورت حالة أيمن هدهود وحدثت زيادة في معدل التنفس وانخفاض نسبة الأكسجين بالدم فقامت بالإتصال بطبيب الباطنة الذي أمر بإعطاء المريض أمبول لازكس، وعندما وصلت سيارة الإسعاف توفي أيمن هدهود قبل نقله، وتذكر الطبيبة في الإفادة أن أيمن هدهود توفاه الله في حوالي الساعة الثامنة وعشر دقائق مساءً. 

وعن الإفادة الثالثة المختصرة فكانت لطبيب العظام وغير مؤرخة، يذكر فيها الطبيب (ج.ع) عن مناظرته لأيمن هدهود في استقبال مستشفى العباسية يومي 13 و 14 فبراير، بأنه لا يذكر التفاصيل ويشير أنه يمكن الرجوع للملف الطبي الخاص بالمتهم حيث يوجد به كافة التفاصيل. 

الأطباء وذاكرة السمك  

طبيب العظام هو من النوعية الأغلب من الأطباء اكتملت ذاكرتهم بالمعلومات الطبية فلا تجد فيها متسعًا لتفاصيل إدارية خارجها، عشرات المرضى تمر عليهم يوميًا يكون مجموعها خلال شهر يمتد من أوائل مارس حتى أوائل الشهر التالي مئات المرضى. 

لذا فُرضت السجلات واخترعت الأقلام فيتم التنبيه دومًا علينا كأطباء أن ندون كل شيء في ملف المريض، فائدة للمريض وحماية لنا، اطمئن زميلي طبيب العظام أنه في المساحة الطبيعية جدًا من الأطباء، واغبط زملائي مدير قسم الطب النفسي الشرعي والطبيبة المقيمة على ما حباهما الله من قوة الذاكرة في تذكر تفاصيل مرت عليها أكثر من شهر لنزيل مثل مئات النزلاء من مستشفى العباسية لدرجة تذكرهما أسماء الأطباء النوباتجيين وتفاصيل محادثتهما وموعد وفاة أيمن هدهود بالساعة والدقيقة “الثامنة وعشر دقائق”، وبالطبع أو من المفترض أن تكون أقوالهما في الإفادات نفس أقوالهما في النيابة العامة عندما استدعتهما للإدلاء بأقوالهما يوم 11 أبريل وهو تاريخ سابق للإفادة. 

الذاكرة تكون قوية حقًا وتستحق الغبطة عندما لا تستدعي عوامل مساعدة سواء من أشخاص مثل مدير المستشفى أو بمراجعة بعض السجلات والدفاتر. 

دعوى مدنية لأسرة هدهود  

تقدمت سابقًا الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية للبرلمان بإجراء تحقيق فيما يجري بمستشفيات الصحة النفسية على إثر وفاة أيمن هدهود، شيء ما دعى رئيس الحزب أنور السادات إلى أن يطلب من نواب حزبه تقديم هذا الطلب، ربما يكون هذا الشيء ما قصده شقيق الراحل أيمن هدهود فيما نشر على لسانه بتقرير صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية الصادر في 28 أبريل الماضي، حيث ذكر عمر هدهود أنه “كان يعتقد أن على شخص ما كسر حاجز الصمت”، وربما يكون نفس الشيء الذي صرحت لأجله النيابة العامة لأسرة أيمن هدهود بإتخاذ إجراءات الدعوى المدنية بالتعويض وذلك رغم صدور قرار النيابة بإنتفاء الشبهة الجنائية. 

إذاً هناك في الأمر ثمة تجاوزات أو بالأدق انتهاكات في حق أيمن هدهود استدعت السادات لطلب التحقيق فيما يحدث بمستشفى العباسية للصحة النفسية، ووافقت لأجله النيابة العامة لأسرة هدهود على إقامة الإدعاء المدني، وإذا ثبت وجود إهمال بمستشفى العباسية وثيق بوفاة هدهود فسيواجه المهمل أو المتهم عقوبة الحبس إضافة إلى التعويض المادي، فماذا يحدث بمستشفى العباسية للصحة النفسية لمواجهة هذه التطورات. 

ملخص لما سبق 

نشرت منذ أيام على هذا الموقع “درب” صور لوثائق ومستندات من داخل مستشفى العباسية توضح حضور أيمن هدهود بصحبة الشرطة بصفته متهم إلى قسم الإستقبال بمستشفى العباسية الساعة 11,40 صباح يوم الأحد 13 فبراير الماضي وذلك لإيداعه للفحص بقسم الطب النفسي الشرعي ومدون بسجل الإستقبال كافة بياناته، وتم عرضه على طبيب العظام الذي أجل دخوله، وحسب المتبع بالمستشفى التي كنت طبيبًا بها فإن الطبيب الباطني أو الجراحي أو العظام يؤجل دخول المريض للعلاج أو المتهم للفحص عندما يشك في وجود مرض عضوي أو إصابة تعوق دخوله المستشفى وأعلى من إمكانيات مستشفى العباسية لعلاجها، وخرج أيمن هدهود من مستشفى العباسية الساعة الواحدة ظهرًا ليعود اليوم التالي الأثنين 14 فبراير ليدون حضوره في سجل الإستقبال الساعة 11,30 صباحًا مع كافة بياناته بما فيها محل إقامته ويدون أمامه كلمة “تأجيل” أيضاً وفي ذيل نفس السجل يعاد تسجيل بيانات أيمن بنفس التوقيت “11.30” إلا أنه يتم دخوله إلى قسم الطب النفسي الشرعي. 

مستندات أخرى قمت بنشرها، إحداها يتضح منها أن هناك تقرير تم عمله بالمستشفى يوم 11 أبريل منه أن أيمن هدهود لم يتناول طعامًا لمدة 3 أيام ثم يصحح مدير المستشفى المعلومة في نفس الخطاب بأنه اكتشف عدم صحتها، ومستندين آخرين عبارة عن خطابين صادرين من مدير المستشفى إلى كلا من المستشار رئيس مكتب التعاون الدولي ورعاية المسجونين التابع للنائب العام ومدير إدارة الطب النفسي الشرعي بالمجلس الإقليمي للصحة النفسية، يخبرهما أن أيمن هدهود توفاه الله يوم 6 مارس وأنه يخشى على جثته حيث أن ثلاجة المستشفى تبريد وليست تجميد، ليست المشكلة أن تاريخ الوفاة المؤكد وبحسب ما جاء بالنيابة ومستندات المستشفى هو 5 مارس، المثير للامتعاض أن تاريخ تحرير الخطابين 4 أبريل أي بعد شهر كامل من الوفاة ولا توجد في الخطابين ثمة إشارة إلى مخاطبات سابقة. 

بحسب أقوال بعض زملائي بالمستشفى والمتسقة مع ما جاء بالمستندات، فإن أيمن هدهود تم دخوله قسم الطب النفسي الشرعي يوم الاثنين 14 فبراير بأوامر مباشرة من مدير المستشفى متغاضيًا ومتخطيًا لتوصية طبيب العظام، وما نشره موقع”المنصة” من تفريغ لمحادثات صوتية بين طبيب الباطنة وطبيبة مقيم النفسية في ساعات وفاة أيمن هدهود أثناء محاولة إنقاذه، والتي ذكر فيها صراحة أنه يتم التعامل معه على أنه أُصيب بكورونا حيث درجة الحرارة المرتفعة واشتباه أعراض تنفسية، إلا أن ما يمكن لأي طبيب أن يستوضح ما لم يتم ذكره صراحة أنه عندما وجد أن ضغط الدم لأيمن هدهود ينخفض برغم إعطائه محاليل وريدية وتوجيه طبيب الباطنة بحقن أيمن بأمبول لازكس”مدر للبول وبالتالي يخفض الضغط، أي طبيب سيعي جيدًا أن طبيب الباطنة عندها شك في إصابة أيمن هدهود بنزيف داخلي في المخ. 

سيناريو غير محبوك  

يوم الأربعاء 20 أبريل الماضي تم عقد اجتماع بمقر الأمانة العامة للصحة النفسية حضرته أمين عام الصحة النفسية ورئيس لجنة تقصي الحقائق في واقعة الوفاة ومدير مستشفى العباسية وبعض الأطباء المتعلقين بوفاة هدهود ورئيس تمريض الطب الشرعي، نشرت سابقًا ما صدر عن الإجتماع وهو خطاب موقع من رئيس لجنة تقصي الحقائق وأمين عام الصحة النفسية موجه إلى مدير مستشفى العباسية يطلب فيه بعض المستندات وإفادات معتمدة من طبيب الباطنة وطبيبة النفسية اللذين كانا نوباتجية يوم وفاة أيمن هدهود وكذلك إفادات من الطبيب مدير قسم الطب النفسي الشرعي ورئيس التمريض به. 

الخطاب محرر وموقع بتاريخ 20 أبريل، ولأن مستشفى العباسية والأمانة العامة للصحة النفسية بها إدارات منتظمة وتعمل على مدار الساعة فتأتي إستجابة مدير المستشفى في نفس اليوم 20 أبريل بخطاب مرفق به ما طلبته الأمانة العامة للصحة النفسية. 

ربما لأن الحق أقوى والعدل أوضح، أو لأن طول المدد بين دخول أيمن هدهود المستشفى ووفاته والإعلان عنها، أو الخوف من المساءلة والعقوبة، هو ما جعل تلك الإدارة المنتظمة إلى الإرتباك وعدم مراعاة ترتيب الأحداث، بدايتها في سرد تاريخ وفاة أيمن هدهود في محرر رسمي 6 مارس بدلًا من 5 مارس، وثانيها أن تخاطب أمانة الصحة النفسية مدير المستشفى بطلبات في 20 أبريل فيرد عليها في نفس اليوم بإجابات الطلبات التي منها إفادات أطباء، لكن ما أرفقه من إفادات الأطباء كانت بتواريخ سابقة ليوم 20 أبريل، أي قبل أن تطلبها أمانة الصحة النفسية من مدير المستشفى. 

كبش فداء سينتج عشرات أيمن هدهود 

أطباء بالمستشفى والأمانة العامة للصحة النفسية أكدوا أن المراد من التحقيق الداخلي ولجنة تقصي الحقائق هو تقديم كبش فداء لأسرة هدهود أو للنيابة العامة إذا ارتأت أن الإهمال نتج عنه الوفاة ويستدعي المساءلة الجنائية، تختلف التكهنات في أسماء كبوش الفداء، من يؤكد أنها طبيب الباطنة والطبيبة المقيمة وأحد الممرضين، وثان يقول أنهما فقط طبيب الباطنة والطبيبة بينما ثالث يؤكد الإكتفاء بطبيب الباطنة. 

 قوس التكهنات لم يغلق ولكن في هذه الأجواء التي تشهدها مستشفى العباسية للصحة النفسية منذ قرابة الثلاث سنوات، لا أعتقد أنه سيكون من بين التكهنات أن يُساءل مدير المستشفى إذا كان بالفعل أصدر أوامره بحجز أيمن هدهود متخطيًا ومتجاوزًا عن عمد لتوصية طبيب العظام. 

لجنة محايدة للتحقيق في وفاة هدهود  

لا أعرف أيمن هدهود مسبقًا ولم أقرأ له وكانت الأولى التي أسمع فيها اسمه عندما حدثتني إحدى الطبيبات القريبة لأسرة هدهود تسألني أن أحضر تشريح جثته، ووافقت لكنه تعذر التنفيذ من طرفهم، من أعرفهم وجمعتني بهم زمالة عمل في جهة واحدة لمدة سنوات هم رئيس لجنة تقصي الحقائق ومدير المستشفى ونائبه ويعلم كل من عاصر تلك الفترة أن المودة والتقدير هو ما كان يجمعني بهم والعكس، ولكن يعلم الجميع وإن كان البعض يتناسى أن حياة الإنسان هي أقدس شيء في الكون وأن دمه الأكثر حرمة عند خالقه، فما بالنا بمريض وما بالنا إذا كان هذا المريض مقيد الحرية بمستشفى الصحة النفسية..أشياء أخرى أغار عليها واتحيز لها هي مستشفيات الصحة النفسية والعاملين بها..حياة إنسان وعشقًا لمستشفيات النفسية وتحيزًا للعاملين بها، هي أمور كافية جدًا لأن أخاطر بحياتي وحريتي وخلالها بفقد أي مودة لأشخاص. 

يعلم قدامى العاملين بمستشفى العباسية للصحة النفسية أن مدير المستشفى ونائبه ورئيس لجنة تقصي الحقائق زملاء عمل منذ قرابة العشرين عامًا وجمعتهم صداقة وحجرات عمل مشتركة، وكنت أتمنى من رئيس لجنة تقصي الحقائق أن يتنحى عن هذا التكليف درءًا لأية شبهة تحيز. 

ما أطالب به هو تشكيل لجنة من خارج أمانة الصحة النفسية ومستشفياتها، تضم أعضاء من جهات مختلفة محايدة لا ترأسها وزارات مثل المجلس القومي لحقوق الإنسان ومجلس النواب ونقابة الأطباء ونقابة المحامين وترأسها جهة تفتيش قضائية أو رقابية، تحقق وتتقصى عن الإجراءات التي تمت بمستشفى العباسية للصحة النفسية حيال أيمن هدهود وغيره على مدار عام على الأقل، وأن يصحب قرار تشكيل اللجنة قرارًا بإيقاف مدير المستشفى ونائبه عن العمل حتى لا يؤثرا في سير التحقيقات. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *