في حلقة نقاشية لملتقى تنمية المرأة: لا يمكن تحقيق العدالة الرقمية بدون حرية تداول المعلومات
نظمت مبادرة ملتقى تنمية المرأة حلقة نقاشية تحت عنوان “الحق في المعرفة في العصر الرقمي: ماذا يضيف مشروع قانون حرية تداول المعلومات”.، بمناسبة “اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات” لتجديد النقاش بأهمية إصدار قانون الحق في تداول المعلومات الذي بدأ الحديث عنه عام 2003 ولم يصدر حتى الآن.
تأتي الحلقة الذي أدارها الدكتور أحمد الصاوي أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية، وتحدث خلالها الدكتور عادل صادق خبير العدالة الرقمية والدكتورة إيناس الشافعي المديرة التفيذية للملتقى، في ظل الاعتماد المتزايد على الوسائل الرقمية في الوصول إلى المعلومات وما يثيره ذلك من أسئلة حول عدالة الوصول وإمكانية الاستفادة منها.
ويولي ملتقى تنمية المرأة اهتمامًا خاصًا بالعدالة الرقمية باعتبارها جزء من ضمان وصول عادل إلى المعرفة خاصة للنساء والفئات الأقل وصولًا إليها، لذا سلطت الحلقة الضوء على مشروع القانون وما يمكن أن يضيفه إلى الحق في المعرفة، وعلاقته بالعدالة الرقمية والاجتماعية.
وثمنت الحلقة النقاشية الدور الذي قامت به النائبة البرلمانية الدكتورة مها عبد الناصر على جهودها الحثيثة في إعداد مشروع قانون حرية تداول المعلومات وتقديمه لمجلس النواب، من منطلق أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، وأن الإفصاح عنها وإتاحتها حق تكفله الدولة لكل مواطن.
وأكدت مها من خلال مذكرتها الإيضاحية أن غياب المعلومات الرسمية الدقيقة والسريعة بات يمثل بيئة خصبة لانتشار الأخبار الزائفة والتفسيرات غير الموثقة، وهو ما يؤثر بصورة مباشرة على ثقة المواطنين في المؤسسات، وعلى مناخ الاستثمار، وعلى استقرار المجال العام.
وأوصت الحلقة بضرورة دعم إصدار قانون يضمن حق الوصول للمعلومات مع وجود آلية قانونية تحاسب المقصرين في توفير المعلومة أو حجبها مع الأخذ في الاعتبار ضمان الخصوصية.
مصلحة مشتركة
وقال الدكتور عادل صادق إن إصدار قانون لتداول المعلومات يمثل مصلحة مشتركة بين الجهات المسؤولة والمجتمع ويعزز الرقابة على السلطة التنفيذية، موضحًا أن الوصول للمعلومات ليس فقط حق دستوري لكنه حق للمواطن في ممارسة سلطة على الحكومة وبالتالي ضمان مراعاة الجماهير عند اتخاذ القرارات.
وأضاف أن الحق في المعلومة جزء أصيل من العدالة الرقمية وأن حجب المعلومات يؤدي إلى فشل المؤسسات في القيام بدورها وانتشار الشائعات وفقدان الثقة بين المواطن والجهات المسؤولة.
وأوضح أن مفهوم العدالة الرقمية حديث نسبيًا ولكنه مرتبط بالعدالة التقليدية والحقوق التقليدية، وبالتالي يجب على الدولة تغيير سياساتها وتطور أدائها بما يضمن توفير المعلومات لمواجهة هذه التحديات.
وأكد في نهاية حديثه على وجود جهة مستقلة مسؤولة عن توفير المعلومات، وآلية تضمن محاسبة المقصرين في توفير المعلومات أو الإدلاء بمعلومات خاطئة أو مضللة وإمكانية مقاضاة الجهة المسؤولة في حالة تخاذلها وتقصيرها.
المعلومات من منظور نسوي
بينما ركزت دكتورة إيناس الشافعي في حديثها على الحق في الحصول على المعلومات من منظور نسوي، مؤكدة على ضرورة مراعاة التنوع والفروق بين الفئات المختلفة في إتاحة المعلومات، مشيرة إلى ضمان وصولها للنساء.
وأضافت أن التحدي الأكبر من الوصول للمعلومات هو توثيقها واستنادها للحقائق، مشيرة إلى ضمانات جودة المعلومات المتاحة، قائلة: “القانون القانون وحده لن يلزم الدولة بإتاحة كل المعلومات ولكن يمكن أن يضمن شفافيتها.
وأوضحت إيناس أن هناك قدرا كبيرا من المعلومات لا تظهر فيها النساء، والمعلومات المتاحة عن النساء غير كافية، مؤكدة: “قضايا كثيرة غير مرئية وغير قابلة للنقاش وهي تحديدًا القضايا التي تهم النساء”.
وشددت في نهاية حديثها على ضرورة تسهيل الوصول للمعلومات عبر نظم بسيطة وميسرة للنساء لأن مهارات الوصول للمعلومات معقدة نوعًا ما وكذلك طرق البحث والتحليل.
حق دستوري
فيما أكد الدكتور أحمد الصاوي على أن الحق في المعلومات هو حق دستوري وفق نص المادة (68)، موضحًا أن كل الأمور المرتبطة بالحصول على المعلومات يعالجها القانون، وأثنى على مشروع القانون المقدم من النائبة البرلمانبة مها عبد الناصر.
وقال إن مشروع القانون ينظم الإجراءات المتبعة في الحصول على المعلومات ووضع مدة محددة للحصول على المعلومات، لكن يعيبه عدم التجريم في حال الامتناع عن إتاحة وتوفير المعلومات من الجهات المختصة أو تقديم بيانات مضللة وغير صحيحة.




