كمال عباس يدعو النقابات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني للتضامن مع حملة “لقمة عيش تمنها حياة” ووقف نزيف حوادث نقل العمال
دعا كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، النقابات العمالية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وكافة القوى المهتمة بحقوق العمال إلى التضامن مع دار الخدمات النقابية والعمالية وحملة “لقمة عيش تمنها حياة”، من أجل التحرك الجماعي لوقف نزيف الدماء الناجم عن حوادث نقل العمال، ووضع حد لتكرار الحوادث التي تحصد أرواح العمال والأطفال بصورة متكررة.
وقال عباس إن إطلاق حملة “لقمة عيش تمنها حياة” لم يكن بهدف إضافة بيان جديد إلى بيانات الإدانة أو التضامن التي تصدر عقب كل حادث، وإنما جاء انطلاقًا من ضرورة الانتقال من رد الفعل إلى الفعل، ومن انتظار وقوع الكارثة إلى العمل على منعها قبل حدوثها، مؤكدًا أن استمرار سقوط العمال ضحايا لوسائل نقل غير آمنة وظروف عمل تفتقر إلى أبسط معايير الحماية يمثل قضية عامة تتجاوز حدود الحادث الواحد أو القطاع الذي وقع فيه.
وأوضح أن دار الخدمات قررت فتح هذا الملف في إطار مسئوليتها تجاه قضايا العمال وحقوقهم، بعدما كشفت المتابعة المستمرة عن تكرار نمط واحد من الحوادث، خاصة بين العمالة الزراعية واليومية وغير المنتظمة، حيث يضطر العمال إلى استخدام وسائل نقل غير مخصصة لنقل الأشخاص أو غير مستوفية لاشتراطات السلامة، فضلًا عن التكدس وبعد مواقع العمل وضعف الرقابة والتفتيش.
وأشار عباس إلى أن الحوادث لا يمكن التعامل معها باعتبارها نتيجة خطأ فردي يرتكبه السائق فقط، موضحًا أن المسئولية تمتد إلى منظومة كاملة تبدأ من صاحب العمل الذي يقوم بتشغيل العمال، مرورًا بالمقاولين والوسطاء والمسئولين عن تنظيم انتقالهم، ووصولًا إلى الجهات المعنية بالتفتيش والرقابة والترخيص ومتابعة مدى الالتزام باشتراطات السلامة.
وأكد أن تحميل السائق وحده مسئولية الحادث، ثم إغلاق الملف عند هذه النقطة، يعني تجاهل الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وقوعه، ويحول دون الوصول إلى المسئولين عن اتخاذ القرارات أو التقاعس عن أداء واجباتهم، مشددًا على أن المطلوب هو تحديد المسئولية في جميع مراحلها ومحاسبة كل من تسبب بإهماله أو تقصيره في تعريض حياة العمال للخطر.
ولفت المنسق العام لدار الخدمات إلى أن الحملة تستهدف كذلك تسليط الضوء على قضية عمالة الأطفال، خاصة أن جانبًا من الحوادث الأخيرة كشف عن وجود أطفال ضمن العمالة التي يتم نقلها إلى مواقع العمل، مؤكدًا أن تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة أو نقلهم في وسائل غير آمنة يمثل انتهاكًا واضحًا لحقوقهم، ويكشف في الوقت نفسه عن أوجه قصور في منظومة التفتيش والرقابة.
وقال إن مواجهة عمالة الأطفال لا يمكن أن تتم بالشعارات وحدها، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعض الأسر إلى الاعتماد على دخل أبنائها، وإنما تحتاج إلى سياسات جادة توفر الحماية الاجتماعية للأسر وتضمن في الوقت نفسه منع الأطفال من التعرض للاستغلال أو الأعمال التي تهدد حياتهم وسلامتهم.
وشدد عباس على أن الحملة لا تستهدف جهة بعينها، وإنما تسعى إلى فتح نقاش مجتمعي واسع حول المسئولية عن حماية العمال، ووضع قواعد واضحة وملزمة لنقلهم، بما يضمن أن تكون وسيلة الانتقال من وإلى موقع العمل جزءًا أصيلًا من منظومة السلامة والصحة المهنية، وليس أمرًا يقع خارج نطاق مسئولية صاحب العمل أو أجهزة التفتيش.
وأضاف أن دار الخدمات تطالب بأن تتحول الرقابة من رقابة لاحقة لا تبدأ إلا بعد وقوع الحادث إلى رقابة استباقية تبحث عن مصادر الخطر وتتعامل معها قبل أن تتحول إلى كارثة، مع ضرورة إجراء تحقيقات جادة ومستقلة في الحوادث، والكشف عن جميع المسئولين عنها، وضمان حصول المصابين وأسر الضحايا على حقوقهم القانونية والتعويضات المستحقة.
ودعا عباس النقابات العمالية إلى الاضطلاع بدورها في الدفاع عن حق العمال في بيئة عمل آمنة، والمشاركة في رصد المخاطر والإبلاغ عنها، كما دعا الأحزاب السياسية إلى تبني القضية وطرحها داخل البرلمان وفي المجال العام، ومنظمات المجتمع المدني إلى توحيد الجهود في مجال التوعية والرصد والدعم القانوني لأسر الضحايا والمصابين.
وأكد أن وقف نزيف حوادث نقل العمال لا يمكن أن يكون مسئولية مؤسسة واحدة، مشددًا على أن “لقمة عيش تمنها حياة” هي دعوة إلى تحرك جماعي تشارك فيه النقابات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والإعلام والجهات المعنية، من أجل تحويل الحوادث المتكررة إلى قضية رأي عام وحقوق إنسان، وليس مجرد أخبار عابرة تنتهي بانتهاء التغطية الإعلامية.
واختتم عباس بالتأكيد على أن العامل الذي يخرج من منزله بحثًا عن لقمة العيش يجب أن يكون من حقه أن يعود إلى أسرته سالمًا، وأن توفير وسيلة انتقال آمنة ليس رفاهية أو منحة من صاحب العمل، وإنما جزء أساسي من حق العامل في الحماية والسلامة، مشددًا على أن “لقمة العيش لا ينبغي أبدًا أن يكون ثمنها حياة الإنسان”.

