مدحت الزاهد يكتب: مطالب عاجلة لتفادي انفجار اجتماعي محتمل
في أوقات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تشهد المجتمعات تصاعدًا في المطالب الشعبية الداعية إلى مراجعة السياسات العامة وإجراء إصلاحات عاجلة تستهدف تحسين مستوى المعيشة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وترسيخ مبادئ الديمقراطية.
وفي ظل ما تشهده مصر من أزمات اقتصادية متفاقمة، وتراجع في مستويات المعيشة، واتساع دائرة الضغوط الاجتماعية، يطرح هذا المقال حزمة من المطالب العاجلة التي أرى أنها تمثل الحد الأدنى اللازم لتصحيح المسار، ووقف تفاقم الأزمة، وتجنب مزيد من الاحتقان، وفتح الباب أمام إصلاحات اقتصادية وسياسة ترفع عن كاهل الشعب أعباء الأزمة وتقطع الطريق على هبوطه المستمر تحت خط الفقر وعلى إدارة أموره بمنطق القبضة وتعيد للدولة قدرتها على تحقيق الاستقرار والتنمية فى ظل ديمقراطية تشاركية تعزز حقوق المواطنة والمشاركة.
أولًا: المطالب الاقتصادية
يركز هذا المحور على السياسات الاقتصادية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، ويهدف إلى معالجة الأعباء المعيشية، ودعم الإنتاج، وتعزيز العدالة في توزيع الموارد، بما يحقق تنمية اقتصادية أكثر استدامة.
أ/ إصلاح الإدارة الاقتصادية
- إقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة تتبنى برنامجًا اقتصاديًا يضع في مقدمة أولوياته:
- وقف الاستدانة الخارجية والداخلية.
- وقف بيع الأصول والعقارات والأراضي للدائنين أو للمستثمرين الأجانب.
- وقف أي توجه لتحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي.
- رفع الحد الأدنى للمعاشات ليعادل الحد الأدنى للأجور.
- صرف علاوة استثنائية للعاملين وأصحاب المعاشات وسائر المستحقين.
ب/ الحفاظ على منظومة الدعم
إن استمرار الدعم العيني يمثل وسيلة أكثر فاعلية لحماية الفئات الأقل دخلًا في ظل معدلات التضخم المرتفعة.
- إصدار إعلان رسمي يؤكد استمرار العمل بنظام الدعم العيني، ورفض تحويله إلى دعم نقدي، باعتبار أن التضخم قد يؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للمخصصات النقدية.
- وقف التوسع في الاقتراض وبيع الأصول
- وقف سياسة الاقتراض المستمر.
- وقف بيع الأصول العامة لسداد الديون.
- وقف بيع الأراضي والعقارات للأجانب.
ج/ تحسين الأوضاع المعيشية
تهدف هذه المطالب إلى تخفيف الأعباء المباشرة عن المواطنين، خاصة أصحاب الدخول المحدودة.
- تحديد حد أدنى للمعاشات مساوٍ للحد الأدنى للأجور.
- منح علاوة استثنائية للعاملين وأصحاب المعاشات.
- وضع حد أقصى لتعريفة النقل العام داخل المدن لا يتجاوز 10 جنيهات، وحد أقصى لتعريفة الحافلات الكبيرة لا يتجاوز 15 جنيهًا.
- تخفيض شرائح أسعار الكهرباء والمياه والغاز بنسبة 25% للفئات الأقل استهلاكًا.
- إلغاء الديون المستحقة على صغار المزارعين، مع إعطاء الأولوية لمن سبق لهم سداد أصل الدين.
د/ العدالة الاقتصادية وتعزيز الرقابة
إن الإصلاح الاقتصادي لا يقتصر على زيادة الإيرادات، بل يتطلب أيضًا عدالة في توزيع الأعباء، وتعزيز الرقابة على المال العام والأسواق.. وعليه نطالب بـ
- تحقيق عدالة توزيع الثروة والأعباء.
- الحد من التوسع في الرسوم والضرائب التي تثقل كاهل المواطنين.
- تطبيق مبدأ وحدة الموازنة العامة.
- دمج الصناديق الخاصة وإخضاعها للرقابة.
- مكافحة الفساد وتطوير هيئات الرقابة على الأسواق.
هـ/ دعم الخدمات العامة والإنتاج
- الالتزام بالنسبة الدستورية المخصصة للتعليم والصحة.
- توفير جميع الأدوية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة، ضمن منظومة التأمين الصحي.
- صرف إعانة بطالة للعاطلين تنفيذًا للأحكام القضائية النهائية، مع تضمين هذا الحق في القانون.
- تبني سياسة تشغيل تستهدف رفع القدرات الإنتاجية للاقتصاد.
- دعم الصناعة والزراعة والقطاع التعاوني باعتبارها ركائز أساسية للنمو الاقتصادي.
ثانيًا: المطالب السياسية والإدارية
يتناول هذا المحور الإصلاحات المتعلقة بالإدارة العامة والحياة السياسية، ويهدف إلى تعزيز المشاركة، وترسيخ سيادة القانون، وتحسين كفاءة مؤسسات الدولة.
أ/ إصلاح الحياة السياسية
- إصدار عفو عام عن المحبوسين في قضايا الرأي والمعارضين السلميين.
- إنهاء العمل بالحبس الاحتياطي في قضايا الرأي.
- قصر مدة الرئاسة على فترتين رئاسيتين.
- إلغاء نظام القوائم المطلقة في الانتخابات.
- حل مجلس الشيوخ.
- ضمان استقلال السلطة القضائية، وعدم تدخل السلطة التنفيذية في شؤونها، مع إسناد اختيار رؤساء الهيئات القضائية إلى جمعياتها العمومية.
- ضمان استقلال النقابات.
- حماية حرية الإعلام.
- إجراء انتخابات المجالس المحلية وتفعيل دورها الرقابي.
ب/ الإصلاح الإداري وترشيد الإنفاق
ترتكز هذه المطالب على رفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة وترشيد الإنفاق العام.
- تخفيض عدد الوزارات والسفارات والمستشارين في الجهات الحكومية.
- منع توريث الوظائف، خاصة في الجهات القضائية.
ج/ إصلاح منظومة التعليم والتوظيف
- إعادة تكليف المعلمين وسد العجز في أعدادهم، ولا سيما المعلمين التربويين، دون شروط تعجيزية.
- إلغاء الاختبارات التي يُنظر إليها باعتبارها معقدة في مسابقات التعيين.
- قصر إدارة مسابقات التوظيف على الجهات المدنية المختصة.
د/ التيسير على المواطنين
يركز هذا المحور على تبسيط الإجراءات الحكومية وتقليل الأعباء الإدارية والمالية.
- إلغاء التعديلات الخاصة بقانون الإيجارات المتعلقة بإخلاء الوحدات السكنية خلال سبع سنوات، والوحدات التجارية خلال خمس سنوات.
- خفض رسوم الخدمات الحكومية.
- إلغاء مدد الصلاحية غير الضرورية لكثير من المستندات الحكومية.
- إعادة النظر في آليات تقديم الخدمات المرورية.
- إعادة تشغيل المجمعات الاستهلاكية وتفعيل دورها في تحقيق التوازن بأسعار السلع.
هـ/ أولويات التنمية
- إعطاء الأولوية لتنمية الزراعة والصناعة باعتبارهما المحرك الرئيسي للإنتاج.
- وقف الاقتراض والتوسع في بيع الأراضي الزراعية والصحراوية والأصول الإنتاجية للأجانب.
- ترشيد استخدام الموارد العامة، وتوجيه الاستثمارات إلى المشروعات ذات الأولوية، مع الحد من الإنفاق على المشروعات كثيفة رأس المال الأقل إلحاحًا.
- تحقيق عدالة توزيع الثروة والأعباء.
- تطبيق مبدأ وحدة الموازنة العامة ودمج الصناديق الخاصة.
- تفعيل أجهزة الرقابة ومكافحة الفساد.
و/ ملف المحبوسين
- الإفراج عن المحبوسين في قضايا الرأي والمعارضين السلميين وفق جدول زمني، مع إعطاء الأولوية لكبار السن، والمرضى، ومن أنهوا مددًا طويلة من العقوبة.
في النهاية، تجمع هذه المطالب بين أبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية، وتنطلق من رؤية تعتبر أن معالجة التحديات الراهنة تتطلب إصلاحات متزامنة تمس معيشة المواطنين، وكفاءة الإدارة العامة، وآليات صنع القرار.
إن الاستجابة لهذه المطالب يمكن أن تسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاقتصادية، وتهيئة مناخ أكثر ملاءمة للإصلاح والتنمية المستدامة، مع بقاء تقييم هذه المقترحات ومدى جدواها محل نقاش في المجال العام.
لقد جاءت هذه المطالب استجابةً لواقع مصري بالغ التعقيد، تتشابك فيه الأزمات الاقتصادية مع التحديات الاجتماعية والسياسية، حتى أصبحت الحاجة إلى إصلاحات جذرية وعاجلة أمرًا لا يقبل التأجيل.

