نغم جابر تكتب: تراث الإسكندرية المعماري والجمالي إلى أين؟
في الشارع السكندري وأوساطه الثقافية لا تمر جلسة دون أن يكون هذا السؤال محل الطرح والمناقشة، لأن ما يحدث من تدمير للجمال في مدينة الجمال وعروس المتوسط أصبح لا يمكن السكوت عنه.
إن موضوع هدم مبنى كلية فنون جميلة ما هو إلا استكمال لمنهج إزالة كل ما هو عريق وجمالي بالإسكندرية، ابتداءً من تغيير ممشى كورنيش الإسكندرية البازلتي العتيق بآخر لا يرتقي لمستوى كورنيش أقل ما يقال عنه إنه تاريخي وجمالي، مرورًا بإزالة الكثير من المباني التاريخية، وأبرزها فيلا «أجيون»، التي صممها المعماري الفرنسي «أوجست بيريه»، ودير «سانت كلير»، وفيلا «النقيب»، وفيلا «الملكة ناريمان»، وقصر لورانس داريل بمنطقة محرم بك، وقصر قرداحي، وفيلا حافظ باشا عفيفي، رئيس الديوان الملكي للملك فاروق، والكثير الكثير من المباني العتيقة والأثرية، مما يعد تدميرًا غير مدروس ولا يهتم بقيمة الإسكندرية التاريخية.
ويعد مبنى كلية فنون جميلة من المباني الأثرية. القصر كان مقر كلية الفنون قسم التصوير من عام 1977، وقبله كان قسم ديكور. القصر من أهم قصور منطقة جانكليس التراثية، وشاهد على حقبة “الإسكندرية الكوزموبوليتانية”.. وقد تقرر إزالته حسب معلوماتي بعد تخرج الدفعة القادمة منه.
هذا المبنى له أهمية تراثية كبيرة، ومن المباني الشهيرة بالإسكندرية، وأحد معالمها الهامة، وكان الأولى الحديث عن ترميمه بدلًا من هدمه. وحتى إن خرج عن خدمة الطلاب، سيظل شاهدًا تاريخيًا على الدفعات المتخرجة منه، وقبل ذلك كمعلم شهير لمنطقة جناكليس التاريخية.
منهج تدمير الجمال في الإسكندرية لم يقتصر فقط على المباني الأثرية، بل امتد إلى كل ما هو رائع وشاعري في تلك المدينة الخلابة، التي أصبحت على شفير أن تفقد هويتها التاريخية والجمالية، والتي كانت وما زالت مقصدًا سياحيًا أساسيًا ضمن مقاصد السياحة الداخلية والوافدة من كل ربوع المعمورة.
وإذا سألت أي سائح، مصريًا كان أو أجنبيًا، عن زيارته للمدينة، سيذكر لك قبل أي شيء المشاعر التي انتابته وهو في حضور معالمها السياحية.
لا يمكن الصمت أبدًا على تحويل مدينتنا الرائعة إلى مجرد مسخ خرساني بطابع مادي مؤقت.. كفى تدميرًا وعبثًا بالهوية التاريخية وذاكرة المدينة الغنية.
ويجب على الجميع التضامن ضد كل ما يشوه المدينة التاريخية، والوقوف صفًا واحدًا للحفاظ على هوية مدينة هي الأقدم والأعرق، بدلًا من الصمت على تدميرها.

