جمعة رمضان يكتب: التحالف الشعبي.. نظرة موجزة بعد إنجاز مؤتمره العام الرابع

اهتمام كبير أبداه كثير من متابعي الشأن العام المصري، ومن بينهم أصدقاء أكنّ لهم صادق الاحترام والتقدير، بأجواء انعقاد المؤتمر العام الرابع لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وما أسفرت عنه نتائجه الانتخابية، إذ استقبلوه استقبالًا حسنًا وبقدر من الإطراء والحفاوة، بما عكس إعجابًا بالتجربة الرائدة وتعطّشًا لقيم الديمقراطية والشفافية والنزاهة التي يتعين أن تؤطر التنافس السياسي وتحصّن الأداء العام على كافة الصعد والمستويات الحزبية والنيابية، كشجن يساري عام.

غير أنه ثمة تحليلات وكتابات تناثرت هنا وهناك، سطرها البعض -وإن جاء معظمها بصيغ ودوافع إيجابية رفاقية- غير أن بعضها تناول التجربة من منظور ضيق وتحليل مبتسر، متوقفًا عند موضوع الأعمار السنية للقيادة الجديدة باعتباره جمودًا تنظيميًا لا يعكس أثرًا حقيقيًا على هيكلية الحزب، ويحول دون ضخ دماء جديدة تنهض بالمهام المقررة والاستحقاقات القادمة، وهي في تقديري، كما أسلفت، تحليلات مبتسرة جانبها الدقة، مع ضيق زاوية الرؤية لنتائج الانتخابات إجمالًا، والدور الفاعل المناط بمكوّن المكتب السياسي والسلطة الأصيلة لجنته المركزية، واللذين يغلب على تكوينهما عناصر فاعلة وكوادر جسورة من جيلي الشباب والوسط.

طبعًا لم يخلُ الأمر من كتابات حقودة وسخافات أشبه بندب الثكالى، ومن العبث الالتفات إليها.

ولذلك أقول إنه لتقييم الحزب ومواقفه السياسية في بعدها العام، وفيما يتصل بالشأن اليساري على وجه الخصوص، دعونا نلقي نظرة سريعة على المسار، وأخرى تفصيلية على ضوء ما أسفرت عنه النتائج وما أفضت إليه من انتقال سلس للقيادة، نستعرض فيها كشف حساب التجربة.

فالشاهد أن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي هو التنظيم اليساري الرسمي الوحيد في مصر الآن الذي نجح، ومن خلال رؤية توافقية راقية وجامعة، في تفكيك عزلة الانكفاء الأيديولوجي والشللي، وتذويب الخلاف (النظري دونما انحراف عن البوصلة الفكرية اليسارية)، وخلق سياق جامع بين أفراد وكوادر يسارية، نساء ورجال، شيوخ وجيل وسط وشباب وطلبة جامعيون، جميعهم تعزّزت لديهم الرغبة في النضال الجماعي والعمل السياسي الجاد المنظم وصناعة حلم التغيير على الأرض، ووفق معطيات ومتطلبات الواقع، مستندًا في الغاية والمسار إلى آليات ديمقراطية خالصة وقواعد لائحية مثلى في إدارة الخلاف الداخلي، ما حفظ لهياكله التنظيمية ولأجياله المتعاقبة قدرًا كبيرًا وراسخًا من التناغم والانضباط واللُحمة الرفاقية والاستقرار والاحترام والتقدير المتبادل، وهو ما عكسه المشهد الحضاري الديمقراطي الملهم الذي اصطبغت به أعمال المؤتمر العام الرابع للحزب، وأفضت إلى انتقال هادئ وسلس للقيادة ودورة مؤتمريّة جديدة مبشرة، يغلب عليها صعود لافت ومحسوب لجيلي الشباب والوسط.

كما وأكّد أيضًا على ذلك أمران: أولهما السابقة والسنة الحسنة التي سنّتها وأرستها وتمسّكت بها القيادة السابقة للحزب، ممثلة في المناضل الإنسان والقائد التاريخي للحزب ومستشاره الحالي، الصحفي القدير الأستاذ مدحت الزاهد، وأعني التطبيق العملي لشعار “مدتين كفاية” الذي رُفع في مواقف ومحطات بعينها.

أما ثانيهما فتلك الروح الرفاقية النبيلة التي أظهرها المتنافسون على مقعد الرئيس ونواب الرئيس والأمين العام، وعلى مقاعد المكتب السياسي والأمانات ومساعدي الأمانات عقب إعلان النتائج، التي أسفرت عن فوز المهندس طلعت فهمي رئيسًا، والدكتور حمدي عبد الحافظ والمهندس ممدوح حبشي نائبين للرئيس، والمهندس محمد صالح أمينًا عامًا للحزب. كما أظهرت نتائج الانتخابات الحرة النزيهة صعودًا لافتًا لجيل الشباب والوسط داخل المكتب السياسي، ممثلًا في فوز كل من:

المناضل والمربي الكبير الأستاذ عبد الناصر إسماعيل (جيل الوسط).

الأستاذ الجامعي الدكتور عبد الهادي محمد عبد الهادي (جيل الوسط).

الأستاذ المستشار علي سليمان، المحامي بالنقض (جيل الوسط).

الدكتورة الصيدلانية ليلى الشامي (جيل الشباب). بالمقاعد الحرة، وجميعهم من جيل الوسط باستثناء الدكتورة ليلى الشامي المنتمية لجيل الشباب.

كما وأسفرت نتائج الأمانات عن فوز كل من:

الإعلامية الأستاذة مروة كامل أمينًا للإعلام (جيل الوسط). والطالب الجامعي الشاب مروان محرز مساعد أمين الإعلام (جيل الشباب).

المحامي الأستاذ محمد الخولي أمينًا للتثقيف (جيل وسط). والطالب الجامعي يوسف العيسوي مساعد أمين التثقيف (جيل الشباب).

الصحفي الأستاذ محمود هاشم أمينًا للعلاقات العربية والدولية (جيل الشباب). والمترجمة والباحثة السياسية هدير أحمد سيد أمينًا مساعدًا لأمانة العلاقات العربية والدولية (جيل الشباب).

الناشط العمالي الأستاذ وائل توفيق أمينًا للعمل الجماهيري (جيل وسط). والدكتور سامح صبحي مساعد أمين العمل الجماهيري (جيل وسط).

الأستاذ هشام إسماعيل أمينًا للتنظيم (جيل الشيوخ). والمحامي الشاب الأستاذ محمد عبد الرازق أمينًا مساعدًا للتنظيم (جيل الشباب).

الأستاذ فؤاد عيد أمينًا للمالية (جيل الشيوخ).

الدكتور طه طنطاوي رئيسًا لمجلس الأمناء (جيل الشيوخ).

وأترك للجميع التحليل واستخلاص النتائج التي أراها، وفقًا للمسطور بعاليه، معبّرة بدقة عن تغيير وتناغم حقيقي ومستحق لكافة الأجيال، وهي في ذات الوقت دعوة لكل يساري يهمه التغيير أن يقترب (مش هاقول ينضم) إلى هذا النموذج اليساري النضالي الفاعل الذي يجب أن يُحتذى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *