المفوضية المصرية: ندين الإخفاق في ضمان السلامة المهنية بعد مصرع 18 شخصاً وإصابة 21 آخرين في حادث سير بالمنوفية وحريق بالزيتون
كتبت: ليلى فريد
قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، إنها تدين ببالغ القلق والحزن سقوط 18 ضحية وإصابة 21 آخرين في واقعتين مأساويتين شهدتهما البلاد خلال الأيام الثلاثة الأخيرة. تمثلت الكارثة الأولى في حادث سير على طريق السادات–كفر داوود أودى بحياة 9 عمال وإصابة 4 آخرين أثناء توجههم لعملهم، بينما أسفرت الكارثة الثانية عن مصرع 9 أشخاص وإصابة 17 آخرين بحالات اختناق إثر حريق مصنع ملابس بمنطقة الزيتون.
وتابعت في بيان لها: تعكس هاتان الواقعتان نمطًا متكررًا من الإخفاق في ضمان الحد الأدنى من اشتراطات السلامة والصحة المهنية، سواء داخل مواقع العمل أو خلال تنقلات العمال، مما يشكل تهديدًا مباشرًا ومستمراً للحق في الحياة والأمان الشخصي.
وأضافت: ففي واقعة حريق مصنع الملابس بالزيتون، اندلع الحريق داخل موقع عمل يفتقر إلى أبسط اشتراطات السلامة، حيث يقع المصنع ومخزنه أسفل عقار سكني مكون من 12 طابقًا، دون توافر أنظمة إطفاء فعالة، أو مخارج طوارئ مؤمّنة، أو تراخيص قانونية لمزاولة النشاط.
وقالت إنه ما يزيد من فداحة الكارثة أن المصنع صدر له قرار غلق منذ 8 سنوات دون تنفيذ، وهو ما يعكس تقصيرًا جسيمًا في إنفاذ القانون، ويطرح تساؤلات جدية حول كفاءة ونزاهة منظومة التفتيش والرقابة المحلية، خاصة في المناطق السكنية التي تعج بورش ومصانع تعمل خارج الأطر المنظمة.
وتابعت: أما فيما يتعلق بحادث سير العمال، فقد وقع في السابعة من صباح يوم أمس على طريق السادات–كفر داوود (بين كمين العجيزي ومفارق التحرير)، نتيجة تصادم سيارة ربع نقل تقل العمال مع سيارة نقل ثقيل، وأسفر عن وفاة 9 عمال وإصابة 4 آخرين، جميعهم من العمالة غير المنتظمة من أبناء قرية طنوب بمركز تلا.
وواصلت: يعكس الحادث استمرار ظاهرة الاعتماد على وسائل نقل غير آدمية وغير آمنة لنقل العمال، بالتوازي مع التداخل الخطير مع حركة النقل الثقيل على طرق تشهد كثافة مرورية. ويأتي ذلك رغم الإعلان عن تطوير هذا الطريق منذ ستة أشهر فقط، بصفته شريانًا حيويًا لنقل آلاف العمال يوميًا إلى المنطقة الصناعية بمدينة السادات.
وقالت المفوضية المصرية إنها إذ تنعى العمال المتوفيين وتتمنى الشفاء للمصابين فإنها تؤكد أن تطوير الطرق دون ضمان الفصل الآمن بين حركة النقل الثقيل ونقل الأفراد، ودون تشديد الرقابة المرورية على وسائل النقل، يفرغ جهود التطوير من مضمونها، ويُبقي على المخاطر التي تحصد أرواح المواطنين يومياً.
وتابعت أن تكرار هذه الحوادث يبرز قصورًا فادحاً في منظومة السلامة المهنية، يبدأ من ضعف دور مفتشي وزارة العمل والمحليات، مروراً بتهرب بعض أصحاب الأعمال من التزاماتهم، وصولاً إلى غياب آليات الردع والمساءلة. وتُشدد المفوضية على أن الحق في بيئة عمل آمنة لا يقتصر على مقر العمل فحسب، بل يمتد ليشمل وسائل الانتقال المرتبطة به، تطبيقاً لالتزامات الدولة الدستورية، وعلى رأسها المادة (59) التي تنص على أن “الحياة الآمنة حق لكل إنسان”.
وطالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بما يلي:
1- فتح تحقيقات عاجلة وموسعة في واقعة حريق مصنع الزيتون وحادث سير العمال، لتحديد المسؤوليات الجنائية والإدارية، ومحاسبة جميع المتورطين في التقصير، خاصة مسؤولي المحليات الذين تقاعسوا عن تنفيذ قرار غلق المصنع طوال 8 سنوات.
2- صرف تعويضات مالية عاجلة وعادلة لأسر الضحايا، وتوفير الرعاية الطبية المجانية والشاملة للمصابين، مع ضرورة شمول ضحايا حادث السير (من العمالة غير المنتظمة) بمظلة الحماية الاجتماعية.
3- تشديد الرقابة الصارمة على المنشآت الصناعية، لا سيما غير المرخصة، وتفعيل دور مفتشي وزارة العمل لضمان التزامها الكامل باشتراطات الحماية المدنية، وإخلائها فوراً من الكتل السكنية.
4- إجراء مراجعة شاملة لاشتراطات السلامة على الطرق الإقليمية والصناعية، بما يضمن الفصل الآمن بين النقل الثقيل ونقل الأفراد، وتعزيز التواجد المروري.
5- إلزام أصحاب الأعمال والمقاولين بتوفير وسائل نقل آمنة ومطابقة للمعايير القانونية لنقل العمال، وتوقيع عقوبات رادعة على استخدام مركبات (كالسيارات ربع النقل) غير المخصصة لنقل الأشخاص.

