رسائل مدحت الزاهد في مؤتمر التحالف: الإفراج عن سجناء الرأي.. إعادة بناء المعارضة.. ورفض التطبيع ودعم المقاومة

كتب – أحمد سلامة

شهدت فعاليات المؤتمر العام الرابع لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، في يومه الأول، كلمة موسعة لرئيس الحزب مدحت الزاهد، تناول فيها مجمل الأوضاع التنظيمية والسياسية، إلى جانب توجيه عدة رسائل تتعلق بالشأنين الداخلي والإقليمي.
وأكد الزاهد أن انعقاد المؤتمر في حد ذاته يمثل إنجازًا في ظل ما وصفه بالظروف الصعبة، مشيرًا إلى أن مشاركة أعضاء الحزب من مختلف المحافظات تعكس وجود “ضمير حي” في المجتمع المصري قادر على مواجهة التحديات والسعي نحو التغيير، حتى في ظل مناخ معقد.
وأوضح أن هذه الدورة تمثل الأخيرة له في رئاسة الحزب، وفقًا للائحة الداخلية، لافتًا إلى أن المؤتمر سيشهد في اليوم التالي إجراء انتخابات اللجنة المركزية، والتي ستتولى بدورها انتخاب رئيس الحزب ونوابه وأعضاء المكتب السياسي وباقي الهيئات القيادية.. مضيفا أنه سيتم منح المرشحين المحتملين مهلة لمدة أسبوعين لعرض رؤاهم وبرامجهم المتعلقة بتطوير لجان الحزب.
وشدد الزاهد على أن الحزب يقوم على مبدأ القيادة الجماعية، معتبرًا أن ما حافظ على تماسكه واستمراريته هو وضوح رؤيته والتزامه بالديمقراطية الداخلية، إلى جانب وجود قواعد تنظيمية في المحافظات تتمسك بهذه القيم وتعمل على ترسيخها.
وفي سياق كلمته، وجه رئيس الحزب عدة رسائل، جاءت أولها موجهة إلى سجناء الرأي، حيث وصف قضيتهم بأنها تمثل “أزمة في الضمير المصري”، معتبرًا أن احتجازهم يعكس إشكالية تتعلق بمستقبل التعددية في البلاد.
وأعرب عن أمله في الإفراج عن عدد من المعارضين السلميين، مؤكدًا أن مكانهم الطبيعي هو خارج السجون، وأن وجودهم يمثل ضمانة للاستقرار، باعتبارهم بدائل سلمية تساهم في منع الفوضى.
كما طالب النائب العام بالإفراج عن المحتجزين على خلفية آرائهم، منتقدًا استخدام الحبس الاحتياطي في مثل هذه الحالات، ومؤكدًا أن المعارضين السلميين لا يشكلون تهديدًا للأمن، بل يمثلون جزءًا من الضمانة المجتمعية.. مشيرا إلى أن الحزب سيواصل العمل من أجل توسيع هامش الحريات، بما في ذلك حرية التنظيم السياسي وإنهاء ما وصفه بنظام “الكفيل” في المجال الحزبي.
أما الرسالة الثانية، فكانت موجهة إلى قوى المعارضة، حيث دعا إلى إعادة تأسيسها على أسس أكثر ارتباطًا بالشارع، منتقدًا ما اعتبره طابعًا نخبويًا يحد من تأثيرها.
وشدد على ضرورة الانتقال من الخطاب النظري إلى العمل القاعدي، ووضع استراتيجيات عملية للتواصل مع المواطنين وتحقيق التغيير عبر الوسائل السلمية والديمقراطية.
وفي رسالته الثالثة، تناول الزاهد الأوضاع الإقليمية، مؤكدًا أن مصر والمنطقة تواجهان تحديات كبرى في ظل محاولات لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.
وأعلن رفض الحزب لما وصفه بمشروع “الشرق الأوسط الجديد”، معبرًا عن دعمه لكافة أشكال المقاومة، بغض النظر عن انتماءاتها، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة قراءة الأحداث بعقلانية بعيدًا عن الاستقطاب.
كما جدد رفض الحزب لاتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، مؤكدًا تمسكه بموقفه الداعم للقضية الفلسطينية، ومشددًا على أن الصراع لا يزال قائمًا، وأن الشعوب قادرة على إعادة إنتاج أدوات المقاومة في مواجهة ما تتعرض له من ضغوط.
وتأتي هذه التصريحات في إطار مناقشات أوسع يشهدها المؤتمر حول مستقبل الحزب ودوره السياسي، وسط تأكيدات من قياداته على أهمية المرحلة الراهنة وضرورة تعزيز الفاعلية التنظيمية والحضور المجتمعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *