د. زهدي الشامي: أهم أبعاد ومحددات العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران

يدخل العدوان الأمريكي الصهيوني الحالي على إيران التاريخ بوصفه واحدة من أخطر محطات العدوان على الشعوب والدول في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ويتجاوز بخطورته بوضوح مخاطر حروب عدوانية سابقة، بما فيها العدوان على يوغسلافيا والعراق وليبيا وأفغانستان، نظرًا لمخاطر تصاعد الحرب وتوسعها إلى حرب إقليمية أوسع، وربما إلى بعد عالمي، فضلًا عن توابعها الاقتصادية الخطيرة على العالم. ونرصد في هذا المقال بعض أهم أبعاد تلك الحرب.

أولًا: تبدو الحرب قدرًا مفروضًا على إيران، ولم تكن المفاوضات سوى محاولة لفرض الاستسلام التام عليها بنزع سلاحها كما فعلوا مع صدام، أو للخداع وكسب الوقت لحشد القوات.

ثانيًا: كذب ترامب نفسه بنفسه، وعلى نقيض الصورة التي رسمها لنفسه قبل انتخابه بأنه رجل سلام وضد الحروب التي تورطت فيها أمريكا قبله، فإذا به يورّط أمريكا في حرب تلو الأخرى، وهي الأخطر بينها.

ثالثًا: حققت خطة ترامب – نتنياهو نجاحًا أوليًا كبيرًا بتصفية عدد من قادة إيران المدنيين والعسكريين، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، مستغلة في ذلك التفوق العسكري والتكنولوجي، والخبرات الاستخبارية الكبيرة، والاختراقات داخل صفوف النظام الإيراني.

رابعًا: رغم ذلك، فالواضح أن إيران ليست فنزويلا، وقتل القائد بدلًا من خطف الرئيس ليس كافيًا للسيطرة على الوضع، كما أن وهم الثورة الداخلية لم يتحقق. فقوة إيران تفوق قوة فنزويلا عشرات المرات، وللإيرانيين خبرة طويلة في تحمل الحروب والضربات.

خامسًا: المعركة الحالية بين قوتين غير متكافئتين، وهي بالتالي حرب غير متناظرة؛ تمتلك فيها أمريكا وإسرائيل تفوقًا نوعيًا في أسلحة من أهمها الطيران، لكن لإيران أسلحة أخرى، أهمها الصواريخ، تستطيع أن تُلحق بالطرف المعتدي ضربات موجعة. والفارق هنا يكمن في الدوافع والقدرة على تحمل الخسائر؛ فدوافع المدافع عن نفسه تختلف عن دوافع المعتدي.

سادسًا: الضربات الإيرانية للقواعد الأمريكية في المنطقة أمر متوقع ومعروف مسبقًا، وهي رد على مصدر التهديد بالرسائل المتاحة عبر الصواريخ والمسيّرات، التي تبدو كل هذه القواعد في متناولها، بل وبشكل أسهل حتى من الوصول إلى إسرائيل. أما إغلاق مضيق هرمز وخلافه فقد كان بدوره معروفًا ومعلنًا مسبقًا، وهو ما قد يثير زلزالًا اقتصاديًا عالميًا لم يكترث به ترامب.

سابعًا: ماذا عن عواقب هذا الوضع؟ الواضح أن هناك صعوبة شديدة في التنبؤ، والمؤكد أن حسابات قوى العدوان كانت مبسطة. والمخاطر المستقبلية خطيرة للغاية، وقد لا يُستبعد الخيار النووي البشع.

ثامنًا: بدلًا من الخاتمة، ما طبيعة العلاقة بين أمريكا وإسرائيل، أو بين نتنياهو وترامب؟ هل جرت إسرائيل أمريكا إلى خطتها؟ ربما. ولكن العلاقة بين الطرفين هي في النهاية علاقة تحالف واحد لا ينفصم، وهما وجهان لعملة واحدة. ومع ذلك، فقد استغل نتنياهو جيدًا تطرف ترامب وميوله الصهيونية وولعه بالقوة لجرّه إلى هذا الخيار الخطير، الذي سيواجه بالقطع معارضة داخلية في أمريكا لتجاوزه صلاحياته الدستورية، خاصة في حال استطالة أمد الحرب ووقوع خسائر أمريكية عسكرية واقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *