إلهامي الميرغني يكتب: تصاعد الاحتجاجات العمالية بسبب التثبيت والأجور
تشهد مصر خلال آخر شهرين تصاعدًا في الحركة الاحتجاجية العمالية مقارنةً بأول شهرين في عام 2025. حيث ارتفع عدد الاحتجاجات خلال أول شهرين من 7 احتجاجات في العام الماضي إلى أكثر من 13 احتجاجًا في بداية عام 2026. أي أن حجم الاحتجاجات ارتفع إلى ضعف الاحتجاجات في 2025. ويعكس ذلك أن صبر العمال نفد وأوضاعهم تزداد تدهورًا، وقدرتهم على توفير احتياجات المعيشة الأساسية تتقلص. في ظل تردي علاقات العمل وغياب الحماية القانونية للعمل وتركهم فريسة للمستثمرين وأصحاب العمل. لذلك سنحاول التعرف أكثر على صفات هذه الحركة الاحتجاجية.
أسباب الاحتجاجات
أوضح المحتجون خلال الشهرين الماضيين أسباب احتجاجهم والتي تشمل:
تتراوح أجور المحتجين ما بين 3 آلاف جنيه و5 آلاف جنيه، وبالتالي فإن غالبية المحتجين لا يحصلون على الحد الأدنى للأجور. ويعد مطلب الحصول على الحد الأدنى للأجور هو مطلب مشترك بين معظم المحتجين.
الاحتجاج لزيادة الأجور المتغيرة مثل الحافز الشهري وحصة العمال في الأرباح وبدل الوجبة والبدلات النقدية.
تأخر صرف الأجور والبدلات، وصرف العلاوات المتأخرة منذ سنوات سابقة في عدة مواقع، منها شركة إنتر كايرو لقطاعات الألومنيوم.
عدم تنفيذ أحكام قضائية وغياب المساواة بين العمال كما هو الحال في شركة مياه الشرب في المنيا.
تدني قيمة العلاوة السنوية كما هو حال عمال شركة تي آند سي للملابس في العبور، حيث إن العلاوة السنوية هذا العام جاءت متدنية للغاية، وتراوحت ما بين 7% إلى 15% من الأجر الشامل، بينما يطالب المضربون بألا تقل عن 30% من الأجر الشامل، نظرًا لغلاء المعيشة وتدني الأجر الشامل الذي يبلغ متوسطه نحو ستة آلاف جنيه، بينما شملت طلباتهم كذلك زيادة بدل الوجبة من 650 جنيهًا إلى 1000 جنيه. وهو نفس مطلب عمال شركة السكر المطالبين بزيادة بدل الوجبة إلى 1800 جنيه.
ضمان الحق في العلاج والرعاية الصحية لكافة العاملين دون تمييز كما هو الحال مع عمال مطابع أخبار اليوم، والعودة للتمتع بخدمات التأمين الصحي حسب عمال وبريات سمنود الذين توقف تمتعهم بخدمات التأمين الصحي رغم خصمه من أجورهم وعدم توريده للهيئة، مما أوقف التعامل مع الشركة وعمالها خاصة أصحاب الأمراض المزمنة.
تسوية الأوضاع الوظيفية للعاملين الحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة، وتحسين الأوضاع المهنية والخدمية داخل مواقع العمل.
تثبيت العمالة المؤقتة حيث انتشر التشغيل من خلال مقاولي العمالة وبعقود مؤقتة تؤدي إلى عدم الاستقرار الوظيفي. وهو سبب احتجاج عمال شركة قها في الرأس السوداء بالإسكندرية والذين يعملون بعقود لأكثر من 8 سنوات ولا يحصلون على أي بدلات أو حوافز إضافية.
النقل التعسفي بحق العمال كما هو حال عمال شركة رؤية للمقاولات في العين السخنة، وإنهاء التعاقد مع 2 من العمال لتقدمهم بشكوى لوزارة العمل.
عودة العمال المفصولين كما هو الحال مع عمال شركة السكر، وعودة الموقوفين عن العمل كما هو حال عمال مطابع أخبار اليوم وشركة النصر للأدوية، وكذلك هشام البنا في شركة وبريات سمنود.
إلغاء القرار الوزاري رقم 289 لسنة 2025 بشكل كامل، معتبرين أنه يخالف قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، الذي يحدد الحد الأقصى لساعات العمل اليومية والأسبوعية، والذي رفع عدد ساعات العمل إلى ثماني ساعات يوميًا بدون ساعة للراحة وذلك في مصانع المنطقة الاستثمارية في بورسعيد. وكذلك عمال شركة النصر للأدوية في أبو زعبل، حيث أصدرت إدارة الشركة تعليماتها بتطبيق نظام عمل جديد يعتمد على العمل لمدة 24 ساعة متواصلة مقابل الحصول على إجازة يومين أسبوعيًا، وهو النظام الذي استمر العمل به لفترة طويلة وحتى وقت قريب. ولذلك يشكل التلاعب بعدد ساعات العمل أحد أسباب الاحتجاجات العمالية.
هذه نماذج لأهم الأسباب التي فجرت الاحتجاجات العمالية والتي اتخذت أشكالًا مختلفة منها التجمهر والاعتصام والإضراب. كما يتضح امتداد الاحتجاجات العمالية لتشمل عدة محافظات منها 1 في المنيا و2 في بورسعيد، و2 في قنا وأسوان والقليوبية، وواحد في الإسكندرية، وواحد لكل من الإسماعيلية والسويس والغربية. ويعكس الاتساع الجغرافي للحركة الاحتجاجية تفاقم الأوضاع العمالية في كافة المحافظات مع بداية تطبيق قانون العمل الجديد.
إننا وعلى بعد أسابيع من انتخابات دورة نقابية جديدة نتمنى أن تتوقف الأجهزة الأمنية عن التدخل في الانتخابات العمالية وتترك الاختيار للعمال، وأن تتوقف وزارة العمل عن التعنت تجاه إشهار نقابات عمالية جديدة. فالديمقراطية ومشاركة العمال في التفاوض هو صمام أمان ضروري لاستقرار علاقات العمل.

