“الزاهد في الكراسي”.. مدحت الزاهد يلتزم بـ”مدتين كفاية” ويعلن عدم ترشحه لدورة ثالثة لرئاسة حزب التحالف

كتب – أحمد سلامة

في خطوة وُصفت بأنها نموذج نادر في الممارسة السياسية المصرية، أعلن مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، عدم ترشحه لدورة ثالثة على رأس الحزب بعد انتهاء دورتين متتاليتين، ملتزمًا بحدود اللائحة الداخلية للحزب التي تقصر فترة الرئاسة على دورتين فقط.

ويأتي هذا الإعلان مع اقتراب انعقاد المؤتمر العام الرابع للحزب في الأيام الأولى من أبريل القادم، حيث ستُجرى انتخابات لاختيار قيادة جديدة، بما في ذلك رئيس الحزب والمكتب السياسي واللجنة المركزية.

وأثار القرار إشادة واسعة داخل أوساط الحزب ومن بعض الشخصيات السياسية والناشطين، الذين رأوا فيه تجسيدًا عمليًا لشعار “مدتين كفاية” الذي رفعته أصوات معارضة عديدة في السنوات الماضية، مطالبة بتجديد الدماء ومنع الاستمرارية الطويلة في المناصب القيادية.

وأكد هيثم الحريري، النائب السابق وعضو المكتب السياسي للحزب، أن الزاهد قدم نموذجًا يحتذى به، حيث التزم بما ينادي به الآخرون، مشيرًا إلى أن الحزب يفتخر بدوره في قيادة الفترة الماضية، وأنه أدى مهمته على أكمل وجه قبل أن يقرر الانسحاب من الترشح مجددًا.

من جانبه، وصف عبد الناصر إسماعيل، عضو المكتب السياسي، مدحت الزاهد بأنه واحد من أبرز الشخصيات السياسية في العقد الأخير، الذي شهد تراجعًا ملحوظًا في الحياة السياسية والمجال العام.

ورغم ذلك، ظل الزاهد مدافعًا عن الحريات العامة والخاصة، ومطالبًا بفتح المجال العام لحماية مصر من مخاطر الفوضى، وداعمًا قويًا لمبادرات إنهاء الحبس الاحتياطي الطويل، الذي اشترطه الحزب شرطًا أساسيًا للمشاركة في الحوار الوطني، قبل أن يقرر عدم المشاركة بسبب عدم الاستجابة لهذا المطلب وغيره.

وأشار إسماعيل إلى أن الحزب، تحت قيادة الزاهد، اختار دائمًا مصلحة الشعب المصري وحريته على أي مكاسب تنظيمية أو برلمانية محتملة، حتى لو كان ذلك يعني الابتعاد عن فرص التمثيل الواسع.

بدوره، أشاد حمدي عبد العزيز، القيادي اليساري، بالتزام الحزب الصارم بلائحته الداخلية، وبالإصرار الشخصي للزاهد على تطبيق هذا الالتزام على نفسه أولاً.

وأوضح أن الزاهد رفض مناقشة أي تعديل للمادة المتعلقة بحد الدورتين، وكان يبلغ زملاءه منذ مطلع العام الماضي أن الدورة الحالية هي الأخيرة له، رغم الإجماع داخل الحزب على كفاءته وإدارته الناجحة للعمل الحزبي.

كما أعرب الدكتور زهدي الشامي، رئيس مجلس الأمناء بالحزب، عن تحيته للزاهد بعد أدائه لواجبه خلال الدورتين، مشيرًا إلى المواقف المبدئية التي اتخذها الحزب في ظروف سياسية صعبة، مثل رفض التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، ورفض التعديلات الدستورية التي ألغت مكتسبات دستور 2014، ورفض بيع الأصول الإنتاجية، إضافة إلى رفع شعار “مدتين كفاية” الذي طبق على نفسه الآن.. مؤكدا أن الحزب، الذي تربى على المبادئ، سيواصل النهج نفسه بعد تسليم الأمانة.

وفي السياق ذاته، أكد المحامي أحمد قناوي، عضو اللجنة المركزية، فخره بانتمائه لحزب يقوده شخص مثل الزاهد، الذي رفض الترشح رغم أن اللائحة تبيح ذلك، مما يفتح الباب لانتخاب رئيس جديد بشفافية.

أما علاء الخيام، رئيس حزب الدستور الأسبق، فقد اعتبر القرار رسالة أخلاقية قبل أن تكون تنظيمية، مؤكدًا أن من ينادي بالحرية والديمقراطية يجب أن يمارسها فعليًا، وأن الحزب يفتح الباب لجيل جديد من الكوادر القادرة على استكمال المسيرة.

وأشار الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، عضو المكتب السياسي، إلى أن اللجنة المركزية اختتمت دورتها الأخيرة بترتيبات انتخابية دقيقة، مع رفض الزاهد أي مد استثنائي أو تعديل للائحة، مؤكدًا أن “مدتين كفاية” يجب أن تبدأ من النفس قبل مطالبة الآخرين.. وأبرز أن المؤتمر القادم يركز على تجديد القيادة، وتمكين الشباب والسيدات، كخطوة نحو ديمقراطية تشاركية حقيقية داخل الحزب.

الرسالة الأساسية التي يحملها قرار مدحت الزاهد تتجاوز حدود حزب واحد، لتصبح نموذجًا نادرًا في السياق المصري الحالي، حيث يندر تداول السلطة والمناصب بشكل سلس ومبدئي.

ويضيف الميرغني أنه في وقت يُتهم فيه كثير من القيادات السياسية بالتمسك بالكراسي، يأتي الزاهد ليؤكد أن الاتساق بين القول والفعل هو جوهر العمل السياسي الجاد، وأن تجديد الدماء وتمكين الأجيال الجديدة ضرورة لاستدامة أي عمل جماعي يسعى للدفاع عن الحريات والمصالح الشعبية، هذا الالتزام يعزز مصداقية الدعوات إلى الديمقراطية، ويضع معيارًا أعلى للمسؤولين في مختلف المستويات، سواء داخل الأحزاب أو في الدولة، مؤكدًا أن المصلحة العامة تبدأ من التخلي عن المناصب عند انتهاء المدة المحددة، وليس من البقاء فيها مهما كان الرصيد الشخصي أو الشعبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *