المفوضية المصرية: تطلق حملة لدعم عمال المنطقة الحرة ببورسعيد ضد فرض ساعة عمل إضافية إجبارية

درب

أطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات حملة “ساعة إضافية = انتهاك مستمر” على خلفية القرار الصادر بزيادة ساعة عمل يومية للعاملين بالمنطقة الحرة ببورسعيد مقابل زيادة مالية مقطوعة قدرها 500 جنيه شهريًا، وما أعقبه من إعلان رسمي بتعليق تطبيق القرار مؤقتًا تحت مسمى “مراجعة العقود” دون إلغائه أو سحبه بصورة صريحة، ما يفتح بابا لانتهاك حقوق العمال من قبل أرباب العمل.

وأكدت المفوضية في بيان إطلاق اللحملة الذي صدر اليوم أن جوهر هذه الحملة – والتي تمتد على مدار الأسبوع الحالي – لا ينحصر في الاعتراض على قيمة مالية منخفضة مقابل ساعة عمل إضافية، بل ينصب بالأساس على رفض فرض ساعة عمل إجبارية ودائمة، لا تعامل كعمل إضافي مؤقت ولا تخضع للضوابط القانونية، ويتم تمريرها خارج أي تفاوض جماعي، بما يحول الحق في العمل إلى عبء مفروض قسرًا على العمال.

وشدد بيان المفوضية على أن خطورة القرار لا تتعلق فقط بزيادة ساعات العمل، وإنما تمتد إلى كونه اعتداءً مباشرًا على حقوق جماعية مستقرة، جرى التوصل إليها عبر المفاوضة الجماعية، وتقويضًا للحوار الاجتماعي، ومحاولة لتحويل الاتفاقات الجماعية إلى مجرد أوراق بلا قيمة أمام قرارات أحادية أو ضغوط تعاقدية فردية.

وقال البيان: إن عمال المنطقة الحرة ببورسعيد نجحوا عام 2013، بعد نضال طويل، في توقيع اتفاقية عمل جماعية برعاية الجهات المختصة آنذاك، نظمت ساعات العمل واستقرت على نظام السبع ساعات يوميا بوصفه حقًا مكتسبًا لا يجوز المساس به أو الانتقاص منه.

وإذ تعد المفاوضة الجماعية من أكثر آليات حماية العمال قداسة في المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية، فإن المساس بما أسفرت عنه يمثل سلبًا مباشرًا لحقوق جماعية مستقرة، وتقويضًا للحوار الاجتماعي ذاته، ومحاولة لتحويل الاتفاقات الجماعية إلى مجرد أوراق بلا قيمة أمام قرارات أحادية أو ضغوط تعاقدية فردية.

ولا يقتصر هذا القرار على مخالفة قانون العمل المصري، بل يمثل إخلالًا جسيمًا بالالتزامات الدولية الملزمة للدولة المصرية. إذ تكفل اتفاقيتا منظمة العمل الدولية رقم (87) و(98) الحق في المفاوضة الجماعية وتحظران أي مساس بالاتفاقات الجماعية أو الالتفاف عليها بقرارات أحادية.

كما تحظر اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (95) بشأن حماية الأجور فرض أعباء عمل إضافية تؤدي فعليًا إلى خفض قيمة الأجر الحقيقي، بينما يقرر العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في المادة (7)، حق العمال في شروط عمل عادلة، تشمل أجرًا منصفًا وساعات عمل معقولة ووقتًا كافيًا للراحة.

وترى المفوضية أن تعليق القرار لا يمثل تراجعًا، بل يشكل مرحلة أخطر، إذ يفتح الباب للضغط على نحو 37 ألف عامل وعاملة لتعديل عقودهم الفردية أو التوقيع على ملاحق تنتقص من حقوقهم المستقرة، تحت وطأة الإكراه الاقتصادي، بما يحول الانتهاك من قرار عام قابل للطعن إلى التزامات فردية يصعب نقضها لاحقًا.

وتؤكد المفوضية أن القرار، وما تلاه من تعليق، يشكل تعديلًا جوهريًا أحادي الجانب لشروط العمل الأساسية، بالمخالفة الصريحة لقانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025، الذي يحظر المساس بالحقوق والمزايا الأكثر فائدة التي سبق للعاملين الحصول عليها، ويقرر أن ساعات العمل القصوى تنظيمية لا يجوز تحويلها إلى التزام دائم يُفرض على العمال دون تفاوض أو مقابل عادل.

كما يخضع تشغيل العمال بالمنشآت الصناعية لأحكام القانون رقم 133 لسنة 1961، الذي يحدد الحد الأقصى للتشغيل الفعلي بـ42 ساعة أسبوعيًا، دون احتساب فترات الراحة، بما يجعل نظام السبع ساعات اليومية حقًا مكتسبًا لا يجوز التراجع عنه بقرار إداري أو تعاقد فردي.

وترفض المفوضية الزعم باعتبار الساعة الزائدة “عملًا إضافيًا”، إذ إن العمل الإضافي بطبيعته استثنائي ومؤقت، ويقابل بأجر إضافي لا يقل عن أجر الساعة مضافًا إليه 35% للعمل النهاري، بينما يستهدف القرار فرض ساعة إضافية كواقع دائم ومستمر بلا ضمانات.

ويترتب على ذلك تحميل العمال 24 ساعة عمل إضافية شهريًا، مقابل 500 جنيه، بما يخفض فعليًا قيمة أجر الساعة إلى نحو نصف الحد الأدنى العادل، ويفرغ الزيادة المعلنة من مضمونها الحقيقي.

وتؤكد المفوضية أن فرض ساعة عمل إضافية كالتزام دائم لا يمكن تبريره اقتصاديًا أو اجتماعيًا، إذ يسلب العمال الهامش الزمني الضروري لتأمين معيشتهم، ويضاعف العبء على النساء العاملات على وجه الخصوص، في ظل غياب الحضانات واستمرار أنماط التمييز وعقاب الأمومة، بما يجعل القرار مساسًا مباشرًا بشروط العمل العادلة والمنصفة.

وأعلنت المفوضية المصرية للحقوق والحريات:

رفض أي محاولة لإعادة تمرير قرار زيادة ساعات العمل، سواء بشكل مباشر أو عبر تعديل العقود الفردية.

اعتبار وقف التنفيذ المؤقت دون إلغاء القرار إجراء غير كافٍ ويفتح الباب لمزيد من الانتهاكات.

المطالبة بإلغاء القرار محل الاعتراض إلغاءً كاملًا وصريحًا.

المطالبة بحوار اجتماعي ملزم وتكريس مبدأ المفاوضة الجماعية، ومنع اتخاذ أي قرارات أحادية تمس شروط العمل الأساسية.

فتح باب تلقي الشكاوى العمالية من العاملين المتضررين من أي ضغوط أو انتهاكات مرتبطة بهذا القرار أو بما يسمى “مراجعة العقود” عبر الخط الساخن للملف العمالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *