النائبة مها عبدالناصر تحذر من أوضاع عمال التوصيل وتطالب الحكومة بإجراءات عاجلة لحمايتهم
كتب – أحمد سلامة
تقدّمت الدكتورة مها عبدالناصر، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العمل، بشأن ما وصفته بالتدهور الواضح في أوضاع عمال التوصيل وغياب الحماية القانونية والتأمينية لهم، رغم طبيعة عملهم الخطرة وما يتعرضون له من مخاطر يومية تهدد حياتهم وسلامتهم.
وقالت النائبة، إن ملف عمال التوصيل ظل لسنوات يعاني من اختلالات جسيمة تمس الحقوق الدستورية والقانونية لقطاع واسع من المواطنين، يعملون في أحد أخطر أنماط العمل الحديثة دون غطاء قانوني فعّال أو حماية تأمينية حقيقية.
وأوضحت أن الفئة المقصودة تشمل العاملين في توصيل الطلبات والبضائع والخدمات عبر المنصات الرقمية أو المطاعم والمتاجر أو المكاتب الوسيطة أو بشكل فردي، باستخدام الدراجات أو السيارات، وبأنظمة عمل مرنة وغير منتظمة، في قطاع يتوسع سريعًا دون تنظيم قانوني متكامل.
وأشارت إلى أن بيانات سابقة رسمية كانت قد قدرت عدد عمال التوصيل بنحو 6 ملايين عامل، مرجحة أن يكون العدد قد تضاعف، لافتة إلى مؤشرات وصفتها بالخطيرة أظهرت ارتفاع نسب الحوادث والإصابات بين العاملين، مقابل انخفاض شديد في نسب التعويض والتأمين، إضافة إلى انتشار العمل دون عقود مكتوبة، ووجود ممارسات مثل الخصومات غير المبررة، وإجبار بعض العاملين على توقيع إيصالات أمانة أو كمبيالات، فضلًا عن الفصل التعسفي وشعور الغالبية بانعدام الأمان الاجتماعي.
وعلى الصعيد التشريعي، أوضحت عبدالناصر أن قانون العمل الجديد تضمّن إطارًا لأنماط العمل المستحدثة، ونصّ على ضرورة وجود عقود عمل واضحة، إلا أن التطبيق –بحسب قولها– كشف عن فراغ تنفيذي واضح، حيث يتم تصنيف كثير من العاملين كمقدمي خدمات وليسوا عمالًا، بما يحرمهم من الحقوق القانونية. كما تساءلت عن مصير القرارات التنفيذية التي سبق الإعلان عنها لتقنين أوضاع عمال التوصيل، مشيرة إلى عدم صدور إطار تنظيمي واضح أو عرضه على البرلمان حتى الآن.
وتطرقت النائبة إلى حملة “سلامتك تهمنا” التي أطلقتها وزارة العمل، مؤكدة أهميتها من حيث المبدأ، لكنها رأت أنها تفتقر إلى الشفافية فيما يتعلق بآليات الإلزام والرقابة ونتائج التفتيش، كما أثارت تساؤلات بشأن ما أُعلن عن دراسة إنشاء صناديق خاصة لتغطية مخاطر الحوادث والعلاج، من حيث وجودها الفعلي وإطارها القانوني ومصادر تمويلها، وما إذا كانت بديلًا عن التأمين الاجتماعي أم مكملة له.
وأكدت أن استمرار الأوضاع الحالية يبقي ملايين العمال خارج مظلة الحماية الاجتماعية، في تعارض مع الدستور وتوجهات الدولة لدمج الاقتصاد غير المنظم، مشددة على أن معالجة هذا الملف لم تعد مسألة قابلة للتأجيل، بل ضرورة لحماية السلم الاجتماعي وضمان عدالة سوق العمل.
وطالبت عضو مجلس النواب الحكومة بتوضيح الإجراءات المتخذة لمواجهة التحايل على عقود العمل، وموقف تطبيق نصوص القانون على عمال التوصيل، والقرارات التنفيذية المنظمة للقطاع، وآليات تنفيذ حملات السلامة المهنية، إضافة إلى الموقف القانوني والتنفيذي من الصناديق المقترحة لتغطية مخاطر الحوادث والعلاج.

